وفيق عرنوس: خلاف الأشقاء إلى أين

وفيق عرنوس: كلنا شركاء

لقد كانت ايران الحليف المميز للسياسة الانكلو امريكيه في منطقة الشرق الاوسط في القرن التاسع عشر وخاصة زمن الشاه وكانت بريطانيا وامريكا تعتبر ان دولة ايران المخفر المتقدم للمصالح الغربيه، سواء في مواجهة المد الشيوعي او المد القومي العربي المتنامي انذاك، و تمثل في مصر عبد الناصر والبعث العربي في حين كانت الدول العربية النفطية دولآ ناشئة لا تشكل اكثر من جزر و مشيخات و إمارات لا تمك قدرة حماية نفسها إلا بالتبعية للدولتين بريطانيا وامريكا ومعهم الغرب.

لقد كانت طموحات إيران في عهد الشاه لا تتعدى كونها دولة اقليمية ذات شأن و مرهوبة الجانب لكنها منضبطة برعاية الغرب ومصالحه، بيد ان طموحات ايران بعد سقوط الشاه واستلام الملالي الحكم وتمردهم على امريكا تغيرت وخسروا دورهم الاقليمي ولو لفترة اعادة هيكلة شكل النظام الجديد وبناء المؤسسات وتحديد اهداف الدولة القريب والبعيد المنسجم مع رؤية الملالي، والاسترتيجية التي تعدت حجم ايران الجديده القائم على التوسع واشاعة الفوضى في منطقة الشرق الاوسط وتحديدا الدول العربيه وتهديد الجيران بالغاء الهوية والسيطرة عليها، وبناء امبراطورية فارسيه ويعباءة اسلامية زورآ وبهتانآ، لقد نجحت ايران لحد ما ولفترة ليست طويله في السيطره على القرار في كلا من العراق وسورية ولبنان اضافة الى اليمن ، كما انها تسعى جاهدة اليوم لانتزاع بعض دول الخليج من حضنها العربي وضمها الى الامبراطورية المزعومة ايران ، كما ان ايران عملت وبجد لبناء القدرات العسكرية المتطوره وعلى المستويين البشري والتكنلوجي وبناء بنية صناعية متقدمه تخدم مشروعها التوسعي وتطوير اجهزتها الامنيه شكلا ومضمونآ بشكل تتمكن هذه الاجهزه من مد اذرعها الى كل دول الجوار مستفيدة من التفوق العلمي والعسكري بحيث كادت ايران ان تصل الى حافة امتلاك القنبلة النوويه لولا مخاوف اسرائيل والغرب الذي ادى الى اتفاق مع امريكا يفضي الى وقف العمل بهذا المشروع.

رغم الخلافات الظاهره بين ايران والغرب على مستوى الاعلام الى انه يوجد تعاون امني قوي بين ايران والغرب وخاصة امريكا وبريطانيا و بدى ذلك جليا في مساعدة امريكا في حربها مع افغانستان وتقديم النصح والمساعدة الامنيه والعسكريه للولايات المتحده الامريكيه في حربها في العراق واسقاط نظام الرئيس صدام وترك العراق الغني في مهب الرياح من جوع وفقر وتمزق وتخريب البنية الاجتماعيه التي كان العراق يتميز بها ، كما نصحت ايران امريكا في وقف زحفها تجاه سورية عام ٢٠٠٣ م ناهيك عن تقديم المعلومات الامنيه للامريكان لتصفية شخصيات في الباكستان بما فيهم ابن لادن ، كل هذه الخدمات الجلى والعديده جعلت الاداره الامريكيه تغض الطرف عن سلوك ايران في الدول العربيه وخاصة العراق وسورية واليمن متذرعة بوقف النشاط النووي لايران اضافة الى استعداد ايران لتقديم نفسها ومن جديد دولة اقليميه تلعب دور الشرطي القوي للمصالح الامريكية الغربيه،حيث تملك وحدة القرار ( ولاية الفقيه) في حين تغيب هذه الميزه في الدول العربيه المنقسمه على ذاتها حتى ضمن الدوله الواحدة.

لقد كادت ايران تنجح في رؤيتها في عهد الرئيس اوباما الذي ادار الظهر للحلفاء في منطقة الخليج العربي وبعض دول الشرق الاوسط وفقد الثقه بالكثير من الحكام متذرعا بقناعته القويه في الحرية والديموقراطيه وحقوق الانسان والقيم الانسانيه الغائبه تقريبآ في معظم الدول العربيه بحكم استبداد الحكام والانفصال بين روؤية الشعوب وحكامهم ، لم يخفي الرئيس اوباما انحيازه لايران على حساب الحلفاء العرب حتى جاءت الانتخابات الامريكيه محطة جديده اشار فيها الرئيس ترامب في خطاب القسم عناوين عريضه تختلف في سياقها عن سلفه وابرزها:

١- امريكا ومصالحها اولاً.

٢- محاربة الارهاب وتجفيف مصادره وينابيعه وخاصة الدينية منها.

٣- المحافظه على الحلفاء القدامى.

٤- بناء تحالفات جديده مفيده لامريكا وهنا ربما غمز لايران.

٥- ان امريكا تقوم بحماية دول الخليج وعليهم تسديد فواتير الحماية.

٦- تأكيده على محاربة الاسلام المتطرف المنتج للارهاب وكان هذا الطرح واضحا في اجندت السيد ترامب لولا تحرك الملك سلمان السريع ،لم ينتظر الرئيس ترامب طويلا حتى لبى دعوة الملك سلمان لزيارة الرياض التاريخيه التي ضمت حوالي خمسين رئيس وممثل للدول الاسلامية تعبيرآ من الملك بان الاسلام ضد الارهاب وهو الاكثر تضررآ من هذه الفصائل والتنظيمات التي ترعاها دول وجماعات وعلى رأسها ايران بسلوكها الحالي المزعزع لاستقرار وأمن منطقة الخليج التي تقع في دائرة المصالح الامريكية والغربية لما تمتلك من ثروات باطنيه وقدرات ماليه وموقع جيوسياسي اذ تشرف على ثلاث ممرات مائيه هامه للأمن العالمي ومصالح الغرب بشكل خاص وهي  ( قناة السويس، باب المندب ، مضيق هرمز).

لقد كان اجتماع الرياض صفقة ثمينه طالما كان الرئيس ترامب ينتظرها سيما وقد توجت بتوقيع اتفاق، وقعت عليه الادارة الجديده وكل الدول المعنية المتواجده في الرياض معتبرة الارهاب داء قاتل يجب محاربته ووقف تمويله وقطع طرق امداده لانه يمثل خطرآ ليس على الدول العربية فحسب بل العالم بأسره ويأتي في اولويات امريكا ودول المنطقه ، لقد كان لهذه الاتفاقيه صدى كبيرعند معظم دول العالم وتأيد غربي واضح وارتدادات محليه قبل ان يجف حبر هذا الاتفاق.

ان مايخيفنا اليوم تجاذب الصراع الامريكي الروسي ودورهم في خلط الاوراق للمنطقه كما ان الود التركي الايراني ومعهم اسرائيل خفية يزيد في مخاوفنا ، لقد وجدت هذه الدول في خلافات الدول العربيه متسعآ للتدخل على حساب مصالحنا وسال لعابها لانتزاع اعضاء من جسمنا المريض قبل فوات الاوان بمناسبة مرور مائة عام على اتفاق سايكس بيكو السئ الذكر، كل هذه العوامل قد تكون مدعاة لنشوب حرب محدوده الاهداف وعلى مساحة جغرافية يكون من نتائجها اعادة هيكلة المنطقه وغياب دول لحساب دول اخرى وابرام اتفاق امريكي روسي بديلآ عن سايكس بيكو وعلى شاكلة اتفاق تقسيم اوربا بعد الحرب العالمية الثانية.

وهنا يتبادر لي تساؤل اتمنى على القارئ الكريم النصح وتوجيه البوصلة في صحة هذا الرأي أو رفضه ؟ هل ستعود ايران الى المرتبة الاولى في علاقتها مع الاداره الامريكيه الجديده والمتردده اصلا حيث الطموح الايراني الدوؤب لنسج علاقات جيده مع امريكا وعودة المياه الى مجاريها قبل عام ١٩٧٩ م ،

ان السياسة الايرانية الخفية الهادئه تسعى لتقديم نفسها كقوة حماية للمصالح الامريكية على حساب مصالح دول الخليج المتأزمه والمتناقضه اصلآ ، كما لايغيب عن الايرانيين فكرة تطوير تحالفهم مع روسيا الاتحاديه عراب التعاون التركي الاسرائيلي في الظروف الراهنه

في كلا الحالتين ستكون منطقة الشرق الاوسط في مهب الريح وجاهزة لتقسيم المقسم وتجزأت المجزأ.





Tags: محرر