on
هل يقاطع السوريون في المغتربات البضائع اللبنانية؟
سوري غيور: كلنا شركاء
يتابع ملايين السوريين في المغتربات الاضطهاد الذي يتعرض له إخوتهم السوريون في لبنان. ورغم المرارة التي يشعر بها السوري مما يحدث لأهله في سورية، فإن الألم الناجم عن الاضطهاد اللبناني المنظم للسوريين طعمه لا يقل مرارة.
اللبنانيون أعلنوا رسمياً النأي بالنفس لكن ميليشياتهم تعبر الحدود يومياً وتقتل السوريين وتعتدي عليهم. واللبنانيون يستخدمون اللاجئين السوريين كمكسر عصر لإيصال الرسائل الداخلية فيما بينهم. ويمنعون إنشاء مخيمات أممية للسوريين. ويحرمون السوريين من أبسط حقوقهم كلاجئين.
هذا غيض من فيض، ولكنه كان مفهوماً في سياق التغريبة السورية التي كشفت عن عنصرية بحق السوريين لم يفهموها، خاصة في ضوء الثقافة السورية التي لم تعرف العنصرية أو التشدد.
في الفترة الأخيرة تحولت تلك الإجراءات إلى قرارات حكومية لبنانية رسمية، حيث صدر قرار وزير العمل بتاريخ 28-1-2017 والقاضي بالحد من المهن التي يمكن للسوريين مزاولتها، ورغم أن القرار موجه ضد السوريين (رغم تغليفه بعبارات عامة)، إلا أن السوريين تفهموا أن الحكومة اللبنانية قد تكون تحت ضغط ارتفاع معدلات البطالة، وتحاول أن تؤمن فرص عمل لمواطنيها. ولكن مؤخراً جاءت القشة التي قسمت ظهر البعير حيث بدأت الملاحقة تطال السوريين من أصحاب الأعمال والنشاطات التجارية والصناعية، والتي تساهم في التنمية اللبنانية، والتي قد تشغل لبنانيين كما تشغل سوريين، مما يعني أن القضية لا تتعلق بتأمين فرص عمل أو بتنمية الاقتصاد اللبناني بل هدفها اضطهاد السوريين حصراً، مما يبين أن وراء الأكمة ما وراءها من أبعاد سياسية لا تراعي العوامل الإنسانية والاجتماعية. وقد نظمت هذه الحملات على مستوى الإدارات المحلية (البلديات) مثل بلدة البداوي وغيرها.
السوريون في المغتربات يعلمون أن أي شكوى توجه إلى الحكومتين السورية أو اللبنانية ستكون عديمة الجدوى، ولهذا فقد بدأوا التفكير جدياً بالتحضير لحملة ذاتية لمقاطعة البضائع والخدمات اللبنانية في دول الخليج كخطوة أولى (حيث تقيم الشريحة السورية ألأكبر). خاصة أن القوة الشرائية للسوريين في الخليج يعتد بها، وهم الأكثر استهلاكاً للبضائع اللبنانية، ومن أكبر رواد المطاعم اللبنانية في الخليج.
للأسف اعتاد السوريون أن يقاطعوا البضائع الإسرائيلية، وهم يحاولون تجنب الوصول إلى إطلاق حملة لمقاطعة البضائع والخدمات اللبنانية، لكن هذا التمادي اللبناني سيفتح الباب أمام حملة مؤثرة مادياً ومعنوياً.
في هذه المرحلة مازالت عملية المقاطعة في بداياتها، ولم تتجاوز المبادرات الفردية، وهي لم تأخذ الشكل المنظم بعد، لكننا علمنا ببدء التحضيرات لتحويلها إلى حملة منظمة تبدأ بالمغتربين السوريين في الخليج، وقد تمتد لتستقطب شرائح أخرى من المغتربين العرب وإلى دول أخرى. وقد بدأ المنظمون للحملة منذ الآن بجمع المعلومات عن الدول التي تصدر إليها البضائع اللبنانية، والتي تحوي استثمارات لبنانية وذلك لتركيز الحملة في هذه البلدان.