قرار إغلاق المدارس الشرعية بين نظرية (اللواء محمد ناصيف) و(مفتي البراميل)

حذيفة العبد: كلنا شركاء

أصدر رئيس الوزراء في حكومة النظام قبل أيامٍ قراراً بإغلاق كافة مؤسسات التعليم الشرعي للمرحلة ما قبل الجامعية باستثناء تلك التي أسستها وزارة الأوقاف، ويلزم القرار المدارس الشرعية المرخصة بتدريس مناهج التعليم الشرعي “المتطورة”.

وأثار القرار ردود فعل عديدة في مختلف الأوساط التي تساءلت عن اسباب صدور مثل هذا القرار ولاسيما انه ليس من الممكن افتتاح اي معهد او مدرسة شرعية بدون موافقة الجهات الأمنية على الأقل، وهذا ما أكده عبد الجليل السعيد، مدير المكتب الإعلام السابق لمفتي الجمهورية الذي قال إن هناك معاهد كانت تفتتح دون موافقة رسمية ولكن بإذن أمني مخابراتي.

وقال السعيد في تصريحاتٍ لـ “كلنا شركاء”، أن الأمر أو القرار الصادر من قبل رئيس حكومة النظام جاء بتحريض من وزير الأوقاف محمد السيد والمستهدف هو مفتي النظام أحمد حسون ومن يتبعون له، معتبراً ان القرار يرمي إلى تحجيم الصراعات في المؤسسة الدينية داخل النظام.

وأوضح السعيد أن القرار مرتبط بماهية تلك المعاهد التي سيتم إغلاقها، مرجحاً إلى ان “حسون” الذي وصفه بـ “مفتي البراميل” شرع مؤخراً بإحداث ودعم معاهد تدين له بالولاء والتمويل بقصد بناء قاعدة شعبية له داخل الموالين للنظام و”مناكاةً” بالوزير كما يقال.

ولفت المسؤول السابق في دائرة الإفتاء إلى أن الخلافات بين المشايخ التابعين للنظام لا حصر لها وأسبابها كثيرة ولكن أهمها يعود إلى تعدد الارتباط بفروع المخابرات والقضايا المادية “التي يسيل لها لعاب هؤلاء المرتزقة فما بعد جريمة تأييد بشار من جريمة”.

وتابع في أسباب الخلاف بأن “القصر البشاري حرص من خلال الإبقاء على وزير أوقاف حاقد على مفتي الجمهورية على إذكاء نيران الخلافات والمشاكل، فلا تزال كلمات عراب النظرية محمد ناصيف تطبق (المشايخ إذا اتفقوا، أصبحوا خطراً علينا وعلى المجتمع).

جدلٌ واسعٌ

وأثار قرار خميس جدلاً واسعاً في الأوساط الموالية، بين مرحّبٍ بإغلاق أي هيئة دينية خارجة عن الهيمنة الكاملة لحكومة النظام، واعتبر أصحاب وجهة النظر هذه أن الهيئات الدينية منبعٌ للإرهاب، ويجب إغلاقها والوصول إلى مناهج خالية حتى من المناهج الدينية.

في المقابل، اعتبر أصحاب وجهة النظر المخالفة أن المدارس الشرعية تعمل كصمام أمانٍ للمجتمع من حالة الانحلال الأخلاقي التي بدأت تظهر واضحةً في البلاد، خصوصاً في المناطق الموالية الصرفة، وكذلك في المدن

ولفت بعض متداولي الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي أن المدارس الشرعية باتت منذ عشرات الأعوام مجرّد واجهاتٍ صوريةٍ بعد مواجهتها من قبل نظام حافظ الأسد في سبعينيات ومطلع ثمانينيات القرن الماضي، فتحولت من مدارس خرجت قامات علمية كبيرة إلى مأوىً للفاشلين دراسياً يتعلمون فيها ألف باء العلوم الشرعية فقط، ويدخل الدارسون إليها فقط بحثاً عن لقمة عيشٍ من خلال العمل كمؤذنٍ في المساجد أو قارئ في المناسبات أو حتى مأذونٍ شرعيٍ لعقد القران وغيرها من المهن البسيطة.