on
د. وليد البني: تفجيرات إيران هل هي مرحلة جديدة؟
د. وليد البني: كلنا شركاء
تفاجئ الوسط السياسي والإعلامي العالمي بإعلان كل من المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة والبحرين ومصر قطع علاقاتها الديبلوماسية وفرض عقوبات مشددة على قطر وصلت الى حد فرض حصار بري وبحري وجوي، ترافقت مع معركة إعلامية حامية بين وسائل الاعلام التابعة لقطر وتلك التابعة للدول الأربعة لا توحي شراستها أن الأزمة بين الطرفين ستكون عابرة ولا تبشر بإمكانية إيجاد حلول سريعة للمشاكل العالقة بينهما.
ثم لتأتي المفاجئة الثانية في الهجومين الذين حصلا ضد موقعين إيرانيين لهما دلالاتهما، البرلمان الإيراني وضريح الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية وصاحب نظرية تصدير الثورة التي أدخلت إيران في عداء مع جوارها والتي دفعت بسببها شعوب المنطقة وفي مقدمتها الشعب الإيراني ثمناً باهظا لها.
رغم أننا لا نزال لا نعلم الكثير عن هذين الهجومين ومن يقف وراءهما، إلا أن حدوثهما متزامنين يوحي بأن جهة واحدة هي من نفذت الهجومين في مكانين متباعدين جغرافيا، مما يدل على أنهما لن يكونا عابرين، بل قد يكونا مقدمة لأعمال مشابهة أخرى ستحصل في إيران من الان فصاعدا بحيث تشرب إيران أيضا من السم الذي طبخته لشعوب المنطقة.
قد لا يكون هناك ترابط موضوعي بين الحدثين، لكنهما حدثا في فترة زمنية متقاربة , وفي دولتين تعتبران من أكثر دول المنطقة إثارة للجدل فيما يخص علاقاتهما مع جوارهما، وتشابه الاتهامات الموجهة لهما من الجوار ومن بعض المجتمع الدولي فيما يخص دعمهما للكثير من التنظيمات المتطرفة المتورطة في الحروب الأهلية التي انحرفت اليها بعض ثورات الربيع العربي، كالدعم الإيراني المكشوف لتنظيمات إرهابية مثل حزب الله اللبناني والتنظيمات الطائفية الأخرى التي تقاتل في كل من لبنان والعراق وسوريا واليمن ، والدعم القطري المستتر والمكشوف لتنظيمات مصنفة إرهابية في بعض دول المنطقة كالإخوان المسلمين في مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة والسعودية, وبعض التنظيمات المصنفة إرهابية دولياً، كالقاعدة وتوابعها الميليشوية في سوريا، وطالبان في أفغانستان هذا التزامن بين الحدثين وفي هاتين الدولتين بالذات هو ما قد يدفع بعض المحللين للربط بينهما.
كان واضحا ومنذ القمم الثلاث التي حصلت في الرياض بين الرئيس الأمريكي والقادة السعوديين ثم الخليجيين ثم العرب والمسلمين، أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت برسم استراتيجية جديدة لها في المنطقة، هذه الاستراتيجية تحدد هدفين رئيسيين لابد من انجازهما في المرحلة القادمة بشكل متزامن، وهما: هزيمة داعش والتنظيمات المصنفة إرهابية في الدوائر الأممية في كل من سوريا والعراق، ووضع حد للعربدة الإيرانية في المنطقة وإعاقة سعيها لتقويض دولها من خلال تشجيع الفتن المذهبية بين مكوناتها.
لقد أعلن الرئيس ترامب في تغريدة له على التوتير أن قادة دول منطقة الشرق الأوسط أشاروا الى قطر فيما يتصل بتمويل الإرهاب والفكر المتطرف واعتبر أن قيام سبعة دول من دول المنطقة بقطع علاقاتها مع قطر هو بداية النهاية للإرهاب البشع، مما يوحي بأن الإدارة الأمريكية تشارك تلك الدول قناعتها بضرورة ممارسة ضغوط على قطر لوقف دعمها للتنظيمات التي تصنفها متطرفة أو إرهابية، ويُضعف كثيرا من موقف قطر أمام الاتهامات التي توجهها لها تلك الدول.
هذا الإعلان من قبل الرئيس الأمريكي وما تسرب من شروط يقال ان امير الكويت سمعها من العاهل السعودي يتوجب على قطر تنفيذها كي يتم إعادة العلاقات معها، والتي تضمنت وقف دعم التنظيمات الإرهابية، طرد قيادات الاخوان من قطر وتجميد أرصدتهم في بنوكها، قطع العلاقات مع إيران بشكل كامل، التوقف عن التحريض ضد حكومة مصر وبقية دول الخليج، والتوقف عن دعم حماس يؤكد مدى جدية الأزمة الناشئة بين قطر ومحيطها الخليجي والعربي، ويستبعد عودة قطر الى محيطها هذا دون التنفيذ الكامل لهذه الشروط.
بالعودة الى ايران وما حصل من تفجيرات، لا يستبعد الكثير من المراقبين لأحداث الشرق الأوسط أن تقوم الولايات المتحدة وبعض دول المنطقة بالرد على عربدة ايران من خلال دعم المعارضين لنظام الملالي فيها وتمويلهم وتسليحهم ، مستخدمين اسلوبها نفسه كوسيلة لإيصال رسالة قوية وواضحة للنظام الإيراني بأن عليه التوقف عن عربدته والعمل على استخدام ثروات شعوبه المقهورة والمضطهدة لتحسين أوضاعها المعيشية والصحية بدل تبديدها في دعم الفتن والميلشيات الطائفية وتأجيج الحقد المذهبي بهدف تقويض استقرار دول المنطقة وإثارة القلاقل فيها. هذا لا يعني بالضرورة وقوفهم خلف تفجيرات طهران، بقدر ما يعني أن معارضي النظام الإيراني الذين حرموا من الدعم الإقليمي والدولي طيلة الفترة الماضية، سيبدؤون بتلقي هذا الدعم من الآن فصاعدا وربما يتم استهداف النظام الإيراني بشكل مباشر وحاسم إذا لم تستوعب إيران أن قواعد اللعبة في المنطقة قد تغيرت.
لقد دخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة تستوجب كبح جميع القوى التي تدعم او تشجع أو تمول التطرف والإرهاب المتنامي لدى الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي.
Tags: سلايد