دور المناطق الآمنة داخل سوريا في التأسيس للحل السياسي

كلنا شركاء: آزاد أحمد علي- رووادو

الجلسة الحوارية التي أقامها مركز رووداو للدراسات: 

دور المناطق الآمنة داخل سوريا في التأسيس للحل السياسي

المكان: قاعة الندوات بمركز رووداو للدراسات

التاريخ: الخميس 20 نيسان 2017

معد التقرير: مسعود محمد 

الحضور: 

الأستاذ رياض درار، الرئيس المشترك لسوريا الديمقراطية. الأستاذ ابراهيم برو، رئيس المجلس الوطني الكردي السوري، اللواء محمد الحاج علي، باحث استراتيجي ومعارض سوري. الأستاذ مصطفى شفيق مسؤول الملف السوري في رئاسة مجلس وزراء اقليم كردستان العراق. الأستاذ أويتون أورهان باحث استراتيجي في مركز أورسام للدراسات، الأستاذ بلكي دومان باحث في مركز أورسان للدراسات، الأستاذ هونر حاجي جاسم عضو غرفة الدراسات في حركة التغيير في كردستان العراق (كوران). عثمان أوجلان القيادي السابق في حزب العمال الكردستاني، هوشنك درويش ممثل الادارة الذاتية في السليمانية. الأستاذ عبد الباقي يوسف عضو الهيئة السياسية العليا لحز يكيتي الكردي السوري وممثل الحزب في السليمانية، الدكتور بهروز شجاعي، باحث السياسي من كوردستان إيران ومحاضر في جامعة ماردين. الدكتور بدرخان علي، باحث وكاتب سياسي، الأستاذ إسماعيل ياسين، باحث في الدراسات الإسلامية، الأستاذ ماهر عفريني، باحث سياسي وقيادي سابق في حزب العمال الكردستاني. هيمن عبد الله،  كاتب صحفي، إعلامي ومدير غرفة الأخبار في شبكة روداو الإعلامية.

 الدكتور آزاد أحمد علي، مدير مركز روداو للدراسات، مامند روجه، باحث في مركز روداو للدراسات، زريان روجهلاتي، باحث في مركز روداو للدراسات، مسعود محمد باحث وكاتب سياسي، مسؤول العلاقات العامة في مركز روداو للدراسات. 

افتتح الجلسة الدكتور آزاد علي مرحبا بالحضور، شارحا أهداف اللقاء ومحاور النقاش التي قسمت على الشكل التالي:

   تعقد هذه الحلقة النقاشية ضمن نشاطات مركز روداو للدراسات، وتتداخل مع عمل شبكة رووداو الإعلامية التي تعمل جاهدة لتغطية الأحداث في سورية بموضوعية، فضلا عن المساهمة الفكرية في توفير عوامل نجاح الحل السلمي. فالمناطق الآمنة وحدودها مسألة مهمة لعدد من دول المنطقة وكذلك لإقليم كوردستان العراق، كون الإقليم متأثر تماما بالواقع الراهن في سورية ويستضيف حوالي ربع مليون نازح ولاجيء جراء الحرب في سورية. لذلك تشكل فكرة المناطق الآمنة أحد السبل لوقف نزيف الدم في سورية والتمهيد لحل عادل ومستدام.

تركز محوري الحوار حول:

1- ضرورة المناطق الآمنة كمقدمة للحل السياسي في سورية، شروط تطبيقها قانونيا، عددها، حدودها، طبيعتها السياسية، شكل إدارتها وعلاقتها بالنظام الفدرالي.

2- دور المناطق الآمنة في تقريب الحل السلمي، أو على العكس تهيأتها الأرضية للصراعات الداخلية في سورية.


أدار الحوار الاعلامي هيمن عبد الله من مؤسسة روداو للاعلام، الذي قدم للجلسة الأولى عن طريق طرح عدة تساؤلات:

 أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقامة مناطق آمنة في سوريا تساؤلات عديدة: 

1- هل تكون المناطق الآمنة بداية الحل في سوريا؟ هل يشكل القرار بداية لتحول أمريكي إزاء المسألة السورية؟ 

2- عندما نتحدث عن مناطق آمنة أمامنا أربع تجارب لدراستها وتحليلها، وهي تجارب كل من العراق والبوسنة والهرسك وأخيرا ليبيا، هل تحاكي التجربة السورية تلك التجارب؟ 

3- المعوق الأبرز لعدم إقامة منطقة آمنة هو عدم وجود منطقة حظر جوي، مع أن المفهومان منفصلان نظريا إلا أنهما على أرض الواقع متداخلان، فحسب التجارب السابقة لا يمكن قيام منطقة آمنة دون وجود حظر للطيران ووجود قوات برية لحمايتها، فهل سيتم حظر الطيران وهل سيتزايد تدخل الإدارة الأمريكية في سوريا بريا؟ 

4- ما هو شكل هذه المناطق الآمنة وما هي مقومات انشائها وهل المعارضات السورية متفقة حيال رؤيتها لتلك المناطق الآمنة؟ 

الجولة الأولى من الحوار: 

• الأستاذ رياض درار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطي

أفتتح الحوار الأستاذ رياض درار فتحدث قائلا: 

المناطق الآمنة كمنطلق أصبحت ضرورة، وعلينا أن نعمل على انجازها حتى ولو أخذت شكل الفيدراليات. علينا أن نفهم أن ما حصل في سوريا لم يقسم المناطق والإنتماءات فقط، بل قسمت حتى الأشخاص.     

هذا وإعتبر أن أهم شروط بناء المنطقة الآمنة ونجاحها هي:

1- وجود تنمية لتلك المناطق. 

2- بناء الديمقراطية فيها، لأننا كشعب سوري لم نتعلم الديمقراطية، لذلك لم ننجح ببناء معارضة حقيقية. 

علينا بناء منطقة آمنة نموذجية وتعميم الفكرة، فهي ستنقل التجربة الناجحة إلى المناطق الأخرى، على أمل أن تكون سوريا كلها منطقة آمنة. 

• الأستاذ ابراهيم برو رئيس المجلس الوطني الكردي السوري: 

 أعتقد أن المناطق الآمنة أصبحت ضرورة وانتشار تلك المناطق ستكون في عدة جهات من سورية، على الشكل الآتي:

1- منطقة جنوبية على حدود الأردن. 

2- المنطقة الشمالية بشقيها، شرقي الفرات الخاضعة ل (PYD (، وغربي الفرات الخاضعة للنفوذ التركي.

3- منطقة الساحل السوري. 

 هذا واشترط الأستاذ برو أن استقرار المناطق الآمنة تكمن في وقف اطلاق النار أولا، عودة المهجرين الى هذه المناطق. ومن ثم الدعم دولي لحماية هذه المناطق سياسيا وعسكريا. 

 تابع الأستاذ برو بأنه هناك عمل جدي لإعطاء فرصة للمناطق الآمنة ضمن نطاق سيطرة قوات درع الفرات (من جرابلس أعالي نهر الفرات إلى تل رفعت غربا، ونحو الريف الشمالي لمدينة الباب جنوبا)، حيث أن هذه المنطقة قد تكون أول المناطق الآمنة.

 كما تحدث عن شروط أميركية لإعتبار (المنطقة آمنة)، وهي على الأرجح:

1- أن تكون مستقرة. 

2- مشجعة للعمل وفيها فرص عمل للسكان.

3- عودة المهجرين إليها. 

4- خالية من القتال والعمليات الحربية. 

ختم الاستاذ برو مداخلته عن المنطقة الكردية التي تسمى (منطقة الحماية الذاتية، أو فيدرالية شمالي سورية)، التي مازالت تحت حكم حزب الإتحاد الديمقراطي (PYD) معتبرا أن هذه المنطقة ليست آمنة، ولن تعتبر آمنة طالما هناك خنق للحريات والديمقراطية، وهنالك اعتقالات وابعاد قسري للسياسيين والنشطاء،  كذلك مصادرة الأملاك. 

• عثمان اوجلان، السياسي الكردي التركي:

   إن وصول ترامب الى الحكم في أمريكا قد غير المعطيات،  إن استخدام الرئيس السوري للأسلحة الكيماوية غير رؤية ترامب للحل في سوريا، فلقد مهد الهجوم الكيماوي في خان شيخون لعملية إسقاط الرئيس السوري. إن أي تغيير في سوريا سيؤسس لدور كردي متقدم ولقد لعب الكرد هذا الدور سابقا في سوريا فكان منهم مسؤولين سوريين كرئيس الوزراء حسني البرازي. ثم أضاف أوجلان أن الكرد سيحررون الرقة، ولو كنت مكان قوات سوريا الديمقراطية لتوجهت بعد تحريري الرقة الى دمشق ولأسقطت الأسد. الإعاقة الوحيدة أمام الكرد للعب هذا الدور هو خلافاتهم الداخلية وعدم إتحادهم. المطلوب عودة جميع الأكراد الى الوطن في سوريا وتأسيس إتحاد كردي عسكري وسياسي، ينبغي أن يتبنى الكورد فكرة تغيير النظام، وأن يثبتوا أقدامهم داخل الوطن. بالنسبة للمناطق الآمنة أنا لا أرى أي امكانية لتحقيقها. 

• الدكتور بهروز شجاعي، الأستاذ في جامعة ماردين:

  إن المشكلة في سوريا هي في إنهيار الدولة المركزية، وظهور لاعبين بعيدين عن سيطرة الدولة والعاصمة، وهذا لا يصون وحدة سوريا. العوامل التي صانت وحدة سورية كانت أبرزها فكرة القومية العربية بوجهها العلماني، كذلك وجود حكم توتاليتاري مركزي استخدم القوة والعنف لحفظ وحدة التراب السوري. فالمتحكمين باللعبة اليوم هما قوتان دوليتان مشكوك بأهدافهما حيال المنطقة الآمنة أي روسيا وأميركا، المقترحات الأمريكية قد تتحول إلى مدخل لتقسيم سوريا وبالتالي إلغاء صفتها كدولة مركزية تمتد سلطتها على كامل التراب الوطني، إن تشتيت الجيش السوري، وضرب نظام الحكم المركزي يهدد وجود سوريا كدولة وطنية مركزية. هناك شكوك كثيرة تحيط بنوايا الأطراف المحلية الداخلية في سوريا، هل يعمل الأكراد والعلويين على الحفاظ على وحدة الدولة السورية ومركزيتها؟ فالخطط الموضوعة لسوريا هي لصالح قوى دولية وإقليمية ومحلية، وهذه القوى هي المستفيدة من تلك الخطط. هناك شكوك كبيرة تحيط بفكرة المناطق الآمنة. هناك عدم وضوح حول ما هية المناطق الآمنة في سوريا، جغرافيتها، موقعها، الهدف منها. السؤال المطروح هو هل هي فعلا حل صالح للحفاظ على سوريا كدولة؟ كل تلك الهواجس يجب الإجابة عليها لنحدد طبيعة تلك المناطق ومن المستفيد منها. 

• اللواء محمد الحاج علي، الخبير الاستراتيجي السوري المعارض:

 نحن من حيث المبدأ مع المناطق الآمنة، إلا أننا تأخرنا كثيرا في تحقيقها على الأرض، فرغم أهميتها نحن نتحدث عنها بعد أن أصبح عندنا سبعة ملايين لاجىء سوري، مئات آلاف القتلى والشهداء، تشتت السوريين داخل وخارج الوطن، وجود آلاف المعتقلين الذين يتعرضون لشتى أنواع التعذيب ويقتلون بلا تردد. 

إن مقترح هذه المناطق اليوم بعد كل ما سبق من أرقام يعد إقتراحا وخطة سياسية أكثر مما هي مقترح فعلي للتنفيذ. هناك رغبة بحل الموضوع السوري عبر تمزيق سوريا وتوزيعها على مناطق نفوذ دولية واقليمية. 

اذا كانت منطقة الكرد آمنة فلماذا سنؤمنها من جديد؟ أليست منطقة غربي الفرات الخاضعة للنفوذ التركي آمنة؟ فسيتم تأمينها من من!؟  

 لو عملت وطبقت فكرة المنطقة الآمنة في العام 2012 وأمنت الحماية حينها للمدنيين، ولم يتم تهجيرهم  لآمنا وأيدنا فكرة المناطق الآمنة، أما اليوم فالمقترح كله مشبوه،  خاصة أن المنطقة الآمنة في الشمال مريبة. 

سأل الدكتور آزاد أحمد علي مدير مركز روداو للأبحاث اللواء محمد الحاج علي، عن المنطقة الآمنة الجنوبية وتسائل إن كانت الريبة تشمل المنطقة الجنوبية أيضا، أم أن الريبة محصورة بالمنطقة الآمنة الكردية؟

  فكرة المناطق الامنة في هذا الوقت مريبة، لأنه لم يبقى في سوريا سوريين، بقي فقط مقاتلين، كل ادلب فيها (100,000) سوري، اذا كان الهدف من المناطق الآمنه عودة السوريين المهجرين من لبنان، وتركيا، والأردن، فهذا مهم جدا لتخفيف الذل عن أهلنا المهجرين في تلك الدول، إلا أنه مهما قدمت تلك المناطق فهي لن تستطيع إقناع مليون ونصف سوري في أوروبا بالعودة الى سوريا. 

سأضيف للمناطق الثلاثة المقترحة منطقة رابعة هي منطقة القلمون، حيث هنالك تسوية مع النظام لأجل إعادة اللاجئين السوريين من لبنان إليها. الدولة الوحيدة التي تبنت فعليا فكرة المناطق الآمنه هي تركيا، أما بقية الدول فهي فقط تتكلم عنها دون أن تدخل الفكرة في اطار التنفيذ، والمناطق الآمنة لن تتحقق إلا بعصا غليظة أميركية لأنه هناك رفض روسي لها. إن كلفة كل منطقة آمنة هي مليار دولار شهريا.  أسهل منطقة آمنة يمكن تحقيقها فعليا على أرض الواقع هي منطقة الجنوب المحاذية لحدود سوريا مع الأردن وإسرائيل، قد يعني ذلك نقل نحو (7500) جندي أمريكي من القوات الخاصة الموجودين حاليا في الأردن وتحريكهم شمالا إلى جنوب سوريا، قد ترافقها قوات خاصة أردنية إلى جانب قوات سورية معارضة موالية للأردن.

هنالك سيطرة أردنية أمنية كاملة على كل القوى المعارضة في الجنوب السوري، وبالتالي هناك إطمئنان إسرائيلي إلى أن الوضع تحت السيطرة الأمنية، ولن يتم المس بمصالحها، وستبقى حدودها آمنة. 

• هونه ر حاجي جاسم، أستاذ جامعي، عضو غرفة الدراسات التابعة لحركة التغيير في كردستان (Gorran):

  القضية الكردية في سوريا هي قضية استراتيجية بالنسبة لكرد العراق، إلا أنه هناك الكثير من عدم الوضوح يحيط بتلك القضية، توجد شكوك  حول إمكانية تنفيذ المناطق الآمنة، لذلك يجب توضيح ثلاث معطيات حيال تلك المناطق:

1- ليس هناك وضوح حول مواقع تلك المناطق رغم الكلام الكثير عنها الأمر كله باطار التكهنات. 

2- علينا أن نعرف مواقف الدول الإقليمية مهمة من قضية المناطق الآمنة، مثل ايران، وموقف الدولة المعنية بالمناطق وهي سوريا. 

3- علينا أن نعرف تحديدا ما هو هدف القوى الدولية من تلك المناطق، خاصة روسيا وأمريكا.
 

• الأستاذ مصطفى شفيق، مسؤول ملف سوريا لدى مكتب رئيس مجلس وزراء اقليم كردستان:

   يبدو أن الثابت الوحيد في حوارنا هو أنه ليس هناك تفاهم ولا توافق حول فكرة المناطق الآمنة، استنادا للتجارب السابقة كل المناطق الآمنة أسست بموجب قرار أمريكي أولا، ثم شرع القرار في مجلس الأمن بموجب قرار أممي. أتساءل إن كان هناك قرار أمريكي بإنشاء تلك المناطق، شخصيا لا أعتقد أنه قرارا فعليا  قدر صدر، هناك فرق كبير بين الكلام عن تلك المناطق وإتخاذ القرارات بتأسيسها. الموقف الأمريكي ليس موقف جدي ودونه الكثير من العقبات، فتلك المناطق الآمنة تحتاج الى إخلائها عسكريا لتكون آمنة، هل تقبل روسيا بإخلاء خط الساحل؟ وهل تنسحب تركيا من غربي الفرات؟ لا أعتقد ذلك وبالتالي لا مناطق آمنة في الأفق القريب، هناك فرق كبير بين الكلام عن تلك المناطق وأخذ القرارات بشأنها. ثمة الكثير من التناقض  في الأهداف وليس هنالك رؤية سياسية موحدة حيال تلك المناطق الآمنة، البديل الأفضل هو إنشاء مناطق نفوذ، تقسم واقعيا إلى أربع مناطق على الشكل التالي:

1- شرق الفرات.

2- غرب الفرات.

3- الساحل السوري.

4- جنوب سوريا. 

 أخيرا لا يمكن إجراء مقارنة بين المنطقة الآمنة في كردستان العراق وسوريا، ففي العراق توفر إنسجام عرقي داخل المنطقة الآمنة، كانت تلك المنطقة مدعومة بما يقارب خمسة ملايين كردي عراقي، في سوريا الوضع مختلف حتى في المنطقة الكردية هناك تداخل كردي – عربي في بعض المناطق. ليس هنالك أفق للمنطقة الآمنة في ظل التناقضات الكبيرة الراهنة. للأمريكان حليفين متناقضين في شرق وغرب الفرات (PYD)  و تركيا، كيف يمكن لها أن توفق بينهما؟ علينا أن لا ننسى أن المنطقة مازالت في حرب مع داعش في سوريا والعراق، قبل دحر تلك القوى الظلامية وهزيمة داعش لا أرى أي أفق لتلك المناطق. 

• د.آزاد علي: 

تركيا كانت صاحبة فكرة المناطق الآمنة عام 2011، حيث إقترحها الدكتور داوود أغلوا، فما الذي استجد اليوم في الموقف التركي؟
• أورهان أيتون، باحث استراتيجي تركي من مركز أورسان للدراسات:

      بل كانت فكرة رئيس الوزراء حينها السيد رجب طيب أردوغان، وهي بالأساس طرحت كفكرة لمناطق حظر جوي، وهدفها الأول والأخير هو إسقاط الأسد، هناك تخوف تركي من فكرة المناطق الآمنة، وهي تعتقد أن الهدف من تلك المناطق هو فدرلة سوريا، وبالتالي تثبيت فيدرالية للكرد. نحن من حيث المبدأ لسنا ضد إعطاء الكورد حقهم إلا أننا ضد أن تكون (PYD) وبالتالي حزب العمال الكردستاني على رأس تلك الدويلة الوليدة، إن إنشاء منطقة آمنة ل (PYD) ومنع تركيا من ضربها أمر غير مقبول، فهذه المنظمة تتبع لحزب العمال الكردستاني. نعتقد أن خطران يهددان الأمن القومي التركي في سوريا:

1- الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش).

2- حزب العمال الكردستاني وفرعه في سوريا (PYD) . 

لإبعاد الخطرين السالفين قامت تركيا بعملية درع الفرات، لحماية أمنها القومي.  

• الأستاذ هوشنك درويش ممثل الادارة الذاتية الكردية السورية في السليمانية:

    الحديث عن منطقة الباب وتأسيس منطقة آمنة في غربي الفرات هو حديث عن تدخل وإحتلال تركي، ووجود قوى معارضة سورية مشكوك فيها أميركيا، إن فيدرالية شمال سوريا والإدارة الذاتية الكردية قدمت نموذج جيد للإقتداء به في كل سوريا، الحديث عن عدم وجود أمن في تلك المنطقة غير دقيق، لقد بنينا تلك المنطقة تلبية لحاجة وطنية للكورد ولكل سوريا، قدمنا نموذجنا كمشروع حل وحدوي لسوريا يحفظ التنوع. لقد كان الكورد في بداية مع الثورة السورية، فوجدنا أنفسنا في وسط حرب طائفية سنية شيعية، لذلك تحولنا إلى دعاة خط ثالث لا مع الثورة ولا مع النظام مع التفاهم على حفظ وحدة سوريا من خلال الفيدرالية.   قدمنا منطقة آمنة نحن كتجربة لتعميمها في كل سوريا. 

• الأستاذ عبد الباقي يوسف، القيادي الكردي السوري ومؤلف كتاب الإنفجار السوري: 

   أتفق مع الأستاذ رياض درار، حول أن سوريا مقسمة، فلا النظام قادر على الإنتصار، ولا المعارضة، لأنها تعمل حتى اليوم  في سياق رد الفعل وليس بموجب برنامج ومشروع رؤيوي وتاريخي لسوريا. مشكلتنا في سوريا هي عدم قبول الآخر، وعدم تمرسنا  في اللعبة الديمقراطية، ووجود رغبة بالإنتقام لدى الجميع من الجميع. 

     لعب النظام دورا في تأخير إنشاء المناطق الآمنة،  لوأد الفكرة. الرؤية التركية حيال الموضوع غير مقبولة، فهي تنطلق من موقع العداء لكل الكورد وليس حزب العمال الكردستاني وفروعه فقط، إن حل القضية الكردية ديمقراطيا هو المدخل لتأمين الإستقرار في سوريا وحتى في تركيا، إن فشل النظام والمعارضة بالتوصل إلى حلول سياسية واستدعاء النظام لإيران ومليشيات طائفية لحمايته جعل من الحرب في سوريا طائفية. لا يمكن الحديث عن المناطق الآمنة دون الحديث عن التنمية، فالأزمة الاقتصادية كانت أحد أهم عوامل الإنفجار. إن الفيدرالية في سوريا هي مدخل لحفظ الوحدة والإستقرار، فالمناطق الآمنة حل جيد إلا أنني لا أرى له أفقا.  

• اسماعيل ياسين، أكاديمي وباحث السياسي سوري من فيينا:

  المناطق الآمنة تشكل مطلبا للكثير من الدول مثل تركيا والدول الأوروبية لحل أزمة الاجئين، الا انها لم تقبل حينها في بداية الثورة من الأمريكان، حينها عندما طرحت كانت حلا لأزمة، أما اليوم فهي تستند الى أجندات سياسية. هناك معوقات كثيرة لتأسيس المناطق الآمنة. علينا فهم الدور الروسي والتركي في تلك المناطق، وحدود التدخل الأمريكي في تلك المناطق عسكريا وسياسيا. فمثلا مناطق جرابلس، تل رفعت، القلمون، الوضع فيها معقد، بدون تفاهم دولي لا يمكن إنشاء تلك المنطقة. 

• ماهر عفريني، القيادي السابق في حزب العمال الكردستاني:

لنفهم طبيعة والمغزى من المناطق الآمنة في سوريا، علينا تحديد دور وأهداف القوى الدولية أميركا وروسيا والقوى الإقليمية تركيا وإيران. منطقة آمنة بالمعنى الكلاسيكي لا يمكن تحقيقها لأنها تتطلب ثلاث عناصر:

1- تنمية اقتصادية.

2- حظر طيران.

3- حماية عسكرية برية.

وتلك العناصر تحتاج إلى تمويل وهو غير متوفر ولا نية لأميركا التورط في أعباء مالية إضافية، لذلك الإستنتاج أن الكلام عن تلك المناطق محض دعائي. 

• الدكتور بدرخان علي، الكاتب والباحث السياسي :

  السجال حول طبيعة المناطق الآمنة في سوريا، يضفي المزيد من الغموض على المشهد، مثل المشهد السوري العام. الإدارة الأمريكية أثارت الأمر مؤخرا لكن تحت مسمى (مناطق مستقرة مؤقتة)، أستبعد إنجاز أي منطقة آمنة في سوريا في المدى المنظور. إذا أقيمت أي منطقة على الحدود السورية مع دول الجوار فستعقّد الحل، خصوصا أن وراء الطرح مطامح سياسية من جهة، والتخلص من عبء اللاجئين في دول الجوار من جهة أخرى، المقترح ليس في سبيل تقديم خدمة إنسانية للسوريين، فلكل دولة طموحها السياسي من وراء طرح المنطقة الآمنة. 

أعتقد أن الإدارة الأمريكية الحالية مازالت في حالة تردد ولم تحسم خياراتها إتجاه الأزمة السورية، كما أنها تصطدم بالموقف الروسي الحازم الرافض لأي مناطق آمنة. نحن بحاجة لجعل سوريا كلها منطقة آمنة. وليس فقط تخفيف عبء اللاجئين على دول الجوار .ثمة إشكالات كثيرة تتعلق بفرض مناطق آمنة، إشكالات عسكرية وأمنية واقتصادية، وبّينت عدة دراسات حول تجارب المناطق الآمنة في عدة دول من العالم، على أنها في الغالب لا تكون مناطق آمنة، والمثال الأوضح على ذلك هو المجرزة التي حصلت في بلدة (سريبرنيتشا) في المنطقة الآمنة في البوسنة والهرسك. في الحالة السورية وفي ظل تعدد القوى الخارجية وتضارب الأجندات أستبعد أي امكانية لفرض مناطق آمنة. فالواقع سوريا بحاجة إلى تسوية سياسية وحل سياسي شامل.

الجولة الثانية من النقاش

• دكتور بهروز شجاعي: 

علينا أن نقرأ موضوع المناطق الآمنة من ثلاث زوايا:

1- تقني مرتبط بتنفيذ تلك المناطق. 

2- دولي متعلق بقرارات فرض تلك المناطق. 

3- وحدة سوريا وسيادتها. 

سوريا حافظت على وحدتها من خلال نظام مركزي توتاليتاري، حكم السنة سوريا والعراق بوجههم القومي والعروبي ولم يشكل حكمهم أزمة لأن واجهة الحكم كانت علمانية، عندما سقطت العروبة في العراق، ظهرت داعش كتعبير جديد عن العروبة لتعود وتسيطر من جديد.  بإختصار أنا لا أرى أفق لتلك المناطق الآمنة في سوريا.

• الأستاذ ابراهيم برو: 

أنا أختلف مع الرؤية التي تقول بعدم إمكانية إنشاء مناطق آمنة  في ظل عدم وجود حل سياسي واضح، على الرغم من أن جنيف واحد وجنيف اثنين لم يبلورا مشروع حل وطني، سواء  ما قدم من النظام أو من المعارضة. لذلك لا بد من حل يحمي الناس، وأفضل حل هو المناطق الآمنة، إن رفض الفيدرالية هو ليس حبا بالوحدة بل هو لتكريس التقسيم القائم، الفيدرالية تحفظ وحدة التراب السوري. 

• الأستاذ رياض درار : 

هناك مسألتان يجب أن تؤخذا بعين الاعتبار في موضوع المناطق الآمنة: 

1- الحساب. 

2- الخوف. 

 في موضوع الحساب:

1- كلفة كل منطقة آمنة شهريا مليار دولار وهذا يستدعي الشراكة مع الدول الاقليمية، ودول الخليج، وهذه الدول تريد فرض أجندتها مقابل ما تدفعه وعلى رأس تلك الأجندة إسقاط بشار الأسد.

2- يجب أخذ علاقة روسيا والنظام بعين الاعتبار، وهذا سيقلق دول الخليج لأن هدفها اسقاط النظام. 

3- كيف سيكون الوضع القانوني لتلك المناطق، هل ستعامل تلك المناطق كما عوملت ألمانيا بعد الحرب؟

4- هل الهدف من المناطق الآمنة  هو إعادة توزيع النفوذ في سوريا؟ وهل طرحت أميركا المشروع للحد من النفوذ الروسي؟ 

بالنظر معمقا الى المناطق الثلاثة نستنتج ما يلي: 

1- منطقة جنوبية محكومة من الأردن واسرائيل والغرب وتدار وفق مصالحهم وليس مصلحة سوريا.

2- منطقة الشمال شرقي الفرات أميركا تريد السيطرة عليها لدفع إيران إلى داخل حدودها وإخراجها من سوريا والعراق ولبنان. 

3- سوريا المفيدة مناطق  تظل منطقة نفوذ روسية – ايرانية. 

 في موضوع الخوف: 

الخوف كل الخوف أن يكون طرح هذا الموضوع هو لإعادة تشكيل سوريا، والخوف ليس فقط على سوريا بل هو على الدول المحيطة بسوريا أيضا. 
المطلوب كمدخل للحل أن نقوم بعدة مبادرات: 

1- صلح كردي – كردي في الشمال السوري. 

2- تأسيس قوة مركزية في الجنوب. 

3- الاستمرار بالحل السياسي، لأنه هو فقط – إن حصل – يستطيع  أن يؤكد أن هذا الحل (المناطق الآمنة) حل مؤقت وليس دائم بهدف التقسيم. 
4- دعوة المعارضة إلى عدم إقصاء الآخر وتكريس الديمقراطية، حتى لا نعود إلى صيغة الحزب الواحد مجددا. 

• الأستاذ هوشنك درويش: 

نحن قدمنا نموذج يحتذى به، وهو فيدرالية شمال سوريا، فهناك مؤسسات، وهناك قوة عسكرية تقارع داعش، وهناك مجلس سوريا الديمقراطية كإطار سياسي داعم لتلك التجربة. 

لقد قمنا بما يلي:

1- تأمين الحماية الذاتية.

2- تنظيم المجتمع في هذه المنطقة. 

المشكلة تكمن في عدم وجود حوار سوري – سوري، وعدم وجود مشروع وطني للحل لدى طرفي الصراع. الساحة السورية تحولت إلى ساحة تصفية حسابات وصراعات. 

المطلوب:

1- حوار سوري – سوري.

2- وقف لإطلاق النار بين كل الأطراف.

فنحن في قوات سوريا الديمقراطية عندما نحرر منطقة معينة، نسلمها لقوى ديمقراطية مدنية لتديرها على غرار مناطق الحماية الذاتية. 

• الاستاذ مصطفى شفيق: 

     المناطق الآمنة إستنادا للجو السياسي الحالي لا يمكن تحقيقها. الأولوية في سورية والعراق الآن هي لإسقاط داعش. أرفض الإدعاء الذي يقول أن فيدرالية سوريا الشمالية آمنة، فهي آمنة فقط لمنتسبي وأنصار (PYD) هناك مئات المعتقلين السياسيين، هنالك قمع، وخنق للحريات. لن يستقر الوضع في سوريا إلا بعد إرساء توجه ديمقراطي، والتفاهم على حل ينصف الجميع، فقبل سقوط داعش لن ترى المناطق الآمنة النور. 

• الأستاذ عبد الباقي يوسف:

أزمة تركيا ليست مع (PYD) فقط بل هي مع كل الكورد، رئيسها أردوغان قال “لن نسمح ببناء تجربة كردستان العراق مرة ثانية في سوريا”. 

• د. بدرخان علي:

السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن لتركيا أن تتحول إلى عنصر مساعد بدل أن يكون سلبي، فهي تهتم فقط بمصالحها، وعملية درع الفرات حققت الكثير من أهدافها، وسلبيتها تكمن في انها  ضد أي نفوذ كوردي على الأرض وليس فقط ال (PYD). 

• الاستاذ عثمان أوجلان: 

هناك تحول في الموقف الأميركي، وهناك استعداد أمريكي بعد الضربة الجوية لقاعدة الشعيرات لإسقاط الأسد، وهذا هو لب الموضوع، المناطق الآمنة لن تتحقق. على قوات سوريا الديمقراطية تغيير تكتيكها والتفاهم مع بقية القوى الكردية وتسمح بعودة قوات روج آفا وتتحالف معها عسكريا، على الكورد أن يتفقوا ليكونوا في صلب سوريا الجديدة. 

• الأستاذ ابراهيم برو: 

أميركا لا تريد فقط اسقاط داعش بل تريد أيضا إسقاط الأسد، المناطق الآمنة ضرورة  ومقدمة للحل. 

• الاستاذ رياض درار: 

تركيا جار مهم لسوريا ولكن يجب أن لا تتعامل معنا من منظار تعاملها مع (PKK). 

• اللواء محمد حاج علي: 

لا نستطيع أن ننظر إلى مقترح المناطق الآمنة بنية حسنة، عصر القوميات إنتهى، وهناك نظرة شوفينية  في التعامل مع الآخر، خاصة من العرب إتجاه الكورد وهذا نتاج البعث، علينا أن نبحث عن صيغة الدولة الوطنية المتعددة الديمقراطية.  

• الأستاذ عبد الباقي يوسف: 

علينا كلنا أن نعترف بالآخر، والنظر الى الآخر كشريك، وتحييد الدين عن السلطة. 

• الاستاذ اسماعيل ياسين: 

لا يمكن إقامة مناطق آمنة في سوريا دون الرجوع الى دول الخليج لتمويلها، وهذا يتطلب دفع فواتير لتلك الدول، مما سيغير الصورة كليا في سوريا ولا يعود هدف المناطق الآمنة إنسانيا. 

• الأستاذ ماهر عفريني:

ما اتفقنا عليه هو أنه لا أحد منا يستطيع أن يجزم، أو يقدم صورة لمستقبل سوريا، الكلام عن المناطق الآمنة هو في إطار التخمينات. 

• الدكتور بدرخان علي: 

لا أرى في الأفق السوري أي إمكانية لتأسيس مناطق آمنه. 

• د. بهروز شجاعي: 

أن مفهوم الدولة القومية لم ينتهي بعد وأختلف مع اللواء حاج علي على ذلك، لا بل نحن فقط الآن وصلنا الى صيغة الدولة القومية، سوريا هي مختبر الشرق الأوسط، ما سيطبق فيها سيطبق في بقية الدول المحيطة بسوريا، داعش هي ظاهرة تجدد العروبة في رداء مذهبي. 

• الأستاذ هوشنك درويش:

نحن واضحين تركيا دولة جارة ونريد أفضل العلاقات معها على أساس المصالح المشتركة، المنطقة الآمنة الوحيدة هي فيدرالية الشمال السوري، وهي منطلق لفيدراليات سورية أخرى. 

ختم الجلسة الإعلامي هيمن عبد الله وقدم الاستنتاجات التالية:

1- ليس هنالك توافق حول المناطق الآمنة.

2- ليس هنالك رؤية واضحة حول كيفية تطبيق تلك المناطق.

3- تلك المناطق قد تعيق الحل في سوريا.

4- نحن أقرب إلى الإقرار بأنه هناك مناطق نفوذ وليس مناطق آمنه.

5- ضرورة لتفاهم كردي -كردي  داخل سورية، ليكون للكورد دور في الحلول المطروحة لمستقبل سوريا، يحفظ حقوقهم، خاصة إذا أعيد تفعيل اتفاقية هولير وتم تشكيل إدارة مشتركة من المجلس الوطني السوري، وال (PYD) وحلفائهما. 

6- هناك تغير في الموقف الدولي إتجاه الأسد وقد تكون النية إسقاطه. 

• الدكتور آزاد أحمد علي شكر الحضور على مداخلاتهم القيمة، ووعدهم بمزيد من اللقاءات حول الملفات الساخنة في المنطقة.