الجزيرة الإنجليزية : هل يتدخل الجيش الأردني في سوريا؟

كلنا شركاء: الجزيرة الإنجليزية- ترجمة صحيفة التقرير

أثارت تدريبات عسكرية مشتركة بين الأردن والولايات المتحدة موجة من التكهنات حول تدخل عسكري أردني وشيك داخل سوريا؛ لوقف التهديد الذي تشكله الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).

بدأت القوات الأمريكية والأردنية يوم الأحد المناورات السنوية “الأسد المتأهب” بمشاركة أكثر من 20 دولة. هذه السنة السابعة للمناورات بقيادة قوات من القيادة المركزية الأمريكية المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط.

غير أن هذا العام يأتي وسط تقارير صحفية محلية وإقليمية تشير إلى وجود صلة بين توقيت التمرين العسكري والتدخل الأرضي المحتمل بقيادة الولايات المتحدة في سوريا.

لكن وفقًا للمحللين الأردنيين، سيكون لإرسال القوات البرية الأردنية داخل سوريا عواقب وخيمة على استقرار الأردن وأمنها القومي. سيكون من الحكمة بالنسبة للأردن مناقشة الجنرال المتقاعد موسى العدوان، وإبقاء موقفه الدفاعي الهجومي على الحدود السورية.

قال العدوان، القائد السابق للقوات الخاصة الأردنية ونائب رئيس الأركان السابق للقوات المسلحة الأردنية: “علينا ألا نتدخل في النزاع السوري ما لم يكن هناك تهديد إرهابي واضح وحاضر على أمننا الوطني”.

قلل العدوان – الذي يؤيد استخدام قوات خاصة في هجوم استباقي داخل سوريا لتحييد التهديدات “الإرهابية” – من شأن أي صلة بين مناورات “الأسد المتأهب” والصراع السوري، قائلًا إن من المهم بالنسبة للقوات المسلحة الأردنية أن تكتسب خبرة التعرض للجيش الأجنبي والتدريب معهم.

منذ بداية الأزمة السورية عام 2011، كان الأردن جزءًا من الاستراتيجية الأمريكية تجاه سوريا، التي ركزت على إبقاء الصراع حربًا منخفضة الكثافة لمنعه من الامتداد إلى البلدان المجاورة. كما أن الأردن عضو في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لهزيمة تنظيم داعش، باستخدام قواته الجوية لقصف أهداف داخل العراق.

كما وافق الأردن على استضافة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين.

أشار المحلل السياسي عدنان أبو عودة إلى أن الجمهور الأردني أساء فهم التقارير الإعلامية، التي أعطت انطباعًا بأن شيئًا ما على وشك أن يحدث على الحدود الأردنية السورية.

قال أبو عودة، الذي ترأس المحكمة الملكية خلال عهد الملك حسين، إن “أردنيين ربطوا توقيت المناورة مع مقابلة الملك عبد الله في صحيفة واشنطن تبوست الشهر الماضي، حيث قال إن الأردن سيدافع عن نفسه إذا هاجمه الإرهابيون القادمون من الأراضي السورية”.

نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن وزير الخارجية السوري وليد المعلم قوله إن أي من قواته التي عُثر عليها داخل الأراضي السورية دون تنسيق مُسبق مع الحكومة السورية، سيتم التعامل معها كقوات معادية. أضاف: “إذا دخلت القوات الأردنية دون تنسيق مع الحكومة السورية ستعتبر قوات معادية”.

لكن السياسة الرسمية الأردنية تجاه سوريا تؤيد “الحل السلمي” للنزاع السوري.

خلال اجتماعه مع الصحافيين الأردنيين في عمان أواخر أبريل، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني التزام الأردن بالوقف السلمي للحرب في سوريا، مع الحفاظ على الجيش الأردني في موقف دفاعي.

كما أكد الملك أن الأردن مستعد للتعامل مع أي تهديدات قادمة من الجانب السوري عبر الحدود. أضاف: “لن نسمح بالتطورات في سوريا لتشكل تهديدا للأردن. مستمرون في سياستنا الدفاعية العميقة دون الحاجة إلى مشاركة الجيش الأردني داخل الأراضي السورية”.

كما قال المعلق السياسي الأردني خالد المجالي لـ “الجزيرة” إنه يفهم الموقف السوري بأنه “منطقي” و”ضمن حقوق الحكومة السورية”.

أضاف: “أي حكومة تدخل في نطاق ولايتها تعارض وجود قوات أجنبية داخل أراضيها بدون طلب أو تنسيق معها”. يعارض المجالي، الذي يشبه الكثير من الأردنيين في معارضة نظام بشار الأسد، أي تدخل أردني داخل سوريا؛ لأنه سيكون له عواقب وخيمة على استقرار الأردن وأمنه القومي.

أكمل: “يجب على الأردن ألا يرسل أي قوات للقتال داخل سوريا؛ لأن ذلك سيؤدي إلى تدمير المؤسسة العسكرية الأردنية، فضلًا عن عجز الأردن عن الدخول في حرب أهلية أجنبية طويلة الأمد ولا ينبغي أن يقاتل نيابة عن الأمريكيين أو الروس”.

كذلك قال المجالي إن أي تدخل للقوات البرية في سوريا لن يكون مقبولًا لدى الأردنيين. قال: “المواطنون الأردنيون لن يؤيدوا أي سياسة تتطلب إرسال قواتنا إلى سوريا. هذا ليس كما لو أن الجيش الأردني سيسير لتحرير القدس”.

قال الجنرال ميجور بيل هيكمان، نائب قائد الجيش الأمريكي في المنطقة، إن المناورات المشتركة لهذا العام، وهي السابعة حتى الآن، هي “الأكبر والأكثر تعقيدًا حتى الآن”.

كما أشار إلى أن الضوء سيسلط على الجولات الحربية هذا العام “وللمرة الأولى على الإطلاق ستجرى مهمة ضربة عالمية من قِبل طائرتين مفخختين تابعتين للقوات الجوية الأمريكية”.

قال الجيش الأردني إن قوات من أوروبا وآسيا وأفريقيا ومنطقة الخليج بما في بريطانيا واليابان وكينيا والمملكة العربية السعودية، تشارك في هذه المناورات التي تستمر حتى 18 مايو. شاركت الولايات المتحدة في تدريبات العام الماضي، وهي عملية مشتركة بدأت عام 2011.

الأردن شريك رئيسي في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، ويقاتل مقاتلي داعش في سوريا والعراق.