نمرود سليمان لـ (كلنا شركاء): عندما دُوّلت القضية السورية سقطت الإرادات الوطنية

وليد غانم: كلنا شركاء

 استقبل نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، وفداً آشورياً الشهر الماضي، طرح الوفد الآشوري على الخارجية الروسية الرؤية الآشورية لحل الأزمة السورية، ولأول مرة منذ قبل الحرب العالمية الأولى يحدث أو يجري لقاء بين وزارة الخارجية الروسية، وآشوريي سوريا.

للوقوف على تفاصيل اجتماع الوفد الأشوري مع نائب وزير الخارجية الروسي، أجرت (كلنا شركاء)، اتصالاً مع “نمرود سليمان”، عضو الوفد الآشوري الذي شارك بالوفد، ولاسيما أنه عضو وفد منصة موسكو لمفاوضات جنيف التي من المقرر أن تنطلق الأسبوع المقبل.

وكان معه هذا الحوار:

شاركتم في الوفد الآشوري الذي قابل بوغدانوف الشهر الماضي،  ما أهم المحاور التي تم طرحها في الاجتماع، وما هي صحة الأنباء التي تفيد بأنكم طالبتم بعقد مؤتمر قومي آشوري؟

ذهبنا بدعوة من معهد الاستشراق الروسي، ووزارة الخارجية الروسية،  وضم الوفد شخصيات آشورية وسريانية، وبحثنا المسألة الآشورية، والعلاقات التاريخية التي تربط الآشورين بروسيا، وكانت أحد أسباب الزيارة محاولة إعادة العلاقة بين الشعب الآشوري والحكومة الروسية إلى ما كانت عليه سابقاً، وأن تأخذ مداها المستقبلي، كما وتحدثنا عن العلاقة ما بين الآشورية والمسيحية، وعن اضطهاد الشعب الآشوري بشكل خاص والذي يتعرض لاضطهادين، عرقي وديني.

وأكدنا في الاجتماع مع بوغدانواف أنه لا يوجد حل للمسألة السورية ومنطقة الشرق الأوسط إلا بالعلمانية والديمقراطية والمواطنة، وأن أي صراع آخر، سواء أكان دينياً أو مذهبياً سيحوّل المنطقة إلى رماد، وأنه يجب اعتماد المواطنة، والإستفادة من تجارب أوربا عندما كانت تحت سلطات الكنيسة.

كما طرحنا القضية الآشورية، ووضع الآشوريين الراهن، وتشريدهم. وسلطنا الضوء على الوضع الآشوري، وعلى محاولات اقتلاع الآشوريين من جذورهم، وطالب الوفد بثلاثة مطالب، وهي: أولاً فتح مكتب تمثيل آشوري في موسكو، والدعوة إلى مؤتمر قومي آشوري على مستوى العالم، وكذلك دعم طرح القضية الآشورية في الأمم المتحدة.

طالبتم بمؤتمر قومي آشوري، وطرح القضية في الأمم المتحدة، وسط كل ما يجري في سوريا، هل هذا مناسب في هذا الوقت؟

نحن قلنا للروس حرفياً، نحن آشوريون نعم، ولكن نحن آشوريين من أجل سوريا، لأن آشورية وسوريا وجهان لعملة واحدة.

طبعاً الآشوريون ليسوا لوحدهم يتعرضون لهذه الممارسات، بل المسيحية بشكل عام، وأنا عندما أقول الآشوريين اقصد السريان والكلدان والنساطرة.

وليس المسيحية فقط بل عموم الشعب السوري يتعرض للاضطهاد، بمن فيهم السنة والشيعة، ولكن الفرق أن الأكثرية يتعرضون لاضطهاد واحد، ونحن نتعرض لاضطهادين، عرقي وديني. الكل يتعرض للاضطهاد في هذه المرحلة، من الغزاة والطغاة.

نعود إلى أسباب الدعوة، ما هي دوافع الخارجية الروسية من توجيه الدعوة لكم، كمكون أشوري؟ 

روسيا  وغيرها من الدول الكبرى ليست جمعيات خيرية، وان لم يكن هناك مصلحة لروسيا لما كانت قد دعت أحداً أو أرسلت دعوات لأي مؤسسة معارضة. ومستحيل أن يدعو الروس أياً كان، بمن فيهم الآشوريين والأكراد، إن لم يكن لهم مصلحة.

حسب معرفتي بالروس، هم يريدون استعادة دورهم، أي دور الاتحاد السوفيتي، الذي خسروه سابقا، لذلك يسعون لجمع قضايا كثيرة وكبيرة بأيديهم، من جملتها ما جرى في القرم وأوكرانيا وما يجري في سوريا، وأيضاً موقفهم مع الأكراد، والآن موقفهم مع الآشوريين.

 أعلن مكتب ديمتسورا عن انعقاد جنيف 6 في 15 أيار الجاري، ما هي توقعاتكم للمحاور التي ستُطرح في جنيف6؟ وهل نسفت مخرجات أستانة سلّات جنيف؟

أستانة 4 هي الابن الشرعي للتفاهم الروسي الأمريكي. النظام والمعارضة غير راضين عما جرى في أستانة، لأنه ليس من مصلحتهما الذهاب للحل، لأن النظام يظن أنه عن طريق المصالحات والحسم العسكري يستطيع أن ينجح، والمعارضة تعتبر أنه إن لم يكن هناك انتقال سياسي فإنه لا يوجد حل، ولكن الأمريكان والروس اعتمدوا هذا الطريق.

يجب أن نشير بشكل دائم إلى أنه عندما دوّلت القضية السورية سقطت الإرادات الوطنية. سواء المعارضة أو النظام هما أدوات، والدليل على ذلك، كل الاجتماعات الكبرى التي تقرر مصير الشعب السوري لا يوجد فيها أحد من السوريين، لذلك فإن الحل يأتي من التدويل، وهنا تكمن الكارثة الكبرى.

الدعوة التي صدرت من مكتب ديمستوا، هل لحضور مؤتمر جنيف في الخامس عشر من أيار، ولمدة 5 أيام، لماذا برأيكم حصر الدعوة بالأيام الخمسة؟

ربّما هذا رسالة حتى لا تكون الاستانة بديلاً جنيف، لذلك تمت الدعوة إلى جنيف لتدرس به نتائج أستانة، وهو رسالة للجميع مفادها أن أساس حل المسألة السورية، هو جنيف وليس الأستانة.

الحديث عن أستانة يدعونا إلى طرح سؤال حول اتفاق المناطق الأربع، هل جاء هذا الاتفاق نتيجة اتفاق مسبق بين روسيا وأمريكا، أم أنه طرح روسي قوبل بموافقة أمريكية؟

لا يمكن للروس أن يقوموا بهكذا مبادرة لولا الموافقة الأمريكية، فعندما كان ترمب مرشحاً للرئاسة الأمريكية طرح فكرة المناطق الآمنة، وعندما أصبح رئيساً طرح الفكرة  نفسها. الروس بحثوا بعد ضرب مطار الشعيرات عن نقطة مشتركة يلتقي فيها الروسي مع الأمريكي، فكانت المناطق الآمنة.

وهل المناطق الآمنة أرضية لإيجاد أربع دول داخل سوريا؟

أستبعد ذلك، لا يوجد أحد في المعارضة يوافق على التقسيم، وأيضاً النظام لا يريد التقسيم طالما الروسي والإيراني معه، فهو يطمع بسوريا كلها.

روسيا تظن أنها باتفاق المناطق الآمنة تسهّل عملية جنيف، فالحجج التي كانت سبباً في فشل جنيف يريدون إيقافها كي ينجح، فالروس والأمريكان يريدون الحل السياسي بعدما وصلنا الى قناعة استحالة الحل العسكري، فكانت الحل السياسي هو الخيار. 

من جانب آخر، هل تتوقع حدوث قضم للمناطق في الجنوب السوري أو الشمال؟

لا.. لأن من يستطيع تقسيم سوريا هو الروسي الأميركي، وهما ليس لديهما رغبة في التقسيم، على عكس ما يقوله معظم الإعلام العربي.

الأمريكان يركزون على الحسكة والرقة ودير الزور، ويتركون حلب باتجاه اللاذقية وحمص وحماة للروس، فهم متفقون ضمناً على مناطق النفوذ، وهم غير موافقون على التقسيم أو القضم.

والأردن ليس له مصلحة إلا أن يكون ضمن مشروع أمريكي كي يدخل في سوريا ويقضم مناطق من سوريا، وهذا ليس في صالحه.

لماذا لم يكن الطرف الأمريكي أحد الضامنين لاتفاق أستانة؟

أمريكا كانت حاضرة بصفة مراقب لأن العمل كان بين الثلاثي (روسيا وإيران وتركيا)، وعندما تكون أمريكا بصفة مراقب لا يجوز أن تكون ضامنة، ثم إن لأمريكا سياسة تتبعها، إذا نجح هذا الاتفاق فيكون لهم فيه حصة، وإذا فشل فهم ليسوا بضامنين.

ضمن الحديث عن المناطق الآمنة،  أين إيران؟ وهل من مصلحتها تنفيذ اتفاق المناطق الآمنة؟ هل ستعرقل الاتفاق؟

الإيرانيون تاريخياً يعرفون متى يتقدمون ومتى يتراجعون ومتى ينحنون أمام العاصفة. لا شك أن هناك اختلاف كبير بين المشروعين الروسي والإيراني، فالروس يريدون سوريا لأنها بمثابة جسر العبور لسياسة القطب الذي خسروه أيام الاتحاد السوفييتي، مستفيدين من مرحلة أوباما التي مضت، ومرحلة بوتين ذو النفس السوفييتي.

وهذا المدّ الإيراني في الشرق الأوسط وغيره من المناطق، جاء على الجسر الذي بنوه بينهم وبين النظام السوري، وهم يفهمون أن عليهم في هذه المرحلة ألا يصطدموا بالروس، ولكن مستقبلاً سيصطدمون.

لا شيء يقضي على جميع الدخلاء في سوريا إلا الحوار السياسي، لذلك المطلوب من كل سوري حريص على سوريا، أن يدفع باتجاه الحل السياسي، وليس المقصود بالحل السياسي الاستسلام، فالحل السياسي عليه أن يلبي طموحات الشعب السوري التي ضحى من أجلها الكثير الكثير.

هناك خلاف إيراني روسي، وهناك أيضاً خلاف بين إيران وبعض الأطراف العسكرية والضباط في سوريا، لأن المد الإيراني ابتلع كل شيء. لذلك، ولكي نتخلص من كل هؤلاء ومن داعش وكل الغرباء، ونحافظ على سوريا، علينا البحث عن الحل السياسي، لأن الكل مُجمع على أن الحل العسكري فشل.

تعدد المنصات، هل هو دليل قوة أم دليل ضعف؟

يجب أن نفرق بين أمرين، إذا كانت المنصات تفكر بسوريتها وهمها إنقاذ سوريا فهي ظاهرة صحية، ولكن إن كانت تابعة لهذه الدولة أو تلك فهنا تكمن الكارثة.

يوم أمسٍ الأربعاء عقد وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأمريكي ريكس تيلرسون لقاء وراء الأبواب المغلقة في واشنطن، ما هي أهم دلالات ومؤشرات زيارة لافروف إلى واشنطن؟

إنها المرة الأولى التي تتم فيها هذه الزيارة في عهد ترمب، وتأتي بعد اجتماع أستانة، كما أنها تأتي رداً على زيارة تيلرسون، ثم إن هناك اجتماع الدول العشرين في بروكسل، وعلى هامشه سيعقد اجتماع ما بين ترمب وبوتين. كل هذه المسائل لا يمكن أن تحدث لولا وجود تفاهم تفاهم روسي اميركي، دون أن ننسى أنه قبل الضربة العسكرية لمطار الشعيرات، أخبر الأمريكان الروس بالضربة، وأضف إليه هذا التنسيق العسكري الذي تم من جديد بين الروس والأمريكان.

ونحن نعلم ان ان هناك مغزى سياسي كبير للاجتماع خلف الأبواب المغقة ان دل هذا على شئ فانه بدل على يحث القضايا الساخة والعالقة بين الطرفين بشكل جدي، ويبدو انهم قاموا بوضع الحلول، والدليل على ذلك تصريح وزير الخارجية الروسي عندما قال ان الاجتماع مع ترامب كان جيداً جداً.

هل للتقارب الروسي التركي دور في تفعيل الحل السياسي في سوريا؟

لولا التحول التركي لم تتمكن روسيا والنظام من السيطرة على حلب، سلموا حلب وأخذوا أراضي في شمال سوريا تحت اسم  درع الفرات كمقايضة.
أراد الأمريكان أن يستثمروا النموذج الأردوغاني الإسلامي كي يعمم على كل الوطن العربي، لذلك هلل الأمريكان للربيع العربي، على أساس أن يكون وفق النموذج الأردوغاني، ولما سقط هذا النموذج، بدؤوا يضعون العراقيل أمام تركيا، ومن جملة العراقيل الانقلاب الذي حدث في تركيا، والدفع بالاعتقالات. أرودغان والأتراك فهموا ذلك فلم يكن لديهم مخرج إلا الذهاب إلى الروس.

ضمن هذا الإطار، ما هي قراءتكم للاعلان الأميركي عن تزويد الأكراد بأسلحة نوعية، ولاسيما ان هذا الإعلان يأتي قبيل زيارة الرئيس إردوغان المرتقبة إلى البيت الأبيض في السادس عشر من ايار الجاري، وهل هذه الاسلحة خاصة بمعارك الرقة أم لما بعد الرقة؟

الاعلان عن تزويد الاكراد بالأسلحة النوعية رسالة موجهة الى اردوغان مفادها أنه ليس لدينا وقت لمناقشة الوضع الكردي، أو المسألة الكردية، وصدرو الإعلان بهذا التوقيت، هو أمر مدروس وليس عفوي، وهذا يدل أن التوتر الأميركي التركي وصل الى أوجه، وأن الخط البياني لتصعيد التوتر سيصل الى مستوى جديد، وهنا السؤال أيضا، ما هي خيارات تركيا، هل ستنفتح أكثر على روسيا؟





Tags: سلايد