on
Archived: ريما فليحان: وماذا عن تعيين امرأة رئيسة لمجلس الشعب السوري؟
ريما فليحان: كلنا شركاء
عاشت المرأة السورية سنيناً طويلة من القهر سواء على المستوى الاجتماعي أو القانوني أو السياسي، حيث عانت من التمييز في معظم القوانين الناظمة للأحوال الشخصية وقانون العقوبات وحتى أصول المحاكمات بالإضافة الى قانون الجنسية وقوانين العمل
كما أن الضابطة العدلية كرست بسلوكها اضطهادا كبيرا للمرأة من حيث السلوك الذكوري المنتقص لحقها في انصاف القانون لها حين تتعرض لانتهاكات خطيرة لحقوقها كتعرضها للعنف الأسري أو الاغتصاب او التحرش او سرقة حقها في الميراث من قبل ذكور العائلة.
كما عانت المرأة السورية أيضاً م الأعراف الاجتماعية الظالمة والمستبيحة لكل حقوقها بما فيها حقها في الحياة تحت ذريعة الشرف وسواه حتى حين تكون ضحية مفترى عليها في ظل حماية القانون للمغتصب الذي كان يكافئه بالزواج من ضحيته حين لا يتم قتلها، كل هذا كان سائداً في ظل ” القيادة الحكيمة ” المتمثلة في حكم الأسدين ألاب و الابن وهو واقع لم يتغير حتى اللحظة.
حرمت الناشطات في مجال حقوق النساء من ترخيص الجمعيات والمنظمات الساعية لتحصيل حقوق النساء تحت شعار الموافقة الامنية، أو وجود منظمة وحيدة تسمى الاتحاد النسائي التي تشكل بديلاً متوفى فعلياً في ذهنية وسلوكية النظام وفرع الامن السياسي ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، حيث تم حل الجمعيات وعوقبت الناشطات بالمنع من السفر، “وهي تجربة عانيت منها بنفسي منذ عام 2007″ و لم يصدر حتى اللحظة قانون لحماية الاسرة او قانون مناهض للعنف الأسري من قبل ” مجلس الشعب”
استخدم النظام سياسة اللعب بكل المكونات المجتمعية فيما يخدم تكريسه وحماية بقاءه في السلطة، فحين يريد ان يجامل رجال الدين يضيق الخناق على مناضلي المجتمع المدني والنساء ويزرع الشقاق بين المكونات المجتمعية ، بينما يتيح المجال لترخيص الاف الجمعيات ذات المسحة الدينية ويرفض تعديل مواد قانونية معدودة بحجة عدم تقبل المجتمع لتلك الافكار، كما يصدر بعض النساء للواجهة حين يريد تلميع صورته أمام المجتمع الدولي.
النظام الذي صدر امرأة لتترأس مجلس الشعب قام بانتهاك حقوق النساء تاريخياً وقام باعتقال الاف النساء ومارس بحقهن التعذيب الجسدي والمعنوي وحتى الاغتصاب الممنهج لبعض المعتقلات وهو ما وثقته منظمات دولية بتقارير صدرت عنها طوال السنوات الخمس الاول من الثورة
النظام الذي قام بتصدير امرأة، هو ذاته النظام الذي قتل مئات الالاف من السوريين وشرد ملايين السوريين والسوريات، وتسبب بأكبر كارثة انسانية وفق تصريحات الامم المتحدة , وهي الكارثة التي كان معظم ضحاياها قتلا او تشريدا او تعذيبا من النساء
تصدير النساء لمواقع صنع القرار هو أمر مطلوب وهام، ونريد ان يتحقق في سوريا لأنه حق ولأن المرأة السورية تستحق ان تتصدر مراكز صنع القرار بما فيها رئاسة مجلس الشعب، وهو حق اريد به باطل في خطوة النظام بتعين سيدة في مثل ذلك الموقع لأنه اراد بتعيين امرأة تتحدر من دير الزور المنطقة المسيطر عليها من داعش التنظيم الظلامي المجرم ان يقول انا البديل الذي يمثل الواجهة الديموقراطية عن هؤلاء الوحوش.
ولكن تلك الرسالة تظهر كمزحة سخيفة في ظل سياسته التاريخية والحالية المنتهكة لحقوق الانسان عموماً وحقوق المرأة خصوصاً.
ليس لدي تحفظ على مبدأ وصول المرأة لرئاسة مجلس الشعب، على ان يكون مجلس الشعب بذاته مجلساً شرعياً منتخباً يمثل كل السوريين بما فيهم المعتقلين واللاجئين والمشردين وضمن مناخ ديموقراطي لا يمكن ان يتحقق الا بعيد الانتقال السياسي من حالة الديكتاتورية لحالة الديموقراطية وهو ما يعني زوال الحكم الديكتاتورية المتمثل بالأسد وحكم المخابرات .
وعلى الرغم من سذاجة الصورة التي يريد النظام ترويجها، الا انه يثبت مرة أخرى براغماتية عجزت المعارضة عن تقديمها، حيث فشلت القوى السياسية في تصدير النساء وهمشت أدوارهن وفشلت في تقديم خطاب ديموقراطي مواطني بل انها تسببت بنفور النساء من العمل السياسي.
كما قام بعض اعلام الثورة البديل على وسائل التواصل الاجتماعي بانتهاكات لحقوق النساء عبر تقزيم دور النساء السياسيات والسخرية منهن بل وتشويه سمعتهن مجارياً بذلك سلوك النظام اتجاه النساء المعارضات حيثت قام بتصفيتهن معنوياً ” هو ذاته النظام الذي عين امرأة في موقع رئاسة مجلس الشعب”
وبغض النظر عن التوقيت وفحوى الرسالة التي اراد النظام توجيهها من خلال تلك الخطوة ، الا ان على الجميع أن يدرك، نظاما أو معارضة ، أن وصول النساء الى مراكز صنع القرار ومشاركتهن بصناعة مستقبل بلدهن بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية او المذهبية او الفكرية هو حق مكفول بالمواثيق الدولية والشرعة الدولية لحقوق الانسان والقرارات الصادرة عن مجلس الامن بهذا الصدد..
بالإضافة انه واجب وطني و اخلاقي وانساني بعيد كل تلك التضحيات التي قدمتها النساء السوريات من أجل الخروج من هذا النفق نحو فجر الحرية
وبعيداً عن كل هذا وذاك فان انتقاد خطوة النظام تلك يجب ان يأتي من خلال شقين، الشق الاول هو عدم جدية النظام في تكريس دور النساء والدليل على ذلك كل تلك الانتهاكات المذكورة آنفا .
والشق الاخر هو عدم شرعية مجلس الشعب بحد ذاته بغض النظر عمن يراسه وليس التشهير بتلك المرأة بحد ذاتها كونها امرأة او السخرية من وصول المرأة الى مثل ذلك المنصب.
يحق للنساء السوريات أن تصلن لكل أماكن صنع القرار بما فيها رئاسة الجمهورية وليس فقط مجلس الشعب ..
و من يحلم بدولة المواطنة والحريات يجب ان يؤمن حقا بفكرة المواطنة، ومن يؤمن بالمواطنة يجب ان يدرك أن الاساس لإقامة دولة عادلة ديموقراطية يجب ان يبنى على عدم التمييز سواء كان الدين أو الجنس او القومية او الاثنية,
كلي ثقة أن ثورة السوريات ستستمر حتى تصل المرأة السورية أن هذا المستوى من المواطنة شاء من شاء وأبى من أبى .
Tags: مميز