on
Archived: علي الأمين السويد: فـــخ هدنة الفوعة وكفريّا
علي الأمين السويد: كلنا شركاء
بتسلَّم روسيا لقيادة إدارة الملف السوري ، تم اعتبار الاسد و ملالي إيران، و عناصر حزب الله موظفين عند موسكو، و ليس لهم من الأمر شيء إلا السمع و الطاعة. و بعمل موسكو الدؤوب على خلق الواقع الذي يدعم ادعاءاتها الدولية، بدأ المشهد السوري يتخذ أبعاداً جديدة تتطابق مع ما تروجه هي من الأكاذيب. و للأسف يبدو أن الثورة قد خسرت هذه الجولة السياسية الحالية، الأمر الذي انعكس على الأرض سفكاً للدماء، و معاناة عظيمة، و هذا ما يعنيني في هذا المقال.
و بإختصار شديد، قامت موسكو بتسليم محافظة إدلب لتنظيم القاعدة، لتثبت للعالم بأن الاسد يحارب الإرهاب نيابة عنه. أما عن طريقة التسليم و تفاصيلها فقد تمت وفق المعادلة التالية ” أنتم يا قادة جبهة النصرة، احكموا ادلب و حلب، و امروا اتباعكم بألا يقتربوا من حماه و مدن الفوعة، و كفريا، و نبل، و الزهراء وذلك حسب هدنة موقعة مع النظام يتم توقيعها بعد اضفاء القدسية عليها بربطها بصلح الحديبية.” و يكون بذلك، قد اكتملت أركان الفخ الذي وقع فيه الشعب السوري المطالب بالحرية.
فقادة القاعدة الملثمون ليسوا أكثر من موظفين عند النظام ينفذون أوامره حرفياً بعد طلائها بصباغ الدين و الإيمان. و لكن و لكي يكونوا مقنعين لعناصرهم، يقوم القادة المثلمون بتقديم أسباب تندرج في اطار السعي لتحقيق شعارات طنّانة تنوّم العناصر تنويماً مغناطيسياً فيقنفذون الأوامر بعد اغلاق منافذ الفهم و الوعي في رؤوسهم، بحكم أن تنفيذ شعارات مثل إقامة شرع الله في الارض، و إقامة خلافة على منهاج النبوة (بقيادة عملاء بشار الاسد الملثمين)، محاربة المفسدين في الارض (الجيش الحر فقط)، و القضاء على العملاء (النشطاء الثوريين)، و القضاء على الروافض و النصيرية أمور لا يمكن الفكير في عدم صوابيتها.
و قد استطاع الملثمون إقناع أتباعهم الجهلاء بأن مصلحة الدولة الاسلامية المنشودة تقتضي عقد اتفاقات هدنة تأسياً بصلح الحديبية. فتم خلق الهدنة التي تقضي بحماية المدن الشيعية التي في حقيقتها، و للأسف طبعاً، لا تساوي قشرة بصلة عند النظام، وهو مستعد لأن يسحقها تماماً فقط ليقول: يا عالم سحقها الارهابيون.
و بنتيجة توقيع الهدنة و تنفيذها ، أصبح المشهد في إدلب، الظاهر للعالم، على النحو التالي:
- تم جرجرة و من ثم توريط حركة أحرار الشام في الانضواء تحت ما يسمى جيش الفتح كمحاولة لصبغها بتهمة الارهاب دولياً. و لكن مساعي القاعدة، و روسيا، و النظام فشلت في هذه الجزئية. فاختارت جبهة النصرة تصفية قادة الحركة المعتدلين بنعومة و تتهم عملاء النظام.
- قام جيش الفتح، و الذي هو بقيادة جبهة النصرة فعليا، بضرب طوق أمني حول المدن الشيعية بحجة حماية تنفيذ الهدنة، و هي عملياً تحتكر مهنة تهريب السلع الغذائية لتلك المدن، و بأسعار خيالية، و لم تتورع عن قتل ستة عناصر من حركة أحرار الشام كانوا قد رفضوا ادخال كميات من عبوات الغاز الى تلك المدن حفاظاً على الحق المنفرد بالربح المادي.
- الآن يقوم الطيران الروسي بقصف المناطق المدنية بحجة وجود جبهة النصرة الارهابية. و هنا يأتي السؤال الذي يخطر على بال القارئ العادي و على بال المجادلين، الا و هو: كيف تقوم روسيا وعصابات بشار الاسد بقصف جبهة النصرة وجبهة النصرة متآمرة معهما؟ هل يوجد تنظيم يتآمر على نفسه؟
الجواب و بكل بساطة:
- النظام الروسي، و السوري، و الايراني اتفقوا و تآمروا مع قادة جبهة النصرة الملثمين الذين لا يعرفهم عناصرهم هم ولم يتفقوا مع العناصر المساكين المغفلين المنتمين للجبهة الذين يشجعهم الملثمون على الإنغماس و بذل الروح في سبيل الله و الحوريات وهم ليسوا إلا بيادق ينتهي دورها بإشارة من بوتين و الأسد.
- قوات النظام الروسي، و النظام السوري لا تقصفان مواقع جبهة النصرة بشكل مباشر اطلاقاً. علماً أن مواقع جبهة النصرة ظاهرة للعيان ، و ظاهرة لأي مشترك على برنامج غوغل ايرث لايف (Google Earth Live) ولكن يبدو أن الله حاميها ، كما هي “سورية“ حسب مقولة النظام “الله حاميها.”
- حين يكون هنالك قصف مباشر، و اصابات أكيدة يكون الفاعل هو طيران التحالف بقيادة أمريكا مثلما حدث حينما قضى التحالف الأمريكي على رضوان محمد نموس المعروف بآبي فراس السوري.
- إن قتل مزيداً من العناصرسيمثل فرصة للملثمين لاستثماردماء من يسقط منهم بالصدفة. و لا ضير من الكذب و ذكر أن الغارة الفلانية قتلت عشرين أو ثلاثين من النصرة فداء للدين، و العرض طالما أنه لا توجد جهة تحصي العدد، و إن وجدت لتحصي، ستتهم بمعاداة، السامية، أقصد بمعاداة الاسلام و الجهاد.
- وتمثل هذه الغارات فرصة لسوق مزيد من البسطاء الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و 22 سنة الى صفوفهم بحملات مثل “انفروا” ليكونوا مادة البكائية القادمة ليس إلا.
- أما عن امكانية أن يقوم الاسد بقتل حلفاءه، أقول لو كان لا يفعلها فليس هناك سبب للثورة عليه. فالاسد هو من قتل عناصره ليتهم الثوار بقتلهم في بدايات الثورة، وهو من يقتل المواطنين المتواجدين في اماكن نفوذه ليتهم الثورة بذلكن افلا يقتل من عناصر جبهة النصرة وقتلهم يرفع من رصيده عالميا؟ و للتذكير ، أقول الاسد يقتل عناصر جبهة النصرة المغفلين إن قتل، ولا يقتل القادة الذين يتضاحكون على قتلاهم و ربما يقولون ” هههه مات الأهبل، ولم يقم شرع الله.”
من الذي يدفع الثمن؟
الذي يدفع الثمن هو من خرج من مستنقع أكاذيب شعارات “المقاومة و الممانعة” بعد انغماس دام خمسين عاماً، ليسقط في مستنقع شعارات إقامة شرع الله، و اقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة.
الذي يدفع الثمن هو الشعب الذي يقصفه النظام الاسدي، و البوتيني ليدفعه للخروج بمسيرات عفوية تطالب بعودة النظام الى مدنه، و حينها يفرح النظام بتلك المسيرات و من شدة فرحه يتابع قصف المسيرات ليقول : الارهابيون يقتلون شعبي الذي يطالب بي، وهل يعقل أن اقتل الشعب الذي يطالب بي؟ يااا رجووول!!!.”
الأمر الخطير، الآن، هو أنه قد حان وقت الحسم من قبل النظام قبيل تغير الرئاسة في أمريكا. و الحسم يحتاج لزيادة وتيرة اعمال القصف للحد الذي يؤمّن استسلام المدن للنظام.
و القصف يحتاج لسبب وجيه يبقي أفواه الساسة مغلقة إلا من إطلاق تصريحات تافهة تعبر عن قلقهم و مناشداتهم بألا يستهدف القصف لمدنيين أو بأن يتجنب القصف المدنيين.
وليس هناك ذريعة افضل من فرية “حماية الأقليات.”
و من أجل أن تكون هنالك مطالبة بحماية الاقليات، يتوجب أن يكون هنالك تهديد حقيقي، و كامل الأوصاف للاقليات. و لتحقيق هذه الدعاية يبدو أن هنالك من أوعز لبعض المتنفذين في جبهة النصرة للمطالبة بإعتبار الهدنة ساقطة، كما فعل السعودي المشبوه عبدالله المحيسني القاضي في جيش الفتح، و الذي راح يقترح اسقاط الهدنة و تدمير المدن الشيعية، و كأن بشار الاسد يقيم في تلك المدن.
وهنا يجب رسم ملامح الفخ الذي وقع فيه الغوغائيون بغبائهم، و سطحيتهم، و انجرارهم خلف تنفيذ تعليمات موظفي النظام .
فالنظام يبحث عن حجة إعلامية أمام العالم ليقضي على الثورة، و شعارات مثل “وحدة وطنية” ، و “الشعب يريد اسقاط النظام” تُفشل جميع جهوده في الحصول على الدعم الدولي. بينما كلمة واحدة مثل “إبادة الشيعة“، ستكون سبباً كافياً لان يهبَّ العالم كله لمساندة الاسد، وهذا ما حصل و يحصل.
الآن:
- إن استمرت الهدنة، سيستمر النظام بقصف المدن بوتيرة متصاعدة، و منتظمة، و سيحرص على ألا تكون الخسائر صادمة للرأي العام الدولي فيحرج داعميه المتكاثرون.
- إن تم اسقاط الهدنة بالهجوم على هذه المدن الشيعية ، سيعتبر النظام أن من واجبه حماية الاقليات، و أنه قد حصل على تفويض دولي بسحق ما يريد انقاذا للاقلية الشيعية، و سيكون القصف جنونيا أكثر من ذي قبل، و ستكون المجازر يومية، بل و ساعية، و لن يفتح سياسي دولي فمه ابداًن ولا حتى بتعبير عن القلق العادي.
و لهذا السبب (2) لا تتجرأ حركة أحرار الشام على الاقدام على التفكير في اسقاط الهدنة، فهي أكثر من يعلم بعظم الفخ التي وقعت فيه بجهود البسطاء فيها و بتدليس جبهة النصرة.
أما جبهة النصرة، و كونها مؤسسة تابعة للنظام، فكل ما يحدث هو في مصلحتها، طالما أن قادتها في أمان معززين، مكرمين، عند النظام، و مقدسين عند بعض المغفلين المؤمنين المستعدين للموت في سبيل الجولاني، و عملياً في سبيل الأسد.
و ليس هذا فحسب، بل ستقوم جبهة النصرة باتهام أحرار الشام بعرقلة اسقاط الهدنة إرضاء لامريكا، و اسرائيل، و حماية للشيعة في محاولة لها لاسقاط حركة أحرار الشام شعبياً.
هل يوجد حل؟
طبعاً ، دائماً هنالك حلول لمن يريد الحل.
اقرأ:
علي الأمين السويد: لمــاذا يُـرفض تنظيم القــاعدة إسلامياً؟
Tags: مميز