on
Archived: د.محمد مرعي مرعي: مصادر معلومات الثورة السورية بين المصداقية والتصنيع والزوال
د.محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء
مع انطلاقة الثورة السورية كانت مصادر المعلومات حول نشاطاتها تستند إلى (اتحاد تنسيقيات الثورة ونشطائها) كطرف مؤيد للثورة من جهة ، وأجهزة الدعاية والبروباغاندا المملوكة من سلطة آل الأسد ومرتزقتها كطرف معاد لها من طرف آخر . ولم يكن هناك مصادر أخرى كبرى سوى موقع (كلنا شركاء) والذي يشرف عليه المهندس ايمن عبد النور ويقدم تحليلات ومقالات موسّعة للأخبار ذات عمق ومصداقية نبعت من موقفه الوطني بمعاداة سلطة آل الأسد قبل اندلاع الثورة بأربع سنوات تاركا علاقته السابقة بها للمنتفعين والمرتزقة وأمثالهم .
لكن بعد إطالة مدة الثورة أصبح الاعلام والتحليلات السياسية والاستراتيجية وغير ذلك عمل من لا عمل له، فانتشرت مصادر أخبار متعلقة بالثورة حتى اصبح عددها لا حصرله ، دون معرفة مصادر تمويلها وتبعيتها وطرق توجيهها وإداراتها الحقيقية ، الأمر الذي أزال مصداقية غالبيتها ولم يعد أحد في العالم الخارجي (كقنوات التلفزة الدولية والعربية)يثق بها وبأشخاصها وأخبارها.
حاليا ، هناك مصدران رئيسان للمعلومات فيما يخص الثورة السورية : الأول ( كلنا شركاء ) الموقع الوطني ، له مصداقيته وتأثيره حيث يدخل له أكثر من 3.5 مليون قارئ شهريا .
والثاني ( المرصد السوري لحقوق الانسان) المصنّع الذي يديره (مساعد سابق في أمن الأسد ) والمشبوه في تأسيسه وتمويله وإدارته وتبعيته ومصادر أخباره الفورية من مكاتب المخابرات الأسد؟
يتساءل كل من يحاكم الأمور بموضوعية ومنهجية لماذا أصبح ذلك المرصد أحد أهم مصادر المعلومات المتعلقة بالثورة السورية ؟ إذ إضافة إلى الترويج الخفي له من القوى المعادية للثورة باعتباره المصدر الوحيد والأفضل ، وإضافة للتمويل وموارد معلوماته المخابراتية التي تأتيه من فروع الأمن الأسدية والايرانية والروسية أوغيرها ، فإنه اختار تسمية ( المرصد) التي تحاكي العقل الغربي والاعلام المعاصر استنادا إلى استشارات متخصصين بدراسات رصد الرأي العام والعلاقات العامة الذين جندهم آل الأسد لصالحه في دول الغرب ، وكلمة ( المرصد ) تعد الأكثر قبولا من المختصين والرأي الشعبي المتحضّر لأنها توحي بالعلمية والمنهجية والصدقية .لكن بالحقيقة ذلك المرصد السوري ليس له من اسمه نصيب .
أما مصادر معلومات أخبار المعارضات السياسية السورية فهي على شاكلتها تماما (باستثناء قلة محدودة لم يحالفها الحظ بالانتشار نظرا لظروف موضوعية أكثر منها ذاتية ) فهي مفعمة بالفساد والجهل والاسترزاق والتبعية للغير ،واختارت تسميات شخصانية أو قومجية أو ايديولوجية أوعرقية أو مناطقية أو طائفية أو دينية أوغيرها. لذا ،لا يتعد من يأخذ معلوماتها عناصرها .
ويتساءل البعض : لماذا لم تتمكّن مراكز معلومات (تنسيقيات الثورة السورية أوأمثالها القلة) من أداء دورها لتغدوا مصدرا لأخبار الثورة بدلا من المرصد السوري ؟ ولماذا أفل وجودها؟.
الجواب ، يمتلكه مرتزقة المعارضة السياسية الذين أبعددوا كل متخصص ومهني بالاعلام ، واستقدموا مرتزقة مأجورين أو جهلة بالعمل الاعلامي أو مخبرين سابقين لأل الأسد لمجاراتها بأفعالها (لا سيما اعتماد مفردات الجيش السوري أو النظام السوري أو الحكومة السورية وكأنها الشرعية) مع العلم أن كافة الثورات الشعوب تدار بجهاز اعلامي واحد مقابل جهاز اعلام المحتل الخارجي أو الداخلي، فدفعت الثورة واعلامها ثمنا غاليا في مصداقية أخبارها ومراكز معلوماتها
كانت الثورة السورية بحاجة إلى كفاءات متخصّصة في كافة المجالات لا سيما في حقل الاعلام لقيادتها والوصول بها إلى النجاح ، لكن المرتزقة واللصوص أوصلوها إلى ما هي عليه.
Tags: مميز