Archived: بهنان يامين: الهزيمة الحزيرانية مقدمة الهزائم

بهنان يامين: كلنا شركاء

ما يقارب الخمسين عاما قد طويت، منذ ذلك اليوم الزلزال، الذي ضرب الدول المحيطة باسرائيل، إضافة الى منظمة التحرير الفلسطينية، حيث هزمت جيوش كل من مصر وسورية والاردن ومنظمة التحرير الفلسطينية، حيث اكتشفت هذه الدول بأن جيوشها لم تكن مهيأة لقتال الدولة العبرية، التي في 6 ايام قدمت لهذه الانظمة فاتورة حساب بأنها دول مفلسة سياسياً وأجتماعياً وثقافياً، لا بل اكثر من ذلك فمع الهزيمة العسكرية، كانت الهزيمة السياسية في كل دول المنطقة. إضافة الى ذلك إنهزام الخطاب الشعبوي الذي شكل احمد سعيد أحد رموزه، والذي اعلن بأن الطيران الاسرائيلي يتساقط كالذباب، ليكتشف الناس في اليوم الثاني عكس هذا الموقف، حيث تم الاعلان عن تدمير كل سلاح الطيران المصري، وبأن الجيش المصري قد انسحب من سيناء، لانه كان يقاتل بلا تغطية جوية، ومن هنا تكبده هزيمة نكراء، وعدد كبير من القتلى، إضافة الى الهزء منه، وهو الذي لا ذنب له فيها، لان قيادته لم تكن عقلانية، وغير مهيأة لاي قتال، وهي لم تعمل كل السنوات الماضية، الا على تشكيل جيوش استعراضات عسكرية، لا أكثر ولا أقل، وهي مهيأة دائما للتوجه الى دور الاذاعة واصدار البلاغ رقم واحد.

لم تقتصر الهزيمة على مصر، الذي تحمل الرئيس عبد الناصر مسؤولية هذه الهزيمة، ولكن الجماهير العربية اعادته الى السلطة، ليحاول ان يلغي اثار الهزيمة، فتم ضرب كل القيادات الفاسدة، سواء العسكرية منها والسياسية. ولكن هزيمة أخرى كانت بالمرصاد للقيادة المصرية، وتتمثل هذه الهزيمة بايلول الاسود، الذي سبب مقتل عبد الناصر.

 تعيدنا هزيمة ايلول الاسود، الى الشريك الاردني في الهزيمة الحزيرانية، حيث سلم الجيش الاردني لاسرائيل، كل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، ولكي ينتقل مئات الالوف من الفلسطينين الى الضفة الشرقية لنهر الاردن، حيث تمزقت العائلات الفلسطينية، وتموضعت في مخيمات، ما لبثت ان تحولت الى معسكرات لـ “حركة المقاومة الفلسطينية” والتي تطرفت في شعاراتها، ولقد تحين الملك الاردني، الحسين بن طلال، المهزوم في حزيران، ليستأستد على الشعب الفلسطيني، ويقتل الالوف من هذا الشعب، وهو الذي هزم شر هزيمة في الخامس من حزيران.

     نتيجة هذه الهزيمة الايلولية، انتقلت القيادات الفلسطينية باسلحتها الى لبنان، حيث شكلت عامل ضغط على اللبنانيين، فكانت نتيجة هذا التواجد، هزيمة جديدة في المنطقة، تمثلت في الحرب الاهلية اللبنانية، التي اوصلت حركة ” المقاومة الفلسطينية” الى هزيمة جديدة، وتشاء الصدف ان تكون حزيرانية هي الاخرى، حيث اجتاحت اسرائيل كل لبنان، وصولاً الى العاصمة بيروت، وكان هذا الإجتياح الاسرائيلي، هزيمة لجيش الاحتلال السوري في لبنان، ورفضت ذات القيادة التي انهزمت في حزيران 1967، ان تقاتل اسرائيل متخلية عن الحركات الفلسطينية، التي كانت هي بالذات من غذت خلافاتها.

   هي ذات القيادة التي كان رأس الدولة فيها هو ذاك الوزير الدفاع، الذي سلم الجولان لاسرائيل، حتى قبل ان يعطى الضابط والجندي السوري الفرصة لقتال اسرائيل، حيث أعلن من خلال البلاغ رقم 66 وملحقه 67، عن سقوط القنيطرة، وهي لم تسقط، ويوم صدور البيانين والأمر العسكري بالانسحاب الكيفي، كانت اسرائيل لا زالت في اسفل هضبة الجولان، والتي تحولت بعد الهزيمة الى جزء من الدولة الاسرائيلية، رغم رفض الشعب السوري المتبقي في الجولان لهذا الضم، الذي اصبح مع الوقت الطويل، واقعاً مؤلما، خاصة بعد هزيمة 1973 ، والتي سميت زوراً وبهتاناً بحرب تشرين التحريرية، والتي في الحقيقة كانت هزيمة جديدة لهذا القيادة المشبوهة، والتي انتجت اتفاق فصل القوات، ما بين سورية واسرائيل، والذي كرس احتلال الجولان، لأنه خلال 45 سنة لم تشهد هذه الجبهة ولا حتى طلقة واحدة ضد اسرائيل!

  بالطبع تلى الهزيمة الحزيرانية والتشرينية، تلتها هزيمة اواخر السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي، حيث شهدت سورية حركة عصيان مدني، حيث اعلنت كل قام المجتمع المدني المتمثل بالنقابات المهنية، بتحركات واضرابات في كل انحاء سورية، ولكن حافظ الاسد، المهزوم في حزيران 1967، وتشرين 1973، نجح بالقضاء على تمرد حماة، ليعطي أمراً بالتعامل مع مدينة عريقة كحماة كمدينة احتلال، حيث اظهر الجيش المهزوم بطولات على الشعب السوري في حماة، وهو الذي فشل في قتال اسرائيل في الجولان وفي لبنان.

   نتيجة هذه الهزائم، ادخلت “القيادة المؤبدة” لحافظ اسد، سورية في حكم القبضة الحديدية الامنية، حيث اسقطت كل الحريات العامة، لتدخل سورية في مرحلة استبداد بشع بكل جوانبه، حيث انتشر الفساد في كل مقومات “الدولة ” التي في الحقيقة لم تكن موجودة، والتي ينطبق عليها كلام ياسين الحافظ الذي قال” لدينا مصانع ولكن ليس لدينا صناعة، لدينا مزارع ولكن ليس لدينا زراعة، لدينا اسلحة ولكن ليس لدينا جيوش،“ اي ليس لدينا دولة بالمفهوم اعصري للدولة.

     مع استمرار الدولة الامنية، تم توريث الحكم في سوريةلأول مرة،ليتسلم بشار حافظ الاسد الحكم. حكم الابن بشار بذات العقلية التي حكم فيها الاب حافظ الاسد، حيث لم يتم اي من الاصلاحات التي وعدت بها سورية في خطاب قسمه الاول، وهي استمرار لهزائم الحكم العسكري البعثي، الذي اوصل سورية، الى ان تنتفض على جلاديها، فكانت الثورة الشعبية السورية، والتي هي مستمرة منذ خمس سنوات وبضعة اشهر، حيث كشفت هذه الثورة عن تفسخ هذه الدولة الامنية، ومن هنا كان من السهولة ان يهزم الشعب السوري، هذه القيادة الامنية، التي نتيجة هزيمتها هذه، حولت سورية الى منطاق محتلة، بدأ من الايراني ووصولاً الى الروسي، وما بينهما من احتلالات، ولولا هذه الاحتلالات لما بقية هذه القيادة المهزومة من داخلها، يوما واحداً في الحكم.

   ان تاريخ المنطقة خلال نصف قرن هو تاريخ الهزائم، اوصل المنطقة كلها الى شفير الهاوية والى الحروب الاهلية الطائفية.    

اقرأ:

بهنان يامين: حلب تُحرق ولكن لن تموت





Tags: مميز