Archived: (أحدب حماة) ظلّ يرصد هلال رمضان في حماة نصف قرن من قلعتها

خالد عبد الرحمن: كلنا شركاء

تُعد رؤية هلال رمضان من التقاليد والعادات التراثية الإسلامية، فضلاً أنها تعد فرض كفاية، لها دفئها الإنساني وعمقها الإيماني منذ انتشار الدين الإسلامي في بلاد الشام.

وتميزت مدينة حماة في شهر رمضان عن سواها بالتماس الهلال، حيث اعتمدت كثير من الدول الإسلامية في الماضي عليها في هذا الأمر لمدة قاربت النصف قرن، خاصة على يد الراحل “أحمد نعسان الأحدب”، والذي كان يعمل حذّاءً وعرف بحدة بصره، وكان له ولع بتوليد أهلة الشهور القمرية جميعها.

الناشط الطبيب صهيب الرحمون قال لـ “كلنا شركاء” إن أهالي حماة الذين عاشوا في فترة خمسينات القرن الماضي يروون أنه لا يمكن الحديث عن هلال شهر رمضان في حماة دون المرور على شخصية عرفها الحمويون جيداً، وهي “أحمد نعسان الأحدب”، الذي كان يعمل في صناعة الأحذية، ويتمتع بعيني نسر تماماً، وكان يخرج مع بداية كل شهر قمري إلى القلعة ليرى ولادة القمر، ثم في آخر الشهر ليرى أفوله، لهذا تعايش مع الأقمار وصار يعرف مواقعها ومنازلها.

وأضاف أن الجانب الغربي من قلعة حماة كان الموقع المفضل لأحمد الأحدب الملقب بـ “أبي عزو”، ومن يتطوع معه لرؤية هلال رمضان، حيث كان يشير لمئات الناس المتجمهرين حوله إلى الجهة التي سيشاهد منها الهلال ثم يطلب ممن حوله التثبت من الرؤية، مؤكداً أن الأحدب ظل ما يزيد عن الأربعين عاماً سيد إثبات رؤية هلالي رمضان وشوال لكل الدول العربية وبعض الإسلامية.

 وأردف الرحمون أن سكان الحي الذي عاش فيه الأحدب كانوا يترقبونه في يوم وقفة العيد، فإذا عاد إلى المنزل ومعه ديك وذبحه على باب بيته عرفوا أن صباح الغد سيكون أول أيام عيد الفطر، فيما كان البعض الآخر يراقب إخراج مدفع رمضان من خان الشبلي وجره إلى أعلى القلعة ليعرفوا أن يوم الغد هو أول أيام رمضان.

وقد حدث في رمضان سنة (1373)هـ (1953)م أن أثبت الأحدب رؤية هلال شوال ولم توافقه بقية المحافظات، بل امتدت الشائعات لتقول: (أحدب حماه بيصوّم الناس وبفطرهم) وثبت بعد يوم أنه كان محقاً بولادة الشهر، وأيدت الإثبات (مجلة الأسبوع العربي اللبنانية) التي صنفته بأنه أعجب رجل على النطاق العربي والإسلامي، وبأن (عينيه الصغيرتين فاقتا المراصد الفلكية في وضوح الرؤية وثبوت أهلة القمر).

توفي الأحدب في ثمانينيات القرن الماضي، لينهي بوفاته مسيرة استمرت أكثر من 40 عاماً بتوليد الأهلة ومراقبتها، لتتطور وسائل رؤية الهلال، حيث تدخلت المراصد الفلكية الحديثة واستعانوا بالأقمار الصناعية لحساب زمن وتوقيت ولادة كل شهر قمري.

اقرأ:

في الذكرى الرابعة لتحريرها… كفرزيتا (عنقاء الثورة) بريف حماة خلت من ساكنيها





Tags: مميز