on
Archived: نازحو ريف حلب الجنوبي يعانون الأمرين بعد نزوحهم الثاني
حلب – الأثاربي: كلنا شركاء
حطت 75 عائلة رحالها على رابية في آخر الحدود الإدارية لمحافظة حلب، والمتاخمة لريف إدلب الشمالي، في منطقة تسمى “راعة” بعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ناجين بأنفسهم نتيجة قصف بيوتهم من الطائرات الروسية، يحملون أمتعة تكاد تستر حالهم، وخيماً بالية يضربون أوتادها في أرض صخرية لا تلين لعوزهم، ولا تقيهم قادمات الأيام من فصل الشتاء، وما يحمله من برد.
“أبو حسين” الرجل الستيني وفي حديثه لـ “كلنا شركاء” قال: “هذا النزوح الثاني بالنسبة لنا، كنا في مخيم (جب العمى) في الريف الجنوبي الذي يقع شرقي بلدة (بردة) في منطقة (جبل الحص)، وهو من المخيمات المنكوبة الذي كان لا يتوفر فيه أدنى متطلبات الحياة، فالخيم بالية من حر صيف السنوات الثلاثة الماضية من النزوح الذي أنهكنا، فلا تعليم لأولادنا، ولا ماء، ولا رعاية صحية”.
وأضاف “عندما اشتدت وتيرة القصف من الطيران الروسي على المنطقة، اضطررنا للخروج والاتجاه إلى ريف حلب الغربي، ونحن نعلم أن المخيمات على الحدود التركية (صلوة، وقاح، وأطمة) لا مكان لنا فيها، لآننا غير قادرين على شراء خيم أو استئجارها لسوء حالنا، وفساد تجار المخيمات”.
أما “أم محمد” فتقول: “مع دخول الشتاء علينا في هذا المخيم الجديد، أطفالنا يتراقصون من شدة البرد، فنضطر لِلَفِهم بالبطنيات، فكيف لو اشتد البرد أكثر؟ فلا يوجد وقود للتدفئة ولا حطب، ونطلب من أهالي الخير النظر إلينا بعين الرحمة، والأخوة”.
ويقول “أبو جاسم العلي: “الخيم كما ترونها بالية عمرها أكثر من ثلاث سنوات، ويوجد بيننا معاقان اثنان، رجل وامرأة، ونحن منذ أكثر من 20 يوماً في هذا المخيم لم نرَ أي جهة إغاثية قدمت لنا شيئاً، مشكلتنا الخبز والماء، وها هو الشتاء يحلَّ علينا ضيفاً ثقيلاً، ونحن في وضع يرثى له، فنطلب من الله، ومن أصحاب الضمير الإنساني أن نعيش في أمان، وأن يكون لنا رعاية من المنظمات الإغاثية والإنسانية من ضنك هذه الأيام”.
ويبدو أن الجمعيات الخيرية لم تؤدي دورها الفعلي في مساعدة الهاربين من لهيب نار الطائرات الروسية والسورية، فالسكان لم تعد تتحمل أكثر، وأهلهم وأخوتهم العرب صامتون، فأصبح النازح لا يبحث عن سلة إغاثة تسد عوزه، بل يبحث عن حل لوقف رحلة النزوح، ليعود الى بيته وإن كان أطلالاً، أو لعله يبقى عنده أمل العودة.
اقرأ:
20 قتيلاُ للنظام قرب الحاضر والثوار يستعيدون قرية بريف حلب الجنوبي
Tags: مميز