Archived: عامٌ كاملٌ على آخر عملية تحرير بدرعا… ما رأي الجبهة الجنوبية؟

مضر عدنان: كلنا شركاء

للمرة الأولى خلال السنوات الأربعة الماضية يمضي عام كامل دون أي عملية تحرير في محافظة درعا، حيث أن عملية تحرير اللواء 52 في التاسع من شهر حزيران / يونيو من العام 2015 الماضي كانت آخر عملية تحرير تشهدها المحافظة، ولم يكن يتوقع أشد المتشائمين من أبناء المحافظة ان تتوقف عمليات التحرير عند اللواء 52 الاستراتيجي.

وحول توقف هذه العمليات قال الناطق باسم الجبهة الجنوبية، الرائد عصام الريس في حديثٍ لـ “كلنا شركاء” إن توقف عمليات التحرير يعود لأسباب كثيرة ومنها اسباب عسكرية كون الاهداف المتبقية هي عبارة عن قيادة فرق عسكرية مدججة وهي قيادة الفرقة الخامسة والتاسعة وهي فرق دبابات ومكنيكي محمول، وتعتبر أهدافاً صعبة لا يمكن التعامل معها دون تنسيقٍ عالٍ، وهذا التنسيق في الفترة الأخيرة لم يكن موجوداً لدى تشكيلات الجبهة الجنوبية لعدة اسباب منها داخلي ومنها خارجي.

ورداً على سؤال لـ “كلنا شركاء” حول انعكاس توقف عمليات التحرير على تشكيلات الجبهة الجنوبية، قال الناطق باسمها إنه من المؤكد أن توقف عمليات التحرير ينعكس على كل تشكيلات الجبهة الجنوبية، كون القاعدة الشعبية التي كانت تحيط بالجبهة الجنوبية وأعمال الجبهة الجنوبية بدأت تفقد ثقتها رويدا رويدا بالجبهة الجنوبية، وباتت تعتقد بأن الاعمال العسكرية انتهت على عكس ما هو مخطط له، وأضاف “نحن بأمس الحاجة لكي نستمر ونتابع عمليات التحرير ولنكمل تحرير مدن وبلدات الجنوب في القنيطرة وحوران ودمشق”.

وأكد الريس أيضاً أن توقف الاعمال العسكرية غير مرتبط ببنية أو توجيه، وانما حالة وصلت اليها الجبهة الجنوبية بحكم ظروف المنطقة وظروف الاتفاقات الدولية، لكن بشكل رئيس صعوبة الاهداف المتبقية العسكرية كانت هي العامل الاساسي في شبه التوقف هذا، “حيث اننا قمنا بعدد من العمليات العسكرية والتصدي لقوات النظام وتكبيدهم خسائر كبيرة وهي كانت اعمال عسكرية”.

تحرير اللواء 52

يعتبر اللواء 52 من اهم مواقع قوات النظام في المحافظة، حيث يقع شرقي محافظة درعا بالمقربة مع الحدود الادارية لمحافظة السويداء، وامتاز منذ انطلاق ثورة الشعب السوري بإجرامه، وتحول إلى غرفة عمليات لقوات النظام و الميلشيات الطائفية، كما أشرفت قيادته على عدد من عمليات الاقتحام لمدن وبلدات المنطقة.

في شهر أيار/ مايو من عام 2013 حاول ثوار محافظة درعا تحرير اللواء 52 ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك بل على العكس تمدد وسيطرة على نقاط جديدة ومنها بلدتي المليحة الغربية ورخم.

وفي التاسع من شهر حزران / يونيو من العام الماضي أعلنت تشكيلات الجبهة الجنوبية في محافظة درعا عن معركة القصاص بهدف تحرير أهم وأكبر قلاع قوات النظام في ريف محافظة درعا الشرقي، اللواء 52، وبالفعل وبعد ساعات من انطلاق المعركة أعلن الثوار عن تحرير اللواء و البلدات المحيطة وقد تمكنوا من قتل العشرات من قوات النظام كان منهم قائد أركان اللواء العميد مالك مالك ضرغام والمتهم بعدد من المجازر منها مجزرة عيد الفطر في مدينة الحراك عام 2012 عندما قامت قوات النظام بقتل حوالي 300 شخص من ابناء المدينة واستخدمت حينها السلاح الابيض في عمليات التصفية وأحرقت الجثث في شوارع المدينة.

مطار الثعلة

بعد عملية تحرير اللواء بأيام اتجه مقاتلي التشكيلات إلى مطار الثعلة الواقع بين ريفي السويداء الغربي ودرعا الشرقي مناصفة والتي يبعد اقل من أربعة كيلومترات عن اللواء  52، وقال الناشط محمد قداح لـ ” كلنا شركاء” بأنه وعقب تحرير اللواء 52 وانطلاق معركة تحرير مطار الثعلة الواقع بين محافظتي السويداء ودرعا تمكنوا من تحقيق تقدم والدخول إلى داخل أسوار المطار قبل ان تتدخل ميلشيا الدفاع الوطني في محافظة السويداء، عندها قرر الثوار في محافظة درعا التراجع من أجل عدم وقوع فتنة ما بين المحافظتين تحرق كل شيء وتخدم نظام بشار الاسد وبالفعل تراجع الثوار عن المطار.

عاصفة الجنوب

عملية عاصفة الجنوب والتي أتت بعد أيام من تحرير اللواء 52 كانت تهدف بشكل أساسي لتحرير مركز مدينة درعا، وبدأت العملية بتاريخ 24 حزيران/ يونيو واستمرت حتى تاريخ 11 أيلول / سبتمبر.

الناشط محمد المسالمة قال لـ “كلنا شركاء” إن عملية عاصفة الجنوب والتي كانت على مراحل لم تتمكن من تحقيق أي إنجاز على الارض على الرغم من اجتماع معظم التشكيلات ضمن غرفة عمليات واحدة، وأضاف بأن ما تم تحقيقه خلال العملية هو فقط عمليات استنزاف لقوات النظام، لكن وبسبب الضغط الشعبي بعد ان وصل عدد الضحايا إلى قرابة 400 شخص أعلنت التشكيلات إيقاف العملية، لتكون من المرات القليلة التي يتم فيها الإعلان عن معركة في محافظة درعا دون أن تحقق أهدافها.

وأوضح الناشط أنه وعقب فشل عملية عاصفة الجنوب توجهت التشكيلات نحو محافظة القنيطرة وقامت بفتح معركة وبشر الصابرين لتحرير مدينة البعث والمناطق المحيطة بها.

التدخل الروسي

كان للتدخل الروسي أثر كبير على تحول طبيعة المعارك من هجومية الى دفاعية، حيث قدم الروس لقوات النظام غطاء جوياً وبالفعل نجحت قوات النظام بالسيطرة على مدينة الشيخ مسكين ذات الاهمية الاستراتيجية وبلدة عتمان على مدخل درعا الشمالي مطلع العام الجاري عقب أكثر من 2000 غارة من الطيران الروسي.

وبعدها أتى اتفاق وقف الاعمال العدائية بتاريخ 27 شباط / فبراير الماضي وبعدها باقل من شهر بدأت معارك ريف درعا الغربي ما بين تشكيلات الجبهة الجنوبية وجيش فتح الجنوب من جهة، و مجموعات متهمة بالارتباط بتنظيم داعش من جهة أخرى، حيث بدأت الاشتباكات بتاريخ 17 اذار / مارس وهي مستمرة إلى هذا اليوم، ويستمر معها توقف عمليات التحرير لعام كامل.

اقرأ:

مقتل قائد تجمع قوات الشهيد أحمد العبدو في القلمون الشرقي

 





Tags: مميز