Archived: شهاداتٌ ممن حصلن على حريتهن… هكذا تطورت أسباب اعتقال النساء في درعا

إياس العمر: كلنا شركاء

يعتبر ملف المعتقلين من أهم وأعقد الملفات خلال السنوات الخمس الماضية من عمر الثورة السورية، حيث عمدت قوات النظام، ومنذ انطلاق الثورة، على قمع الحراك عن طريق الاعتقالات المنظمة، ولاسيما للسيدات، وتنوعت أسباب الاعتقال منذ بداية الثورة وإلى اليوم.

بدايات الثورة

الناشط أحمد المصري قال لـ “كلنا شركاء” إنه ومع بداية حملات المداهمات كان معظم الشباب يهربون من منازلهم، وعندما تقتحم قوات النظام المنزل ولا تجد الشخص المطلوب تقتحم منازل أقرباء المطلوب، ولاسيما السيدات، من أجل الضغط عليه وتسليم نفسه.

ومع بداية الحراك المسلح وتقطيع قوات النظام أوصال المناطق الثائرة أواخر عام 2011، عن طريق نشر الحواجز التابعة لها، بدأت قوات النظام بالضغط على الحاضنة الشعبية عن طريق حملات اعتقال منظمة، كانت قوات النظام من خلالها تنتقي أقارب الشخصيات الثورية البارزة، ولاسيما العسكريين منهم.

الناشط أحمد العبود قال لـ “كلنا شركاء” إن قوات النظام ركزت على الشخصيات المؤثرة في محافظة درعا، وحاولت الضغط عليهم عن طريق اعتقال السيدات، وكانت إحدى أبرز الحالات في المحافظة هي اعتقال قوات النظام شقيقة الشهيد المقدم ياسر العبود “سماهر العبود”.

وأردف بأنه ونتيجة للدور الكبير الذي كان يقوم به المقدم ياسر، فهو من أوائل الضباط المنشقين الذين عملوا على تأسيس نواة جسم عسكري ثوري منظم، ونتيجة للمعارك التي أشرف عليها، اعتقلت قوات النظام في (12 كانون الأول/ديسمبر) من العام 2012 شقيقة العبود، وطلبت من المقدم ياسر تسليم نفسه لإطلاق سراح شقيقته، وعلى الرغم من مقتل المقدم في معركة توحيد الصفوف بمدينة طفس بريف درعا الغربي في (21 تشرين الأول/أكتوبر) من العام 2013 رفضت قوات النظام إطلاق سراح المعتقلة سماهر العبود.

وأشار العبود إلى أن رفض قوات النظام الإفراج عن المعتقلة يأتي نتيجة لمجوعة من الأسباب أهمها تحول قضية المعتقلة إلى قضية رأي عام، وعلى الرغم من عشرات العروض التي قدمها الثوار لقوات النظام، ومنها مبادلة المعتقلة بضباط من قوات النظام برتب عالية من الطائفة العلوية، وحتى بعناصر من الميلشيات الموالية، إلا أن قوات النظام رفضت.

وأكد أن رفض قوات النظام لإطلاق سراح العبود ينبع من أن النظام لا يريد أن يمنح الثوار نصراً معنوياً كبيراً وبأنهم تمكنوا من إطلاق سراح شقيقة أحد رموز الثورة في حوران، وفي نفس الفترة تقريباً اعتقلت قوات النظام الطفلة روان قداح من مدينة نوى في ريف درعا الغربي، بهدف الضغط على والدها التي كان يقود أحد مجموعات الثوار في المدينة، وبقيت معتقلة حتى وقت قريب، لتخرج وسط ظروف غامضة إلى اليوم.

انتقاماً للهزائم

في شهر نيسان/أبريل من عام 2015، وبعد هزيمة قوات النظام وميلشياته في معركة عمود حوران الثانية بمدينة بصر الحرير، وتكبدها خسائر فادحة، بدأت قوات النظام بحملة اعتقالات واسعة طالت نساء من محافظة درعا، وذلك من أجل إتمام عمليات تبادل مع قوات النظام، واسترجاع جثث المرتزقة وعناصر قوات النظام.

الناشط عبد الرحمن الحريري قال لـ “كلنا شركاء” إن عام 2015 كان حافلاً بعمليات التبادل، حيث شهد العشرات من عمليات التبادل، فبعد الخسائر الكبيرة لقوات النظام، ولاسيما في معركة عمود حوران الثانية، شنّت قوات النظام حملة اعتقالات هي الأوسع، حيث اعتقلت عشرات النساء من بصر الحرير، وكانت تتم الاعتقالات من أماكن تواجد العائلات النازحة، وبالتحديد في محافظة السويداء ومدينة ازرع، والقسم الأكبر من المعتقلات خرج بعد عمليات التبادل، مقابل جثث الميلشيات الأفغانية، وأسرى وجثث عناصر قوات النظام.

فدية مالية

الناشط قاسم الرفاعي قال بدوره لـ “كلنا شركاء” إنه ومع بداية شهر آذار/مارس الماضي، بدأت حواجز قوات النظام، وبالتحديد الواقعة على الأوتوستراد الواصل بين دمشق ودرعا بحملة اعتقالات لنساء محافظة درعا، وتجاوز العدد خلال شهرين 60 معتقلة، وبشكل مباشر يتم التواصل مع ذوي المعتقلة من قبل سمسار يتبع لأجهزة الأمن، ويتم طلب مبلغ مالي يصل إلى 3 ملايين ليرة سورية مقابل الإفراج عن المعتقلة، وتم إطلاق سراح معظم المعتقلات في الآونة الأخيرة، بعد دفع الفدية المالية من قبل ذوي المعتقلات.

وأشار إلى أن التحول الأخير لدى قوات النظام يدل على أن جيش النظام فقد المركزية، وأصبح ميلشيات بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بحيث ان كل ضابط من قوات النظام تحول لزعيم ميلشيا، يقوم بعمليات الخطف والاعتقال لحسابه الشخصي.

وأكد أنه في محافظة درعا تتواجد بعض المعتقلات السرية، والتي تتبع لضباط، ولا علاقة لأجهزة النظام الرسمية بهذه المعتقلات، ومن أهمها ما يعرف بمعتقل آفاق، وهو أحد أبرز المعتقلات السرية لقوات النظام في المحافظة، والذي يتبع لحاجز حميدة الطاهر، وهو أحد أقدم حواجز قوات النظام في مدينة درعا، ويفصل بين قسمي المدينة (البلد والمحطة)، وشهد معتقل آفاق عشرات حالات الإعدام الميداني والتصفية، ويحوي على معتقلين منذ ثلاث سنوات دون أي محاكمة أو أي ورقة تثبت بأن هؤلاء الأشخاص معتقلون لدى النظام.

التهم جاهزة

المعتقلة السابقة في سجون النظام سعاد الزعبي تحدثت لـ “كلنا شركاء” في وقت سابق، وقالت إنها اعتقلت لمدة ثمانية أشهر في سجون النظام، والتهمة كانت دعم المسلحين علماً أنها كانت قادمة من “الإمارات العربية”، وتم اعتقالها في معبر “نصيب“، وأنها تنقلت خلال فترة اعتقالها ما بين “فرع الأمن العسكري في السويداء ودرعا، حاجز حميدة الطاهر، فرع فلسطين، سجن عدرا“.

وأضافت بأن أصعب مراحل الاعتقال كانت في “فرع فلسطين”، وأنه لا أحد يستطيع النوم بسبب أصوات تعذيب السجناء وأكثر من ثلاثين سجينة في غرفة لا تجاوز الخمسة والعشرين متراً مربعا، والطعام طيلة فترة الاعتقال زعتر وبطاطا، ويتم إحضار رغيف لكل سجينة.

وأشارت، الكثير من السجينات يفقدن عقولهن “أصبن الجنون”، نتيجة التعذيب والضغط النفسي، والتهم تتعلق بأشياء تافهة، فإحدى السجينات من” مخيم اليرموك” متهمة بأنها كانت ذاهبة لإحضار كرتونة من المساعدات، وسجينة أخرى متهمة بتحويل “مئة وحدة” لرقم شخص مطلوب، وسجينة من بلدة “ناحتة” بريف حوران الشرقي مسجونة منذ سنتين والتهمة أن أحد أقاربها في صفوف الجيش الحر.

المعتقلة المحررة “سعاد الزعبي”، قالت إن تهم جميع السجينات تتعلق بدعم الإرهاب من أجل الضغط على أهالي السجينات وابتزاز الأهالي، وأن كل سجينة لا تجد من يسعى من أجل إخراجها عن طريق عمليات التبادل أو دفع المال تنسى في سجون النظام، مؤكدة أن في السجون يوجد أطفال تحت عمر السنة، ويمنع عنهم أي شيء، وفي بعض السجون يوجد بعض المواد ولكن مقابل مبالغة نقدية كبيرة جداً.

والدها مفقودٌ لسؤاله عنها

بدورها المعتقلة السابقة في سجون النظام وهيبة الحريري تحدثت لـ “كلنا شركاء” أيضاً في وقت سابق، وقالت إنها اعتقلت أثناء رحلة النزوح واللجوء إلى لبنان وكانت التهم الموجهة إليها تمويل، تقديم العلاج للإرهابيين، تأمين منشقين”.

اعتقالها استمر لمدة ثلاثة أشهر كانت في “المخابرات الجوية، الفيحاء”، وأضافت أنه في الأفرع الأمنية يتم تعذيب المعتقلات من أجل أخذ الاعترافات، وأن عمليات الاغتصاب تتم على الحواجز التابعة لقوات النظام والميلشيات الموالية قبل وصول المعتقلات إلى الأفرع الأمنية.

وأشارت إلى أنه في فرع المخابرات الجوية، اعتقلت قوات النظام طفلة تبلغ من العمر ثمانية سنوات من أجل الضغط على والد الطفلة لتسليم نفسه، وشبحت معتقلة تدعى “لمياء”، من مدينة أريحا، والتهمة أن أحد أفراد عائلتها ينتمي للجيش الحر.

وأضافت، أن بعض المعتقلات يحاولن بشكل يومي الانتحار من أجل الخلاص من شدة التعذيب وممارسات قوات النظام، وإحدى المعتقلات اللواتي أقدمن على الانتحار كانت تدعى “شذا”، والتي كانت في زنزانة طولها ثلاثة أمتار وعرضها ثلاثة أمتار، مع عشرة معتقلات أخريات.

وبحسب المعتقلة “وهيبة” أغلب المعتقلات يتم اعتقالهن من الجامعات من أجل الضغط على الجيش الحر، ومن أجل عمليات المبادلة مع عناصر النظام المعتقلين لدى الجيش الحر، وملف المعتقلات يتبع لمكتب الأمن القومي، وأن شقيقة المقدم ياسر العبود “سماهر العبود“ كانت معها في المعتقل، وتعرضت لتعذيب لكونها شقيقة المقدم ياسر، مشيرة إلى أن تهمة المعتقلة “روان القداح” هي أن أحد أفراد أسرتها ينتمي للجيش الحر، والعدد الإجمالي للمعتقلات كان يتجاوز المئتين معتقلة وجميعهن بتهم الإرهاب، وتجاوزت فترة اعتقال بعضهن الأربع سنوات.

وختمت الحريري، قائلة إنها وبعد الإفراج عنها عن طريق الوساطة من قبل رجل شيعي لبناني، ودفع مبلغ من المال، علمت أن قوات النظام اعتقلت والدها عندما ذهب للسؤال عنها، وإلى اليوم ما يزال مصيره مجهولا.

اقرأ:

بالصور… ما الذي استهدف الطيران الروسي في تل الحارة بريف درعا؟





Tags: مميز