on
Archived: ريما فليحان: الى باسل شحادة.. ما زالت ابتسامتك حاضرة
ريما فليحان: كلنا شركاء
في آخر لقاء جمعني بباسل شحادة ومجموعة من الأصدقاء والنشطاء السلميين لوداعه قبل سفره لأمريكا من أجل الدراسة، قالت لنا والدته أقنعوه بالسفر فباسل لا يريد السفر ويريد أن يبقى ليشارك بالمظاهرات التي كانت ستحدث في رمضان 2011..
والدة باسل شحادة كانت خائفه عليه وهو قلب الأم العارف، وكان يقابل خوفها بابتسامته الهادئه و الواثقة، لم أدرك حينها أن تلك الابتسامة كانت ابتسامه السلام والوداعه التي يحملها الشهداء في داخلهم، كما لم أعلم أن باسل سيعود ليقضي شهيدا في حمص وهو يوثق ألم السوريين ولحظات ثورتهم المعمدة بالدماء..
خرجت من سوريا في نهاية عام 2011 وكان باسل قد سافر الى أمريكا ولم أتواصل معه بعدها، ولم أعلم انه عاد في العام التالي الى أن علمت باستشهاده على ثرى حمص الطاهر..
حمل نشطاء الثورة وناشطاتها من أصحاب الفكر السلمي أطهر الرؤى وأنقاها لوطن حر ديموقرطي، وابتعدوا عن كل خندقة طائفية او عصبية أو مناطقية، وحافظوا على تلك الروح حتى الرمق الأخير على الرغم من شتاتهم ونفيهم واعتقالهم ومحاولة طمس بصمتهم الواثقة بالشعب السوري وهم أبنائه وبناته المخلصين..
وحين ارتفع صوت السلاح وبدأت أمراض الطائفية وأيدي العابثين في التغلغل بالشارع السوري بات أصحاب ذاك الفكر مادة للسخرية وتوجيه الانتقاد وحتى التخوين، ومع هذا فعهد أمثال باسل شحادة كان مع الوطن ، ومن عاهد وطنه لن يخون ولن يثنيه جبروت النظام و نعيق غربان الظلام وأجندات المتآمرين ولا محاولات تشويه الثورة الطاهرة التي ولدت بايدي مثل هؤلاء
خمس سنوات يا باسل وما زال الحالمون بالحرية ينتظرون الفجر..
خمس سنوات وما زال النظام المجرم يحاول أن يقتل حلم السوريين بالتغيير نحو وطن يليق بالشباب السوري الحالم بالحرية والديموقراطية ودولة المواطنه ليزج بهم بالسجون ويشردهم ويقتلهم من أجل أن يبقى!
خمس سنوات وما زال العالم يشاهد موتنا اليومي بدم بارد !
خمس سنوات ومازال الكثير من الحمقى يحاولون اختزال حلم على امتداد ترابنا السوري بنزاع طائفي أو اجندات مختزلة لدول وقوى لم تجلب لسوريانا الا الخراب !
خمس سنوات و مازال الصابرون ينتظرون الفرج !
يعتصرني الألم والاحباط في كثير من الأوقات حين أشعر أن هذا الرعب لا يتوقف
كما يعتصرني الخجل من كل السوريين الصامدين في وجه رعبهم اليومي بينما اجبرنا على الرحيل..
وتمر في وجداني لحظات لا تعد من الشعور بعدم الجدوى حين أقرأ الأخبار وأشاهد الخبث الدولي في التعاطي مع الحدث السوري وما تتمخض عنه من بيانات ومواقف مختلطة من أجل اعادة شرعنة النظام أو تدوير جرائم الحرب التي يرتكبها لتسمى مثلا محاربة الأرهاب ..!
ويؤلمني الى أبعد الحدود أن يراق الدم السوري بايدي السوريين كما يؤلمني حين أقرأ أرقام الضحايا الذين يوجعني أنينهم دون أن يعنيني موقفهم السياسي أو انتمائهم الطائفي..
يقتلني أيضاً أن يقضي هؤلاء الشبان الذين تم سوقهم الى الخدمة الاجيارية من أجل أن يبقى طاغية دمشق على كرسيه، بينما يقدم لذويهم ساعات الحائط عسى ان يبقى الزمن حاضرا في بيوتهم المتشحه بالسواد..
وعلى الرغم من كل هذا فانتفاضات السوريين السلمية التي فرضت وجودها على مساحة الارض السورية بعد كل هذا في مناطق كثيرة تعيد لقلبي السكينه ولعينيَّ الأمل فشعب ما زال قادراً على البوح وعلى استنهاض الحلم بعد كل موت سينتصر حتماً.
في كل مره انظر الى صورة باسل وابتسامته الهادئة أشعر بالأمل، فالشهداء لا بد أنهم يملكون تلك الحاسه والتي تعني ان ما قضوا من أجله سيتحقق، لا بد أنهم يدركون ما لاندرك..
لم تشاهد يا باسل كل ما مر بنا منذ رحلت، ولا أعلم ان كانت ابتسامتك ستبقى حين سترى كل هذا يعصف بالسوريين،
ولكنني واثقه أنك لو بقيت كنت ستبقى الحالم الثائر السلمي بوطن يليق بالسوريين..
كنت ستبقى على طريق الثورة ورفض النظام ، كما كنت سترفض العنف والطائفية والتحريض واختطاف النشطاء السلميين وايقونات الثورة، ولا بد أنك كنت ستحمل كاميرتك وستوثق الألم السوري في حلب وأدلب والدير وفي كل بقعة من سوريا !
ابتسامة باسل التي قد تكون مؤلمة لذويه ولأصدقائه بعد فراقه الآن لأنها تستنهض الذكرى وحضوره الهادى، تعني أيضاً في نفس الوقت أن سوريا ستنتصر على الطاغية ، وان كل تلك الشوائب وجحافل الغزاة والطامعين وجيوش الظلام ستزول ،
واثقة أن ذلك النقاء سيعود للنصوع ، لأنه نقاء بمستوى قلب باسل شحادة وغياث مطر..
واثقة أن ذلك اليوم سيأتي يا باسل، حين ستفتح أبواب تلك الكنيسة التي أغلقها النظام عن اقامة قداس لك في دمشق يوم رحلت لذويك واصدقائك والسوريين الأوفياء ليقام لك قداس أخر، واثقة أيضا أنك سيتكون في ذلك اليوم مبتسماً كما كنت دائما..
وانا على العهد باقون
Tags: مميز