Archived: عتاب محمود: قصة طريفة من أرشيف النظام السوري (المقاوم للصهيونية)

عتاب محمود: كلنا شركاء

قبل أن أدخل في صلب الموضوع ,,,,

أحب أن أشير بأنّ الكاريكاتير المرفق (والمأخوذ من إحدى الصحف العربية الشقيقة) يعبر عن وضع سورية طوال 45 سنة , هو تاريخ حكم آل الأسد,,,,

حيث لم يكن يجرؤ مسؤول (صغيراً كان أم كبيراً) على اخفاء أي شاردة أو واردة عن قيادته الحكيمة؛

وبالتالي كل من يقول بأنّ جرائم المخابرات كانت تتم بدون علم المجرم الأكبر هو شخص سخيف ومنافق …

إذاً:

إنّ رأس الإجرام في سورية كان يعلم كل شاردة وواردة تحدث في البلد, ويعلم أنّ البلد على حافة الهاوية طوال 45 عام,,,,

وفي نفس الوقت كان يصرح, صباح – مساء, بأنّ الأمور على ما يرام في سورية,

وبأنّ كل الجرائم التي يرتكبها عناصر المخابرات هي إما غير صحيحة,,,

أوهي حالات فردية…

والقصة التي سأرويها لكم, بعد قليل, تدخل في هذا الاطار,,,

القصة تعود للعام 2008, وتتعلق بالطائفة اليهودية في حلب؟؟؟

بالنسبة لي,,,

تذكرت هذه القصة (العجيبة) بعد قراءة مقالة على موقع كلنا شركاء منذ أيام بعنوان:

“تهريب آخر عائلة يهودية من حلب”,,,,

وهذه القصة يمكن اعتبارها من قصص: شر البلية ما يضحك !!!!

المهم:

في العام 2008 م, يا سادة يا كرام,,,

  كانت عملية إصدار بطاقات شخصية جديدة للسوريين تسير على قدم وساق, مما اضطر مركز إصدار الهويات في حلب , حينها, للعمل 24 ساعة متواصلة؛

لتغطية ضغط العمل على عملية طباعة هذه الهويات (الحديثة) …

و كما تعلمون,

الهوية الشخصية السورية لا تحتوي على أي إشارة لدين أو مذهب أو عرق لحامل الهوية ,,, على اعتبار أننا في ( سورية الأسد),

وبالتالي نحن:

دولة علمانية,

لا طائفية,

دولة ديمقراطية,

دولة تعددية,

…الخ … الخ.

ولأنّ النظام السوري يعتبر نفسه حامل لواء المقاومة والممانعة, لذلك كان لليهود السوريين عنده وضع خاص …

حيث لم يكن يسمح لهم باستصدار جوازات سفر,

أو بيع أو شراء عقارات ,,

أو الدخول للجامعات,,,

إلا بعد جهد جهيد

وبموافقة صريحة من رئيس فرع الأمن العسكري بحلب شخصياً …

أما ما يخص البطاقات الشخصية الخاصة باليهود السوريين,

فقد كانت مطابقة من حيث الشكل لأي بطاقة يتم منحها لأي مواطن آخر,

باستثناء أمر واحد فقط؟؟؟؟

وهو أنّ البطاقات الشخصية المخصصة لليهود تحمل أرقاما تسلسلية خاصة باليهود,

بحيث يستطيع أي عنصر من  عناصر المخابرات من خلال هذه الأرقام التعرف على اليهودي السوري بدون الحاجة لطلب إخراج قيد له …

ولأنّ اليهودي السوري محروم من معظم حقوقه المدنية في دولة البعث, كما تعلمون؛

لذلك كان الرقم التسلسلي للبطاقة الشخصية كافياً (أيضاً) لأن يعرف أي مسؤول في أي دائرة حكومية بأنّ هذا الشخص يهودي,

وبالتالي يطلب موافقة فرع الأمن العسكري على أي معاملة تخص هذا اليهودي السوري ….

ورغم أنّ عدد اليهود السوريين الذين كانوا يسكنون في حلب حينها هو نفس العدد المذكور في المقالة المشار إليها أعلاه,

وهنّ ثلاثة نساء فقط,

إلا أنّ النظام خصص عشرة ألاف بطاقة (خام) غير مصنعة, لمنحها لليهود الحلبيين,

بأرقام مميزة كما ذكرنا.

أما لماذا عشرة ألاف بطاقة, بينما الموجود ثلاثة أشخاص فقط ؟؟؟؟

الجواب:

لأنّ عدد اليهود المسجلين في الأحوال المدنية في حلب والذين مازالوا على قيد الحياة, ويستحقون بطاقات شخصية كان تسعة ألاف (تقريباً) في ذلك الوقت,

مع ملاحظة أنّ الموجود الفعلي منهم هنّ النساء المذكورات فقط,

أما البقية فقد هربوا من سورية (من سنوات طويلة) عبر مختلف طرق التهريب,

والنظام يعلم ذلك, ولكنه يتظاهر بأنه لا يعلم …

على أي حال,

دعونا نبدأ القصة الطريفة التي وعدتكم بها:

تقول القصة:

مع بداية إصدار بطاقات شخصية حديثة للسوريين , تم تسليم أمين المستودع في مركز إصدار البطاقات الشخصية بحلب , نحو مليون بطاقة خام مستوردة من فرنسا, لطباعة الهويات الحديثة عليها , كدفعة أولى,

ومنها عشرة ألاف بطاقة خام (غير مصنعة – لا تحوي أية بيانات سوى الرقم التسلسلي الخاص باليهود) …

طبعاً,,, كان أمين المستودع موظفاً في فرع الأمن السياسي, لذلك فهو يعلم ماهية هذه البطاقات والغرض منها؛

وبالتالي قام بوضعها بمكان خاص, داخل المستودع….

أما بقية البطاقات, فقد كانت موجودة على الرفوف العادية…

وبسبب ضغط العمل حينها على مركز إصدار البطاقات الشخصية,

فقد كان العمل هناك, كما ذكرنا, يتواصل لمدة 24 ساعة (مقسمة على أربع ورديات) …

ثمّ ؟؟؟؟

في يوم من ذات الأيام يا سادة يا كرام,,,,

وفي الوردية الأخيرة التي تبدأ من الساعة الثانية صباحاً وحتى الثامنة صباحاً,

لاحظ الموظفون نفاذ البطاقات الخام المخصصة لطباعة الهويات الشخصية عليها…

وبعد أخذ ورد,,,

لاحظ  أحد الموظفين (أبو سعد) بأنّ باب المستودع مفتوح على غير العادة…

فقال (أبو سعد)  في نفسه: لماذا لا أدخل إلى المستودع وأجلب بعض البطاقات الخام…

حتى لا يتعطل العمل,

ومن ثم تتعطل مصالح الأخوة المواطنين…

فعلاً,,,,

دخل (أبو سعد)  إلى المستودع, وبحبش في كل مكان في المستودع,,,

حتى عثر على البطاقات المخصصة لليهود السوريين,,,,

مع ملاحظة أنّ (أبو سعد)  وبقية الموظفين الذين معه لا يعلمون شيئاً عنها (وبأنها مخصصة لليهود)…

طبعاً, بقية الموظفين في مركز الهويات باستثناء أمين المستودع, هم موظفون مدنيون لا علاقة لهم بالأمن…

بسبب ذلك,

أخرج (أبو سعد) الكرتون بالكامل – عشرة ألاف بطاقة خام- ووزعها عالشباب لمواصلة العمل الوطني …

ثم,,,

مضى شهر بعد تلك الحادثة….

بعدها,,,

انتبه أمين المستودع بأنّ البطاقات الخام المخصصة لليهود غير موجودة,,,

بشكل بديهي, وبدون تفكير,,,

أول عمل سيقوم به هو إبلاغ السيد رئيس فرع الأمن السياسي,

وطبعاً لا يهمه حتى لو تمّ (شحط) كل موظفي وموظفات الأحوال المدنية, في حلب,,

بل وحتى لو تم توقيف كل سكان العمارة, بل وكل سكان الحي…

فعلاً ,,

حاول الاتصال لمدة ساعة برئيس الفرع,, ولكن دون جدوى….

فقد كان رئيس الفرع يومها في دمشق …

عندها قرر أمين المستودع إجراء تحقيق مبدأي مع كل الموظفين بإشرافه…

ثمّ,

ونتيجة الأخذ والرد بينه وبين الموظفين المدنيين,,,

تبين له بأنّ البطاقات تمّ سحبها قبل شهر, على يد (أبو سعد),

في ذلك اليوم ( الأغبر) الذي تحدثنا عنه قبل قليل…

بل أكثر من ذلك,

تبين أنه تم تصنيع هذه البطاقات بالكامل,, ,, و لمواطنين عاديين (غير يهود), ,

يا حبيبي,,

بل أكثر من ذلك,

فقد تبين أنّه تمّ توزيع أغلب هذه البطاقات على أصحابها,, من الأخوة المواطنين.

بل أكثر من ذلك,

فقد تبين أنّ هذه البطاقات بمجملها تم توزيعها على السوريين المغتربين؟؟؟

يا سلاام…!!!

وهذا يعني , أنّ هؤلاء الناس قد غادروا البلد ولن يعودوا إلا في السنة القادمة,, أو ربما بعد سنوات….

إذاً كيف سنسحب منهم هذه الهويات (اليهودية)…؟؟؟

بل أكثر من ذلك,

تبين نتيجة البحث بأنّ إحدى هذه البطاقات تم تصنيعها وتسليمها لأحد أصهار رئيس الوزراء حينها محمد ناجي عطري (أبو منير)…

ثم,,,

فكر أمين المستودع بنتيجة ما توصل إليه من التحقيقات,

فتبين له أنّ سبب المشكلة بالأساس أنّه نسي في ذلك اليوم إقفال المستودع…

إذاً لو أنّه أصرّ على إبلاغ رئيس فرع الأمن السياسي يعني أن صاحبنا نفسه (أمين المستودع) بدو ياكل خـ…

بسبب إهماله, ونسيانه المستودع بدون إقفال…

لكن أيضاً,,,

هناك مشكلة أخرى (لا فرق بضم أو فتح الألف في كلمة أخرى)؟؟؟

وهي وجود مدير عام للأحوال المدنية بحلب (ابن حرام مصفي),

شخص يستمتع بأذية الناس,

وحتماً سيبلغ معاون وزير الداخلية بالقصة قبل انتهاء دوام ذلك اليوم؟؟؟

(شخصيته مطابقة للشخص الموجود في الكاريكاتيير المرفق)

فكّر أمين المستودع قليلاً,

ثم تذكر أنّ مدير عام الأحوال المدنية بحلب كان قبل أسبوع واحد قد تحرش بإحدى الموظفات, وتمّ لفلفة القصة بجهد جهيد,

وبمساهمة شخصية من أمين المستودع نفسه…

إذاً لا خوف منه على الإطلاق…

وماذا عن معاون وزير الداخلية (الضابط المتقاعد من الأمن السياسي – فرع التحقيق),,,

هل سيترك الأمر يمر مرور الكرام؟؟؟

الجواب باختصار : نعم

لماذا؟

الجواب: ببساطة ,,

لأنّ له حصة أسبوعية من فساد مدير عام الأحوال المدنية بحلب, يبلغ مقدارها ما يعادل 3000دولار أمريكي…

المهم,

بالنهاية تم سحب غالبية الهويات من المواطنين, بحجة تقديمهم بيانات خاطئة,

و تم استصدار هويات جديدة لهم ,, وعلى نفقتهم,

وتغريمهم بقيمة البطاقات (اليهودية) التي كانت معهم …

بسبب خطأهم هم,,

ولكن بقي بعض المغتربين (الكلاب),,,

لم يستطيعوا التواصل معهم حتى تاريخه…

فبقيت معهم هوياتهم اليهودية….

وتوتة توتة خلصت الحتوتة

اقرأ:

عتاب محمود: براميل بشار الأسد,,, ألا تشبه تفاحة نيوتن… يا متعلمين يا بتوع المدارس؟؟





Tags: مميز