Archived: ميادة كيالي :لماذا المرأة المسلمة بعيدة عن المسجد ؟

ميادة مصطفى كيالي: فيسبوك
سؤال خطر ببالي حين قرأت عن اليمنية التي أمت صلاة جمعة مختلطة وفصلت بين الخطبتين بعزف منفرد على العود ..
مع اقتراب شهر رمضان تذكرت ما كان حالي في الشام في أواخرالثمانينيات من القرن الماضي .. حيث بات من المألوف ارتياد الجوامع للنساء من أجل صلاة التراويح و انتشرت عادة لبس ثياب الصلاة من البيت والخروج بها نحو المسجد .. مما شكل حينها ظاهرة واضحة في أحياء دمشق على موعد صلاة التراويح ..
أذكر جيدا كم كنت سعيدة بهذه الصلاة فقد كنت أخرج بعد الإفطار وبمجرد أن أغسل آخر طبق وأعيد الترتيب للسفرة والمطبخ وتنادي علي صديقتي رغدا من مدخل البناء لأسارع ونترافق مشيا سريعا لنلحق بالصلاة في الجامع الكويتي ولا أخفيكم بأن إمام ذاك الجامع كان الأشهر بسرعته في القرّاءة والصلاة معه تنتهي بأسرع وقت ممكن .. كانت رحلة من النشاط والسعادة.. لم يزعجني فيها الا تلك النسوة الغيارى على الدين وكلما بانت خصلة من شعري يسرعن لشد الغطاء وكأنهن يجاهدن في سبيل الله بالرغم من وجودنا في الطابق العلوي المخصص للنساء ولا رَجُل بيننا ..

بل حتى أن المشرفين على الجامع قاموا بعمل ستارة طويلة من قماش الخام لسد الإطلالة المفتوحة على الباحة والتي تكون عادة مفتوحة في الأيام العادية لكن مسؤول الجامع اصر على إضافتها لأنه وحسب رأيه “الرجال عند انتهاء الصلاة وهم يغادرون يرفعون رؤوسهم عاليا لسرقة النظر الى من هن قريبات من السور” .. منطق غريب وعقيم جدا .. وأذكر مرة أنني كنت أصلي في أول صف وراء السور مباشرة وأمامي تنسدل الستارة البيضاء وتغلق حتى الهواء ..

سيدة كبيرة في العمر بجانبي كاد أن يغمى عليها وطلبت مني بين الركع أن أرفع الستارة لحفةالسور وفعلت بحيث يدخل الهواء عبر الثقوب الهندسية وهي المربعات الموزاييك المتناوبة في السور .. فما كان من سيدة في الصف الأخير الا وهجمت. بعد الركعتين التاليتين وأسدلت الستارة بعنف وقالت أنها” لم تعد تعي ما تقرأ ما هذا الكفر الذي فعلتموه بِنَا “موجهة كلامها لي .. طبعا أنا نظرت إليها وضحكت فلا أدري كيف أنها ارتبكت في صلاتها وهي في الصف الأخير وعلى ارتفاع خمسة أمتار والرؤية من فتحات صغيرة لا تعدو سنتمترات مربعة .. وأذكر أيضا حين كانت بعض النسوة يصلين فقط 12 ركعة وينسحبن من التتمة وبالتالي تضيع علينا حوالي اربع ركعات بعدها بسبب أصوات اكياس الأحذية وسحب الأولاد والحديث على الدرج ..
كل ذلك أتذكره اليوم وأسأل لماذا نحن بعيدات عن المساجد ومن جعل الصلاة فيها حكرا على الرجال والنساء يجب أن يقرّن في بيوتهن ..

لماذا مضى علي في الإمارات عشر سنوات ولم أصلي في جامع والجامع الوحيد الذي زرته هو جامع الشيخ زايد رحمه الله .. سيخرج الان من يقول لي وما يمنعك ؟.. مايمنعني الكثير .. تصميم الجوامع وثقافة ارتياد الجامع التي بحاجة لمراجعة من عدة نواحي ، فقد تربت المرأة على أن صلاتها في بيتها وهذا مرفوض بالنسبة لي لأن الصلاة تكون في كل مكان وليس هناك أماكن مخصصة للرجال واُخرى للنساء ..

بيت الله للجميع ويجب أن يكون كذلك ولا مانع عندي ان تؤم الصلاة إمرأة ولا مانع عندي أن تكون الصلاة مختلطة ،، فالصلاة كطقس جماعي تختلف عن الصلاة الفردية التي تشبه المناجاة وتلك الصلاة يجب أن تشبهنا وكما هناك شروط لدخول المطاعم ودخول الأماكن الحكومية يجب أن يكون هناك شروط لدخول بيوت الله على الأقل من ناحية النظافة والترتيب ..

ويجب على وزارات الأوقاف التي تعتبر من أغنى الوزارات في كل الدول العربية أن تصرف على تحقيق ذلك من الأموال .. نعم فلا مانع من اعتماد احذية خاصة للدخول بها الى الجوامع .. تكون استعمال مرة واحدة وكذلك استعمال المناديل المعطرة التي تضفي على الوضوء المزيد من التعقيم والنظافة وغيرها من الأفكار التي تجعل من الممكن احتمال الحشد الكبير بأقل خسائر ممكنة على النفس والروح ..
أجل ثقافة ارتياد بيوت الله بحاجة الى اعادة نظر وإعادة تحرير من مسلمات بالية ومعتقدات لا تمت لروح الطقس بأي صلة .. ورمضان كريم





Tags: مميز