on
Archived: المهندس خليل الرفاعي لـ (كلنا شركاء): ينقصنا تشكيل مجلس حكماء يمثل كافة أطياف المجتمع
إياس العمر: كلنا شركاء
يعتبر من أوائل أعضاء مجلس الشعب المنشقين عن النظام في محافظة درعا، يتمتع بشعبية كبيرة بين أهالي المحافظة، وبعد إعلان انشقاقه ونتيجة لملاحقته من قبل قوات النظام اضطر إلى الخروج وأسرته إلى الأردن، ليعود ابنه أيمن بعد عدة أشهر مقاتلاً ليلتحق بصفوف الثوار، ويلقى حتفه في (23 أيار/مايو) من العام 2013 على الخطوط الأولى للاشتباكات مع قوات النظام، إنه المهندس “خليل الرفاعي”.
“كلنا شركاء” كان لها حديثٌ مع المهندس الرفاعي الذي تحدث عن ثورة الشعب السوري بعد خمسة أعوام على انطلاقتها، وعمّا اعتراها من إنجازات وإخفاقات:
بعد خمس سنوات، أين ترى الثورة السورية عموماً وحوران خصوصا؟
أرى الثورة في مسارها الصحيح، وتمتلك كل قيم ومعاني الثورة، لأنها امتلكت شروطها من فور انطلاقتها، ثورة قامت بعد قهر وظلم امتد لخمسين عام من نظام أمني امتهن الإرهاب، لا بل مضمونه الفلسفي قائم على ذلك.
أما بالنسبة لحوران فقد كانت مهد الثورة وستبقى كذلك، إن حوران تمتلك خصائص استطاعت قوى الثوار أن ترسخها من خلال التضحيات الكبيرة التي قدمها أهل حوران، وأهم هذه الخصائص تلك، أن أغلب القوى الثورية متقاربه في نهجها ومنهجها.
فحوران هي نقطة البداية للثورة، وستكون هي نقطة البداية لسوريا التي نحلم بها، سوريا المحررة من هذه الطغمة الحاكمة ومن والاها ومن حالفها.
لماذا قررت البقاء خارج دائرة المعارضة السورية التالية على الرغم من أنك كنت من أوائل المنشقين عن النظام؟
أنا لست خارج دائرة المعارضة، لا بل أنا في صلبها، صحيح أنا خارج الأطر التي تشكلت، إلا أنني مع عذابات الناس من خلال معايشتي لهمومهم اليومية وبمجهود متواضع حرصي دائم على البقاء بين الناس، وتجربتي السابقة في عضوية مجلس الشعب تثبت ذلك، فأنا حريص على مداواة جراح ناسي وأهلي من خلال وجودي بينهم، وتقديري كبير لكل الأخوة المناضلين على اختلاف مواقعهم العسكرية والسياسية.
هل تعتقد أن هناك مجال لأي حل عبر المفاوضات؟
إن المفاوضات كمفرد سياسي قد لا تجد له قيمه ومعنى في قضيتنا، فالتفاوض هنا فاقد لشروطه الموضوعية وتحديداً بما يتعلق بالنظام، لأنه فاقد لشرعيته الوطنية بعد ما ارتكبه من مجازر لم يسجلها التاريخ، هذه من جهة، ومن جهةٍ أخرى أيضاً فهو مخالف لكل قوانين الشرعية الدولية، بعد فقدانه لشرعيته الوطنية.
وقد يقول البعض إن النظام يمثل جزء من الشعب السوري، ولكن لا ننسى بأن هذا النظام مغتصب للسلطة والوطن، وقد يقول البعض بأن له شرعية دولية عند البعض من العالم (حلفائه)، لكن هؤلاء الحلفاء ما هم إلا أنظمة الحزب الواحد.
لذلك أرى أن التفاوض فاقد لشروطه القانونية المستمدة من شرعية الحياة، لكن لا بد من ألية توقف شلال الدم بحق شعبنا، وبما يحفظ حياة من لم تتلطخ يديه بدماء شعبنا، وعلى قاعدة أن سوريا لكل مكوناتها الاجتماعية والأثنية.
هل تعتقد بأن هناك تآمر على ثورة الشعب السوري، وإن حصل فمن أجل من؟
إن ثورة الشعب السوري هي حالة تحول تاريخي ليس لسوريا لوحدها، وصداها سيكون عابراً للجغرافيا، ومن هنا تراها ويراها العالم، وأعني تحديداً بمن هو معني بالمنطقة من خلال مصالحه الأمنية والجيواستراتيجية، فاجأته الثورة السورية بصمود شعبنا الأسطوري والتاريخي.
ومن هنا أرى بأن القوى المعنية تحاول جاهدةً ضبط إيقاع ثورتنا حتى يعيدوا صياغة مصالحهم الاستراتيجية في المنطقة، وعلينا ألا ننسى بأننا نحن كجغرافيا نمثل قلب العالم، وتلعب جغرافيتنا دوراً دكتاتورياً في صياغة المصالح الجيواستراتيجية.
بعد خمس سنوات، ماهي أبرز الاخفاقات والنجاحات في الثورة السورية؟
يجب علينا هنا أن نكون موضوعين، والمطلوب منا أن نعظم الإيجابيات، وأهمها أننا وقفنا في وجه هذا النظام الباغي، وثانياً أننا قدمنا للعالم عظمة شعبنا بما قدم من تضحيات في سبيل كرامته، لأن ثورتنا ما هي إلا ثورة كرامة، أي أنها ليست ثورة جوع.
وثالثاً أننا استطعنا أن نقدم للعالم ما نمتلك من ثروات بشرية في مختلف مناحي الحياة، كان هذا النظام مغيباً لها بالمطلق، وإضافةً لما تقدم فإن ثورتنا أعادت لمجتمعنا لحمتة الإنسانية.
أما بالنسبة للإخفاقات، هنا المسؤولية قد تكون متشابكة داخلياً وخارجياً، وقد يرى البعض أن هناك فوضى قد تسجل على الإخفاقات، ولكن علينا أن نعيد الأمور إلى أصلها، هل كان مجتمعنا يعيش في ظل دولة عادلة؟ فثورتنا بأساسها قامت واستمرت بسبب غياب العدالة، فلذلك قد نتج إفراز بعض الفوضويين، وعلينا أن نؤكد بأن الإنسان ما هو إلا ابن الواقع الذي يعيشه.
ماذا ينقص ثورة الشعب السوري؟
إن الذي ينقص ثورتنا، ابتداءً رسالة وخطاب إعلامي يترجم حقيقة ثورتنا، نخاطب فيه مجتمعنا أولاً والعالم ثانياً، خطاب يكون فيه تعبير حقيقي عن الخطوط العريضة للعقد الاجتماعي الذي صاغه شعبنا بتضحياته وبدماء أبنائه، العقد الذي سنؤكد فيه على المواطنة وعلى أن سوريا هي وطن الجميع.
ونحن أيضاً معنيين بتقديم مواطنتنا التي تربينا فيها على التسامح وعلى محبة الجميع، مؤكدين أيضاً على نبذ التعصب والغلو.
وينقصنا أيضاً العمل على تشكيل مجلس حكماء يمثل كل أطياف المجتمع السوري، مجلس يقوم بمهماته الوطنية حتى لا نترك الساحة الوطنية بحالة فراغ، لأن حتمية سقوط النظام ثابتة وعملية مسلم بها.
اقرأ:
قصفٌ لقوات النظام يودي بحياة أم وابنتها في درعا
Tags: مميز