Archived: أديب ربيع نصر: رئاسة مجلس الوزراء (التوجيه الرئاسي)

أديب ربيع نصر: كلنا شركاء

منذ حوالي 30 عاما من نظام حكم الأسد لسوريا ونحن نسمع في دهاليز صناعة القرار السوري بكلمة “التوجيه ”  دون الغوص بمعناها ومصدرها وعملا بمبدأ نفذ ثم اعترض وعندما نسال ونبحث لماذا ذلك الأمر…

يأتينا الجواب كسطل ماء بارد على وجوهنا ” توجيه رئاسي “

ما سر كلمة التوجيه ومن مُصدرها ؟؟ وما هي عواقبها ؟؟  فكم من معتقلين اعتقلوا ولا يعرف معتقليهم سبب اعتقالهم سوى انه صدر توجيه باعتقالهم …

كم من المدراء العامين والوزراء عزلوا او استلموا مناصبهم بكلمة  ” توجيه “

 اول من تبنى كلمة التوجيه في نظام الاسد هو مدير مكتب الرئيس حافظ الاسد ابو سليم دعبول عندما يريد اصدار امر لأحد الوزراء او المدراء العامين في الدولة السورية ويكون هذا التوجيه شفهي في اغلب الاحيان وخاصة في الامور التي تخص حاشية الرئيس

فعندما يتصل ابو سليم بالوزير المختص لتلقينه الاوامر الرئاسية الفاسدة بصفة شفهية وعند الاعتراض يختم ابو سليم مكالمته بأنه توجيه رئاسي.

استمرت تلك الطريقة بإدارة النظام حتى في عهد بشار الاسد ولكن بصيغة مختلفة ومناصب مشرعة قانونيا فقد خصص بشار الاسد وزير مختص لإعطاء التوجيهات الرئاسية  ضمن الفريق الحكومي لإدارة البلاد وهو وزير بحقيبة يتدخل بالأمور القانونية والاقتصادية والسياسية للفريق الحكومي الذي يحكمهم رئيس مجلس الوزراء ويسمى ذلك المنصب بوزير ” رئاسة الجمهورية ” يقال  ان اسوء من تولى ذلك المنصب خلال 45 عاما الذي مضى هو الوزير المتغطرس منصور عزام

ففي عهده سرقة الهدايا الرئاسية التي يوزعها  رؤساء الدول والملوك والأمراء الضيوف على الدولة السورية

 وفي عهده تظاهر موظفين الرئاسة على وزيرهم في حادثة ” المراب الشهيرة ” وعلى اثره نقل عدد كبير من الموظفين لملاك

وزارات  اخرى غير الرئاسة مثل  (الزراعة والصناعة ) في عهده اختفت محتويات مستودعات الحجز في المديرية العامة للجمارك بحجة نقل محتوياتها الالكترونية لأبناء الشهداء وبتوجيه رئاسي شفهي

في عهده ظهرت للعلن روائح الفساد الرئاسية بمختلف القطاعات التي تعنى بصيانة وتجديد القصور والمقرات الرئاسية

فمن هو ذلك الفاسد منصور عزام ؟؟

منصور فضل الله عزام الدبلوماسي في وزارة الخارجية السورية الذي تسلق الحبل الدبلوماسي بشكل غير مفهوم وغير معلوم من دبلوماسي صغير في أقبية الخارجية السورية الى ظهوره في السفارة السورية بواشنطن لمسئول الشؤون الثقافية والكونغرس بالسفارة

ويقال ان لزوجته دور كبير في صعوده بالسلم الدبلوماسي ب هكذا سرعة هو من مواليد السويداء 1960 من عائلة قروية لا تملك اي ارث سياسي اقتصادي في المحافظة .

برز على صعيد المحافظة عندما عينه الرئيس الأسد وزيرا لوزارته في عام 2008 وهو إلى ألان وزير لذلك الكرسي التوجيهي  لن نتبحر في تفاصيل حياته الخاصة المليئة بالأمور المريبة , ولكن سنذكر حادثة حصلت في عام 2012 في العاصمة  الروسية موسكو وسلطت عليها الضوء صحف  المعارضة الروسية  وعنوان الخبر” وزير الأسد يتحرش بالنساء في روسيا “

وخلاصة الموضوع أن الوزير منصور عزام  قام بالتحرش بسيدة داخل إحدى المراكز التي تقدم خدمة المساج الروسي الساونا  في احد اكبر الفنادق في العاصمة الروسية مما استدعى من الفتاة طلب رجال امن الفندق فتدخل رجال المخابرات الروسي لفلفة هذا الموضوع بعد التعريف على شخصه بأنه موفد الرئيس الأسد الخاص للحكومة الروسية وتم طي ذلك الموضوع لحساسيته .

فمنصور عزام احد الأشخاص القلائل في نظام الأسد الذي لا يمكن ان يفتح له ملفات الفساد والكسب الغير المشروع واستغلال المنصب الوزاري لتربح مادي فهو وزير التوجيه الرئاسي هو” أذن وعين وعقل ويد” الرئيس بشار الأسد .

وهو احد اذرع رجال الإعمال 5 في الحكومة السورية محمد حمشو, خالد قدور ,رئيف قوتلي , ايمن ومحمد جابر  فسلاحه كلمة التوجيه المسيطرة على كل الميادين الحكومية من رئاسة مجلس الوزراء الى الوزراء والمدراء العامين  فالوزير منصور عزام مسئول عن الملف الاقتصادي الغير معلن لدى الحكومة السورية  بتكليف من الرئيس الأسد شخصيا

ويقول رجل أعمال بارز في روسيا في احد المجالس وله نفوذ كبيرة في القطاع المالي الروسي  ان الوزير “عزام” تقاضى عمولات مادية كبيرة لوضع أموال الحكومة السورية في بنوكهم الخاصة بدلا من البنك الحكومي الروسي  وبنسب فائدة اقل من البنوك الحكومية .

فقد ظهرت علامات الثراء الفاحش على عائلة الوزير  في سنوات الأزمة السورية فمن مواكب السيارات المصفحة الفارهة  الى ملكية العقارات في دبي وموسكو ودمشق والسويداء .

فالقصر الذي يبنيه في السويداء يعد من أضخم القصور وأندرها في المحافظة ويقدر تكلفة إنشائه ما يقارب 3 مليارات ل.س .

وإحدى أهم مهام وزير التوجيه الرئاسي هي ترشيح الوزراء والمدراء العامين فهو العقلية التي تتحكم بالتعيينات الوزارية  فمن يرضى عنهم الوزير كان له الحظوة بالبقاء للوزارة القادمة .

 فهو مهندس تشكيل وزارة  ” الحلقي” في عام 2014 وهو من يدعم خطة أديب ميالة في السياسية النقدية للحكومة السورية التي أثبتت فشلها الذر يع في التحكم بسعر الليرة السورية وذلك بسبب دعم ميالة لبعض شركات الصرافة المحسوبة على الوزير

هو من رشح الوزير همام جزائري لتولي حقيبة وزارة الاقتصاد الذي إلى ألان لم يستطع ضبط التضخم والغلاء في الأسواق نتيجة قرارات اقتصادية  متضاربة تكون دائما  لصالح رجال الإعمال 5 الكبار وشبكتهم  في باقي القطاعات .

المضحك بالأمر أن الرئيس الأسد على علم بالأمر وهو من  اشد المعجبين بطريقة منصور عزام في إدارة الملف الاقتصادي وانتقائه ل الاشخاص لإدارة هذا الملف فهو الخادم المطيع الذي استطاع ان يستثمر تلك الطاعة في تكوين ثروة فاحشة من خلال استغلال سياسية الطاعة والتوجيه. 

مع العلم ان هناك أشخاص  مؤيدة  للنظام وقريبة من الأسد  استطاع الوزير ان يبعدهم عن الفلك الرئاسي نتيجة تضارب مصالحه مع مصالحهم  بحجة انهم غير متعاونين مع النظام السوري وأجهزة الامن فباب الوزير هو الباب الوحيد للقاء الاسد .

ونتيجة لتلك القرارات الفاشلة للفريق الاقتصادي وعلى رأسهم الوزير منصور بدأت تتقلص شعبية الاسد في المناطق المؤيدة له وخاصة في منطقة السويداء بسبب التدخل الفظ للوزير في اشكال شهداء الكرامة او شهداء البلعوس وإعطاء اوامر شفهية وتبريرات امنية لمشايخ العقل طائفة الموحدين الدروز للقضاء على التمرد الديني في الطائفة  حتى ظهرت صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي تنادي الرئيس الاسد بإقالة الوزير منصور عزام وذلك بسب تماديه وتطاوله على مشايخ العقل وتوجيه رسالة لهم شديدة اللهجة نقلا عن لسان الرئيس الاسد ويقال ان احد مشايخ العقل اتصل بالقصر الجمهوري ليتأكد من مضمون الرسالة ما لبث ان تفاجئ ان الرئيس الاسد لم يوجه اية رسائل لمشايخ العقل بل كان اجتهاد شخصي من الوزير  وسوء تصرف منه .





Tags: مميز