on
Archived: المحامي هيثم المالح: الثورة السورية والمفاوضات
المحامي هيثم المالح: كلنا شركاء
خاض شعبنا في سورية صراعا مريرا مع اشرس انواع الأنظمة في منطقتنا العربية ، لا بل الأشرس في الشرقين الأدنى والاوسط ، وسبق لي ان وصفت نظام عائلة الاسد من انه منفلت من سائر الضوابط التي تضبط سلوك الانسان باعتباره حجر الزاوية في بناء الدولة ، ثم الضوابط التي تضبط سلوك الأنظمة التي تحكم الدول ، ضمن منظومة ما يسمى المجتمع الدولي ، فالضوابط التي تضبط سلوك الافراد ، اما ان تكون دينية ترتبط بعقيدة معينة ، واما ان تكون اخلاقية نجمت عن توافق الناس عليها ، او تكون ضوابط قانونية تتمتع بصفة الزامية على الكافه.
منذ مجيء حافظ الاسد الى السلطه تم تجاوز جميع المعايير والضوابط الأخلاقية والقانونية التي تضبط عمل السلطة في ادارتها للدولة ، فضرب النظام عرض الحائط بالقوانين والمعاهدات الدولية والأعراف ، وتمت ادارة الدولة بالأوامر والبلاغات والتعليمات ، ولم يكن لتوقيع المعاهدات الدولية اثر الا الاستثمار الاعلامي لها .
آلت جميع الاحتجاجات التي قامت باماكن متفرقة من بلدنا الحبيب سورية منذ انقلاب ١٩٦٣ حتى نهاية حكم حافظ الأسد بالفشل لاسباب عديدة لعل من اهمها انعدام التنسيق بين قوى المعارضة من جهة ، وعدم وجود قيادات تتمتع بشعبية تمكنها من قيادة العمل ، ولعل القمع وارهاب السلطه لعبا دورا في في هذا المجال ، ولقد ظن بعض السذج ممن مارس هواية السياسة ان الحل بيد قوى خارجية ، فانطلق يسنجد بهذه القوى ، وظن نفسه انه سينجح وأن القوى الخارجية من اجل ( سواد عيونه ) ستاتي لاسقاط النظام وتسليمه السلطه ، كما فعل خونة العراق ، ولكن مساعيه باءت بالفشل .
مع قيام الثورة السورية الطاهرة التي شملت معظم المناطق ، وجد بعض من لا زال يعتقد بان الحل ليس بيد السوريين ، وانما بيد قوى خارجية فذهب ليسعى هنا وهناك وربط مصيره بهذه القوى ساعيا لان يكون هو من يفوز بالقيادة ولم يعد يتواصل مع احد فعمل مع بعض من قيادة فتح الفلسطينية ، ومع قوى ١٥ اذار وغير ذلك الكثير ولم هم كثيرين سوى فوز اشخاصهم وليس نجاح الثوره .
حاولت منذ عملي في المجلس الوطني ان اتقدم بمشاريع عمل تفيد الثورة ، ولكن لم يكترث لها احد ، ووجدت بعضا من متسلقي الثوره همهم اقصاءي من العمل ، وبمرور ثلاثة اشهر انسحبت من المجلس ، حيث لم اكن ارى سوى حساب اعضاء المكتب التنفيذي لمدة الرئيس التي كانت ثلاثة اشهر ، حاولت مع غيري في مؤتمر تونس جعلها ستة اشهر او عاما كاملا ، الا انها كادت تحدث زلزالا ، فصرف النظر عنها .
وبناء على الحاح لؤي الزعبي واحمد تركاوي تم تشكيل ( مجلس امناء الثوره) الذي فشل لاسباب مالية وانسحبت منه بعد تشكيل الائتلاف ، الذي تم بسبب عدم موافقة المجلس الوطني على اعادة هيكلته ، التي حمل مشروعه رياض سيف بالتشاورمع مجموعة من الناشطين في الثوره وكنت واحدا منهم .
ومع بداية تشكيل الائتلاف سعيت لتقديم العديد من المشاريع والحرص على ان يكون القرار سوريا ، ودائما كان الجواب هل نستطيع ، هل يوافق الآخرون ؟ كثير من الذين يعملون في القضية السوريه ، من الذين يسمون انفسهم ( سياسيين ) قلما يتخذون قراراتهم من عند انفسهم ، وغالبا ما يلجأون لاستشارة ( المعلمين) اولا ، واذا قلنا لهم ان المفاوضاة عبثية اصلا قالوا ما هو الحل عندك ! ولقد والله قدمت العديد من المشاريع من ايام المجلس الوطني وحتى عهد قريب في الأئتلاف ولكن ( لا حياة لمن تنادي) الجواب دائما ( هل يوافقون) .
العصابة التي تحكم دمشق تتلقى تعليماتها من روسيا وإيران مع بداية الثوره ، والآن اصبحت هاتان الدولتان ( محتلتين) لسورية ، وقد حشدتا جنودا ومرتزقة من كل مكان من اجل مصالحهما في سورية ، وهما واضحتان في خصومتهما للثورة السورية ، وفي تصميمهما للحفاظ على نظام ( الاسد) حتى النهاية ولو ادى ذلك لتدمير كامل سورية وتهجير شعبها ولعل بعضا من الدول العربية تشاركهما فيما تذهبان اليه في سورية ، بحجة واهية في غاية السخف ، الا وهي الخوف من ( الارهاب) ، وكذلك دول عربية اخري تقف في صف اسقاط ( نظام الاسد) فعليا ولكن على اساس ان تصنع هي مستقبل الشعب السوري، لا ان تساعده في صنع مستقبله ، والحقيقة هي ان هذه النقطة هي التي لا تزال عالقة في حلقنا وتحول دون انهاء معاناة شعبنا في سورية.
واما اوربا بجميع دولها ، إذا استثنينا ( بريطانيا) التي هي في الواقع من اللاعبين الرئيسيين ( تحت الطاولة) ، اوربا ليس لها دور فاعل ، الا ما ترك لها في الجانب الانساني ، بينما الوحشان الرئيسيان ( امريكا اولا) و( روسياثانيا) هما المتحكمان بقضيتنا بعد ان تخلى عنا معظم اخوتنا العرب ، وترك الجميع شعبنا يقاتل قوى كبرى تآمرت عليه من الخارج ، ووظف هؤلاء ( امريكا وروسيا) الارهابيون من حزب العمال الكردستاني ، وبمساعدة بعض المأجورين من السوريين ( تحت مسمى ) سورية الديمقراطية واجتمعت بذلك قوى الشر والبغي لمحاربة شعبنا ، بينما بعض من يحسب نفسه على القيادة السياسية ، قد فقد كرامته فلا يرى الا مايراه لنا ( المعلمون) ، وينضم لهؤلاء العديد من المنظرين الذين حرصوا مؤخرا على تلمس اسباب الفشل ، وكالعادة كان الحرص على استبعاد شخصيات فاعلة واساسية في الثورة ، ودائما لا يغرب عني مشهد هؤلاء القابعين بعيدا عنا وقد ضموا بعض المشبوهين ليضعوا تنظيرا لثورتنا .
مع ان الثورة السورية تمر الان بأخطر منعطفاتها، لا يزال القادة الذين فرضوا عليها ، يلتمسون الدبس من …… النمس ويظنون ان مقابلة وزراء خارجية لدول اوربية او مسؤولين سوف يقدموا لهم شيء ، وقد حدثنا ( كبير المفاوضين) ان الجميع لم يستطيعوا ادخال حليب للأطفال الذين يموتون من الجوع ، ولم يحترم حتى مجلس الامن لقراراته ذات الصله ، فأي ترحال هذا الذي تقومون فيه ، الم يحن الوقت لمصارحة شعبنا بفشلنا وتنحينا عن القيادة لمن هو اهل لها؟؟؟؟؟؟؟
الأستاذ هيثم المالح
رئيس اللجنة القانونية
في الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة
Tags: مميز