Archived: عملية تبادل أسرى بين الثوار و(حزب الله) والنظام آخر من يعلم

الأثاربي: كلنا شركاء

بعد السعي الحثيث من عدة أطراف لإنجاح عملية المبادلة التي تمت عن طريق الهلال الأحمر السوري بين الجيش الحر، وميليشيا حزب الله اللبناني، حيث تم تسليم النظام في نهاية الأسبوع الثاني من الشهر الخامس من هذا العام 75 جثة، و28 أسيراً منهم سبعة من الميليشيات الشيعية، وضابط برتبة عقيد يدعى “رمضان حسن خليل”، كان أسر في معركة خان العسل بريف حلب منذ ثلاث سنوات، مقابل إطلاق سراح 12 أسيراً كانوا في معتقلات ميليشيا حزب الله اللبناني، و9 جثث لثوار سقطوا في معركة النفق في مدخل حلب الغربي.

في هذا السياق زارت “كلنا شركاء” قرية الشيخ علي التي ينحدر منها أغلب الأسرى والتقت بهم، وبمناسبة إطلاق سراحهم أقامت البلدة وليمة غداء كبيرة على سلامتهم، ودعت إليها شخصيات اجتماعية وعسكرية من أبناء ريف حلب الغربي، حيث عمت الفرحة المنطقة بإطلاق سراح هؤلاء الأسرى الذين كانوا في معتقلات وسجون ميليشيا حزب الله اللبناني وهم: (سند ذكي الختيار ـ نذير أحمد عبد الرحمن الصالح ـ قصي حسن الختيار ـ وحيد صبحي ـ أحمد عبد الخالق محمود ـ محمد ناجي درويش ـ محمود معاذ بدوي ـ محمد خيرو الختيار، صلاح أحمد صالح).

كانت همة الأسرى عالية، وبعد فترة النقاهة سيلتحقون مع إخوتهم الثوار في الجبهات، وعندهم شوق وحنين لحمل السلاح والدفاع عن الأرض والعرض ضد الغزاة الإيرانيين، والميلشيات الشيعية، وقالوا: “نحن ندافع عن ثورتنا وعن الوطن والكرامة والدين والعرض والأرض، وترخص أنفسنا لذلك”.

الأسير “صالح أحمد صالح”، وفي حديث لـ “كلنا شركاء” قال: “كنت أسيراً عند حزب الله، أسرت في قرية سيفات في ريف حلب الشمالي مع رفاقي، وعند أسرنا ضربونا وعذبونا، ثم نقلنا إلى فرع الأمن السياسي، ومن ثم إلى مقر حزب الله في حي الحمدانية منطقة الـ 3000 شقة، ومن ثم نقلنا إلى دمشق وتحديداً منطقة السيدة زينب، وبقينا في الأسر عاماً وسبعة أشهر، وفي الأيام الأخيرة تحدثنا مع أهلنا، وأخبرونا أن هناك مفاوضات لإطلاق سراحنا، ومنذ تلك اللحظة تغيرت معاملتهم لنا ضمن السجن، إلى أن تم إطلاق سراحنا في عملية المبادلة”.

الأسير ” نذير أحمد عبد الرحمن الصالح” من أهالي قرية “الشيخ علي” التابعة لمنطقة “الأتارب” في ريف حلب الغربي، وفي حديث لـ “كلنا شركاء” قال: “أسرت في سيفات عندما كنا نرابط على جبهة مخيم حندرات، حين تفاجأنا بوجود مجموعة ظاهرهم مجاهدون، توقعنا أنهم من الأخوة المهاجرين، لم يبدو لنا أي شكل من أشكال العداوة، أو أنهم شعرنا أنهم أعداء لنا، أسرنا من قبلهم، ومن ثم حضر عناصر من جيش النظام، واصطحبنا برفقتهم إلى فرع الأمن السياسي للتحقيق معنا، كانت عناصر النظام تأتمر بأمرة عناصر الحزب خاصة في تعذيبنا، ومن ثم نقلنا إلى مقرٍ للحزب في الحمدانية، وهو كان فندق في منطقة الـ 3000 شقة، بقينا في هذا الفندق 20 يوماً، ومن ثم تواصلوا مع أخي، وتحدثت معه من أجل المفاوضات، ولكنها لم تثمر”.

وأردف: “بقينا عند الحزب أربعة أشهر في حلب، ومن ثم تم تحويلنا إلى دمشق في السيدة زينب، وعرفنا أننا في السيدة زينب، وذلك من خلال الآذان الذي نسمعه ويقولون فيه حي على خير العمل، وبقينا على هذا الحال إلى أن أخرجوني وتصورت، وبعدها بعشرة أيام وضعوا (الطماش) على أعيننا، ولم نكن نعلم شيئاً عن المفاوضات، ركبنا بسيارة نقل، ولا نعلم إلى أين نحن متجهون، وبعد أن أزالوا الطماش عن أعيننا علمنا أننا في حلب، وقالوا لنا أنتم مبادلة، كان أملنا بالله كبيرا، لم نعلم أننا سنخرج، ولكن وفق المعطيات التي رأيناها في السجن لم يكن أمامنا إلا القتل، ولكن إرادة الله شاءت أن نخرجنا من ظلمات السجن”.

وفي لقاء لـ “كلنا شركاء” مع المفاوض المباشر “رفعت بشير”، تحدث عن ملف الأسرى منذ البداية إلى أن انتهى بهم المطاف إلى إطلاق سراحهم، فقال: “تم أسر المجموعة يوم وقفة العيد، ولم نكن نعلم أنهم قد أسروا، كانت المعلومات عندنا أنهم استشهدوا، وغابوا في ظروف غامضة، وبعد أربعة أيام جاءتنا معلومات من مصدر سري بأنهم في الأسر، لكن لا نعلم من منهم على قيد الحياة، ومن منهم استشهد”.

 وتابع: “نحن عندنا أسرى للنظام منذ أيام معركة خان العسل، احتفظنا بهم وبعضهم من جنسيات مختلفة، أفغان شيعة وإيرانيون موجودين عند بعض الفصائل، وهناك تواصل معهم من أجل التفاوض على التبديل، أبلغنا أخوتنا في الفصائل أن يقطعوا الاتصال مع مفاوضي النظام، والمفاوض المكلف من حزب الله بالحديث معي، ولا أعلم كيف استطاع تأمين رقم هاتفي، قال لي بالنسبة لأخيك ومن معه فهم موجودون عندنا، أنا لم أصدق كلامه، وقلت له أريد دليلاً على ذلك، قال لي نعطيك الدليل لكن بعد أن تؤمّن لنا اتصالاً ونتحدث مع العقيد (رمضان)، فقلت له انسوا هذا الموضوع، لا رمضان ولا غيره”.

وأشار “بشير” إلى أنه في الفترة الأخيرة اشتدت وتيرة المعارك في المنطقة في ريف حلب الجنوبي والشمالي، وسحب الثوار العديد من جثث الميليشيات وأسروا عدداً منهم، وقال: “لقد استغلينا هذا الجانب وتابعناه بدقة، وعندما أصبح عندهم أسرى من الشيعة الإيرانيين لم يقبلوا بالعقيد رمضان أو بأي علوي أو سني، فهذا الكلام لا أهمية له عندهم”.

واردف قائلاً: “تم أسر مجموعة إيرانية، ومن بينهم عميد مقتول اسمه الدكتور (إسماعيل) لكننا لم نخبرهم بذلك، ويريدون أن يقفوا على حقيقة وجوده، وقالوا لنا نحن جاهزين للتفاوض والتبادل، ويهمنا العميد اسماعيل، وجاهزون مباشرة لعملية التبادل، فقلنا لهم لا تتحدثوا بوضع الإيرانيين حتى ننتهي من إخراج أسرانا من معتقلاتكم، فقالوا لنا نريد دليلاً عن وجود الدكتور العميد اسماعيل إن كان حياً أو ميتا، فصورنا لهم الجثة وأرسلناها لهم، وبعد أن تأكدوا أن الجثة تعود للعميد الدكتور اسماعيل قالوا نحن جاهزون للتبادل مباشرة، واتفقنا على التفاصيل، ورضوا بالعلوية والسنة وغيرهم، ليس كرماً لهم، ولكن كل ذلك من أجل جثة العميد الإيراني اسماعيل، وقالوها لي بصراحة نحن نريد جثة الدكتور اسماعيل، فقلت لهم أنا أريد أسرانا الـ 12، فاوضوني على أن أجزئ الملف قلت لهم لا نقبل، وطلبوا مني عدد للتبادل، وذلك من أجل الإعلام أن يكون الرقم كبير، وتمت عملية التبادل من خلال الهلال الأحمر السوري، وكان العدد 7 شيعة، وضابط علوي هو العقيد رمضان ، و8 شبيحة لجان شعبية، والباقي عساكر سنَّة الذين قالوا فيهم لا يهمنا أمرهم اذبحوهم لا نريدهم، ولا تضعوهم في ملف المفاوضات”.

وأضاف: “نحن لم نقف هنا في عملية التفاوض وإطلاق سراح هؤلاء الأسرى فقط، بل سنعمل جاهدين على إخراج جميع أسرانا من سجون النظام والميليشيات والمرتزقة إن شاء الله، وهذه مقدمة لصفات قادمة أكبر، ونشكر الفصائل المسلحة التي كان لها دور كبير في التعاون معنا في عملية التبادل”.

قائد الكتيبة التي تم أسر بعض عناصرها، وهو والد الأسير “محمود معاز بدوي”، في حديث خاص لـ “كلنا شركاء” قال: ” تم الالتفاف على النقطة التي كانوا يرابطون فيها في جبهة سيفات، وتم أسرهم من قبل عناصر حزب الله، وبعد الإجراءات التي اتخذوها معهم احتجازهم في مقرات حزب الله في حلب، ومن ثم تم تحويلهم إلى السيدة زينب في دمشق، وقضوا في السجن سنة وسبعة أشهر”.

وتابع: “كان تواصلنا مع شخصيات قيادية في حزب الله اللبناني بشأن التفاوض مع ما يسمون بالحجاج، وكانت وظيفة ما يسمى عضو مصالحة وطنية هو إيصالنا إلى الحجي للحديث بعملية التفاوض، ولا دور أو وجود للنظام بالمطلق، كانوا يطلبون منا طلبات تعجيزية مع أنه لهم عندنا أسرى سنَة ونصيرية وشيعة، ولكن كان همهم الوحيد هو الشيعة مع أننا أخبرناهم بوجود ضابط علوي عندنا، لكن لا يلقون لهذا الكلام بالاً، وقالوها بصراحة نحن نريد في عملية التبادل شيعة حصراً”.

وأضاف “بدوي”: “كانت رحلة مفاوضات عسيرة استمرت سنة وسبعة أشهر، والورقة الوحيدة التي كانت في أيدينا وسرَّعت عملية التفاوض للتبادل هي جثة العميد الإيراني الجنسية الدكتور اسماعيل وبعض الشيعة الأسرى، وتبين أن جثة القتيل الإيراني والشيعي أغلى عندهم من النظام وطائفته، ومن أبناء السنة كلهم”.

وأكمل قائلاً: “المعركة بيننا وبينهم معركة عقيدة، ولا تمت للوطنية بصلة، وهذا الأمر أصبح واضحاً للقاصي والداني، نحن الآن نحارب رافضة، ونسمعهم من خلال قبضات التنصت في نقاط الرباط يقولون عبارات طائفية مقيتة ومنها جئناكم يا أمويين، أدخلونا في مدخل نحن بعيدين عنه تماماً، ولم نكن نفكر في يوم من الأيام أن في سورية شيعي أوسني إلا في هذا الوقت الذي يتباكون فيه على الحسين ويلطمون على مقتله، فنحن خرجنا لإسقاط نظام ظالم كافر جار علينا في ديننا، ومعتقدنا، وأرزاقنا، وأولادنا، واغتصب حرائرنا، وانتزع السلطة تحت ما يسمى أقليات، فتحول الأمر إلى حرب طائفية”.

وفي نهاية حديثه أرسل “بدوي” رسالة للنظام وميليشياته قال فيها: “أزلامك وميليشياتك ومرتزقتك يا أيها النظام الكافر الفاجر الظالم، الكثير منهم أسرى عندنا، لذلك نقول لك أحسن التعامل مع أسرانا وسنكمل مشوار التفاوض، والتبادل، لننهي ملفات الأسرى بإذن الله”.

اقرأ:

مصرع لاجئ فلسطيني خلال مشاركته القتال إلى جانب قوات النظام بحلب





Tags: مميز