Archived: مراحل تطور الصراع في ريف درعا الغربي

إياس العمر: كلنا شركاء

بدأ الاقتتال في محافظة درعا بين تشكيلات الجبهة الجنوبية وجيش فتح في الجنوب من جهة، ومجموعات متهمة بالانتماء لتنظيم “داعش” من جهة أخرى وعلى رأسها لواء شهداء اليرموك وحركة المثنى الإسلامية في (17 آذار/مارس) الماضي، وذلك بالتزامن مع اتفاق وقف الأعمال العدائية، ومازال مستمراً حتى الآن.

بداية الاقتتال

الناشط أحمد الديري قال لـ “كلنا شركاء” إن معارك مدينة انخل كانت على خلفية هجوم جماعة أنصار الأقصى المتهمة بمبايعة تنظيم “داعش” على تشكيلات الجيش الحر في المدينة، ولكن بعد اغتيال الجماعة أحد أبرز ناشطي مدينة انخل وهو المهندس بشار الدوخي رئيس المجلس المحلي في المدينة، أمام منزله في (18 آذار/مارس) الماضي، طالب وجهاء المدينة قادة تشكيلات الجيش الحر بتطهير المدينة من الجماعة، وقد تمكنوا من ذلك بعد يوم واحد، وقتلوا قائد المجموعة “مالك الفيصل” مع قرابة 20 عنصراً من عناصره.

توسع رقعة المعارك:

وقال مراسل الهيئة السورية للإعلام محمد الحريري في حديث لـ “كلنا شركاء” إنه وبعد الانتهاء من المعارك في مدينة انخل بدأ يظهر خطر هذه الجماعة في ريف درعا الغربي، حيث أنها نفذت عدداً من عمليات قطع الطروقات والاعتقالات، لذلك قررت تشكيلات الجيش الحر تطهير بلدات الريف الغربي، وفي (20 آذار/مارس)، هاجمت التشكيلات مقار كتيبة حمزة أسد الله في مدينة طفس على إثر قيام عناصر الكتيبة باعتقال عدد من مقاتلي الجيش الحر، ومنهم مجموعة تتبع لفرقة شباب السنة.

وأضاف بأنه وبعد ست ساعات على بدء المعارك فرض التشكيلات سيطرتها على مقار الكتيبة، ولكن قبل انسحاب عناصر الكتيبة أعدموا مقاتلي الجيش الحر الأسرى لدى الكتيبة التي كان يتزعمها المدعو “علاء الأكفت”، وقتل نتيجة الاشتباكات قرابة 25 شخصا.

وبعد مدينة طفس بدأت التشكيلات بعملية تطهير شملت عدداً من بلدات الريف الغربي ومنها: (المزيريب – تل شهاب – خراب الشحم).

وأشار الحريري إلى أن توسع رقعة المعارك ترافق بتفجير لواء شهداء اليرموك عدد من السيارات المفخخة، حيث فجر ثماني سيارات خلال 15 يوماً في بلدات ومدن (انخل – سحم – الشيخ سعد – حيط – نصيب – طفس).

تحرك لواء شهداء اليرموك:

الناشط نبيل الرفاعي قال أيضاً لـ “كلنا شركاء” إنه وبعد الحملة على الخلايا المتهمة بتبعيتها لتنظيم “داعش”، بدأ لواء شهداء اليرموك بالتحرك، واستطاع السيطرة على بلدة تسيل في ريف درعا الغربي في (21 آذار/مارس) الماضي، وبعدها سيطر على بلدة سحم في الرابع والعشرين من نفس الشهر، ليحاصر بلدة حيط من كل الاتجاهات، والتي تشكل المعقل الأساس لحركة أحرار الشام وجبهة النصرة، وبذلك حاصر لواء شهداء اليرموك أكثر من 150 مقاتلاً في البلدة وـكثر من تسعة آلاف مدني.

تحرك حركة المثنى:

وأضاف الرفاعي بأن حركة المثنى في هذه الأثناء بدأت بالتحرك وقطع الطرقات الرئيسية وعقد المواصلات في الريف الغربي، ومنعت تشكيلات الجيش الحر من التوجه إلى منطقة حوض اليرموك، كما أنها فجرت عدداً من الجسور، ومنها جسر الهريري الأثري، لتبدأ عندها مرحلة جديدة من القتال، دخلت حركة المثنى كحليف أساسي للواء شهداء اليرموك، وعندها بدأت التشكيلات هجوماً واسعاً على معاقل حركة المثنى في بلدات (الشيخ سعد – جلين – مساكن جلين).

وأشار إلى أن المعارك استمرت حتى بداية شهر (نيسان/أبريل) الماضي، عندما سيطرت التشكيلات في (4 نيسان/أبريل) على جميع مواقع حركة المثنى، ومنها (الشيخ سعد – جلين – مساكن جلين – الطيرة – المزيرعة)، وفتحت الطريق من جديد باتجاه مدينة نوى، وفكت الحصار عن بلدة حيط، وعندها انسحب عناصر حركة المثنى إلى مناطق سيطرة لواء شهداء اليرموك في منطقة حوض اليرموك.

ما بعد السيطرة على مواقع حركة المثنى:

الناشط عبد الرحمن الزعبي قال لـ “كلنا شركاء” إنه وبعد إحكام السيطرة على مقار حركة المثنى بدأت مرحلة جديدة من صباح الخامس من نيسان/أبريل، وهي محاولة استعادة البلدات التي سيطر عليها اللواء في الفترة الأخيرة، وسيطرت في ذات اليوم على بلدة عدوان بريف المحافظة الغربي، ولكن بعد ساعات من السيطرة استعاد لواء شهداء اليرموك السيطرة على البلدة، وأعدم أكثر من 15 مقاتلاً من الجيش الحر، معظمهم من فرقة أحرار نوى إحدى تشكيلات الجبهة الجنوبية.

وفي (7 نيسان/أبريل) استعادت التشكيلات السيطرة على البلدة بالإضافة لبلدة سحم التي كان قد سيطر عليها اللواء مؤخرا، وفي (8 نيسان/أبريل) استعادت السيطرة على بلدة تسيل، ليعود لواء شهداء اليرموك إلى مواقعه التي كان يسيطر عليها قبل تاريخ (17 آذار/مارس).

الهجوم على مواقع لواء شهداء اليرموك:

وأضاف الزعبي بأن مرحلة الهجوم على مواقع لواء شهداء اليرموك كانت المرحلة الأصعب في مراحل الاقتتال، حيث أن التشكيلات منذ أربعين يوماً مازالت تعمل على كسر خط دفاع لواء شهداء اليرموك، وشنت قرابة العشر عمليات على مواقع لواء شهداء اليرموك، كان آخرها يوم الأحد (15 أيار/مايو) الجاري، وإلى الآن لم يتم تحقيق أي اختراق في مناطق سيطرة لواء شهداء اليرموك، حيث مازال يسيطر على بلدات (الشجرة – نافعة – جملة – كويا – بيت ارة – عين ذكر- عابدين)، وهي جميعها مناطق تحت سيطرته قبل الاقتتال الأخير، واللواء يدرك جيداً أن عليه المحافظة على خطوط دفاعه، وزجّ معظم عناصره وما تبقى من عناصر حركة المثنى في خطوط الدفاع الأولى، والتي عمل على مدار عامين على تحصينها.

وأشار إلى أنه وبعد شهرين من الاقتال المتواصل، كان هناك جوانب سلبية وأخرى إيجابية، ومن أهم الجوانب الإيجابية هي انخفاض عمليات الاغتيال في المناطق المحررة بشكل كبير جدا، وذلك بعد أن كانت على مدار العام الماضي عمليات الاغتيال بشكل شبه يومي، وأما عن الجوانب السلبية كان من أبرزها جمود الجبهات مع قوات النظام بسبب انشغال التشكيلات بمعارك منطقة حوض اليرموك.

المدنيون يدفعون ثمن الاقتتال:

وفي حديث لـ “كلنا شركاء”، قال الناشط في المجال الإغاثي محمد القاسم إنه على مدار شهرين من الاقتتال دفع المدنيون الثمن الأكبر، حيث أن أهالي عدد من البلدات هجروا، ووضع أهالي بلدتي حيط وسحم كان الأصعب، لأنهم احتموا داخل الأودية والكهوف عقب حصار منطقتهم، فيما نجح قسم منهم بالخروج بعد مسير يوم أو أكثر، وتجاوز عددهم العشرة آلاف شخص.

وأشار إلى أن المدنيين في بلدات تسيل وجلين وعدوان دفعوا ثمناً كبيراً نتيجة الاقتتال، وسقط أكثر من 30 قتيلاً منهم، وفي الوقت الحالي تتمثل المشكلة الأكبر في استمرار إغلاق الطريق الرابط بين منطقة حوض اليرموك ومناطق سيطرة تشكيلات الجيش الحر، ما تسبب بارتفاع الأسعار بشكل جنوني في منطقة حوض اليرموك، وتلف معظم المحاصيل الزراعية للأهالي الذين يعتمدون على الزراعة بشكل أساسي، والذين يبلغ عددهم 25 ألف نسمة.

ويذكر أن عدد القتلى خلال الاقتتال الأخير قبل شهرين وصل إلى قرابة 250 شخصا، بينما تجاوز عدد القتلى منذ بداية الاقتتال في منطقة حوض اليرموك قبل عام ونصف 750 شخصا، كان من ضمنهم عدد من قادة الصف الأول في جبهة النصرة وعلى رأسهم أبو عمر المسالمة، قائد جبهة النصرة، بالإضافة لعدد من قادة حركة أحرار الشام، وعدد من قادة حركة المثنى ولواء شهداء اليرموك.

اقرأ:

جبهة النصرة تبدأ بتبييض سجونها في درعا وتطلق سراح معتقلين





Tags: مميز