on
Archived: د. إبراهيم الجباوي: التضليل الإعلامي.. والحقيقة
د. إبراهيم الجباوي: كلنا شركاء
ثابرت قناة الدنيا الفضائية -الناطقة باسم عصابات بشار الأسد- على ممارسة تضليلها الإعلامي الموجه لشريحة محددة من الشعب السوري، المؤيدة لجرائم تلك العصابات، وانتهجت لهذه الممارسة براغماتية خاصة بها، حيث تأتي بفيديو من هنا وآخر من هناك، يتعلق بتصريحات ثورية عن تحقيق تقدم للثوار على جبهات القتال، يكون منتجاً قبل فترة من وقوع حدث جديد، أو قبل تمكن عصاباتها من إحراز تقدم جزئي، لتبدأ تضليلها وبث سمومها.
فتعمل من خلال ماكينة إعلامية متكاملة على إنتاج فيديوهات مضادة للفيديو الذي استخدمته، مستغلة مناظر آليات الإجرام القاتلة، من دبابات وصواريخ وغيرها، وهي تدك المدن والقرى الآهلة بالسكان، وتأتي بجثث لشهداء ارتقوا منذ فترت متباعدة، مكررة غالباً نفس المناظر، لتظهر من خلالها أن الفيديو الثوري ما هو إلّا كذب ورياء، وأن ما يسمى بالجيش الباسل يحقق انتصاراته وتبين القناة الفيديوهات التي فبركتها على أنها انتصارات لهذا الجيش غافلة عن هزائمه المتلاحقة في كل مكان من أماكن القتال تحت شعار إعادة تجميع تكتيكي.
يحضرني هنا -على سبيل المثال لا الحصر- إحدى حلقات برنامج التضليل الإعلامي لنفس القناة، تبين أحد المعارضين يتحدث عن خطأ روسيا بتدخلها في القتال إلى جانب عصابات بشار، وأكد المعارض أن روسيا سوف تخسر من تدخلها هذا منتقداً استهدافها المدنيين في ريف حمص الشمالي، وكان رد القناة بتضليلها أن الجيش الباسل، إلى جانبه رجال ما يسمى بالمقاومة وميليشيات الحرس الثوري، مدعوماً بالطيران الروسي، استطاع تحرير قريتين من قرى ريف حماة الشمالي، غافلة عن مجزرة الدبابات حينها، والتي حلَّت بهذا الجيش، ثم غفلت أن القوى الثورية استعادت السيطرة على نفس القريتين بعد توجيه ضربات صاروخية مركزة إلى القوات الغازية أدت إلى تدمير عشرات الدبابات، وذلك بعد ثلاث ساعات من انسحابها منها تفادياً لغارات الطيران الروسي المكثفة.
هذا المثال يؤكد لنا أن تلك القناة مارست عهرها الإعلامي بتضليل الشعب السوري وإخفاء الحقيقة عنه لا سيما تلك الشريحة الموالية لبشار الأسد والممنوع عليها مشاهدة القنوات غير الموالية والتي تنتهج نفس النهج التضليلي، ولو أن تلك القناة أظهرت أجزاء يسيرة من حقيقة ما يجري في المعارك ( الكرّ وما يلبث أن يتحول إلى فرّ ) لرأينا الكثير من المؤيدين قد راجعوا ضمائرهم واستنتجوا أن هذا الجيش يقود البلد إلى الهلاك وما من مهمة له سوى ذلك عدا عن قتل أبنائهم بلا طائل.
ولا ننسى أن برنامج التضليل الإعلامي الذي تنتجه قناة الدنيا منذ بدايات الثورة ساهم بشكل أو بآخر -لدى الشريحة الموالية للإجرام- بترسيخ نظرية أن الثورة ما هي إلّا مجموعة من العصابات المسلحة المتطرفة دينياً، لأن تلك الشريحة غير قادرة على استقاء ما هو صحيح سوى من تلك القناة أو من مثيلاتها.
وبالمقابل علينا أن نعترف بأن الإعلام الثوري لا يزال كما ولد يتيماً وبإمكانات ذاتية في غالبيته وغير قادر على الوصول إلى تلك الشريحة من المجتمع السوري، فكيف له أن يصل إلى الرأي العام الخارجي المناوئ للثورات، وللحريات والحقوق التي تطالب بها جماهير الثورة؟
من هنا ولكي تضمن القوى الثورية من أنها قادرة على دحض التضليل الإعلامي، وقادرة على تبيان الحقائق للرأي العام الداخلي والخارجي، يتوجب عليها أن تنهض بالإعلام الثوري وتطوره مستعينة بخبرات داخلية وخارجية لتتمكن من خلق رأي عام يناهض الذي كان سائداً، بحيث يتحول من سلبيته المعتادة اتجاه الثورة، إلى إيجابي مساند لها، الأمر الذي من شأنه التأثير على متخذي القرار المؤثر في الشأن السوري أن يتعجلوا باتخاذ الإجراءات الفاعلة، القادرة على إنهاء الأزمة السورية، وإعطاء الشعب السوري حريته التي نادى بها، وما يزال يناضل من أجل تحقيقها.
اقرأ:
د. إبراهيم الجباوي: صواريخ “تاو” بين الإعلام و الواقع
Tags: مميز