Archived: رد على (كعب أخيل): مقرب من (بشار الاسد) يستعرض ميزاته وأفعاله

سارة ليلى : كلنا شركاء

لم يكن أكثر ما استتفزني في المقال مبالغته في الحديث عن القدرات العقلية والذهنية لـ”من يقود ما تبقى من سوريا كرئيس”، لا، ولا أنه جعل منه اللاعب الرئيسي في المشهد السوري ـ وإن كان كلا الأمرين مستفزا حقاً ـ بل إن أكثر ما استفزني في الحقيقة  أن كاتبه رأى أنَّ سبب الحالة الفجائعية التي وصلت إليها الأمور في سوريا يعود إلى مجرد “اهتزاز في الضوابط الأخلاقية”

ولا أقصد هنا التقليل من خطر اهتزاز الضوابط الأخلاقية على الأفراد والمجتمعات بل أتفق في ذلك مع الكاتب تماما، إنما الذي رابني في طرحه، هو افتراض وجود مثل هذه الضوابط أصلا عند سفاح سوريا

غريب جدا أن تكون الدعوة إلى إصلاح السارق بدل قطع يده دليلا على وجود أسس أخلاقية عند من يقدم هذا الطرح، وبخاصة إذا كان هو نفسه واحداً من أعتى اللصوص الذين عرفتهم البلاد في تاريخها! ومنذ متى كان ما يقوله السياسيون ـ بل الناس عموماً ـ دليلا دامغاً على ما يعتقدونه ويؤمنون به؟

في الحقيقة من الصعب جدا عليَّ الاعتراف بأنَّ رجلا حكم “جمهورية” وراثة عن أبيه في سن لم تكن تؤهله أصلا لذلك، وقاد مع أسرته عصابة للسيطرة على كل مقدرات البلاد يملك ضوابط أخلاقية لكنها مهتزة!

لا أتفق مع الكاتب في أنَّ “لذة السلطة ” ومصالح المقربين وغيرها ومصالح الدول كانت عوامل ثانوية في استمرار الطاغية الابن في الفتك حتى الآن، وإن كنت أرى أن العامل الأساسي والحاسم قبل كل تلك الأشياء ـ على أهميتها ـ هو ببساطة: غريزة البقاء. فكلما كان سيل الدماء يزيد ارتفاعا في سوريا كانت فرص نجاة بشار تتضاءل، وكان مصير نظيريه التونسي والمصري يبتعد عنه لحساب مصير نظيره الليبي.

لست طبعا -كما كنت قد أشرت في بداية هذا التعليق- موافقة على تقديم بشار الأسد كرجل بقدرات عقلية استثنائية استطاع بها أن يستخدم إيران ويستفيد من روسيا ويكسب رضا مباشرا أو من تحت الطاولة من معظم القوى الفاعلة في العالم، وإني أعتقد أن الحديث عن عبقريته ومحورية دورهفي المشهد كما جاء في المقال يشبه الحديث عن غبائه وكونه مجرد لعبة في أيدي المسؤولين في طهران وموسكو، من حيث كون كلا الحديثين مبالغا فيه وإن كنت شخصياً أميل إلى الثاني أكثر من الاول ببساطة لأنَّ رئيسا ذكيا ـ فضلا عن كونه عبقرياً أو ذا دماغ يتطور بالميكرو ثانية ـ لا يمكن أن يصل ببلاده إلى ما وصلت إليه سوريا مع بشار الأسد!

ثمّ هل حقاً إن إيران لا تقدم شيئا لنفسها في وقوفها مع بشار؟! هل يمكن مثلا فهم نجاحها في رفع العقوبات عنها وتوصلها لاتفاق مع الغرب حول برنامجها النووي بمعزل عن دورها في سوريا؟ وهل يمكن تخيل حجم الخسارة الإيرانية حال وصول نظام موال للسعودية وقطع الشريان الذي يوصلها بذراعها المسلح في لبنان؟

أتفق مع الكاتب بأنْ لا دور لإيران في مستقبل سوريا، لكن بشرط سقوط نظام بشار الأسد، وهو الأمر الذي تعمل إيران على تفاديه لأن دورها باق ما بقي! فكيف يمكن اعتبار ملالي إيران مجرد لعبة بيد نابغة آل الأسد؟!

في سوريا بالذات لا يبدو أن الغرب وروسيا على طرفي نقيض، بل إن التنسيق والتفاهم أصبح علنيا وشديد الوضوح، وإذا كانت تصريحات المعسكرين متفاوتة فيما يخص بشار الأسد فإنهما متفقان تماما على الدور الروسي في سوريا لجهة محاربة داعش، والقوى الإسلامية الأخرى ـ أي عموم المعارضة السورية المسلحة ـ و دعم بشار الأسد في المحصلة!

والذي يحسب لنظام الأسد في هذا الموضوع بالذات هو مساهمته الفعالة في خلق هذه التنظيمات العدمية ودعمها ـ وإن كنت خلاف الكاتب ـ لا أعتقد أنها من بنات أفكار بطل البلاي ستيشن هذا.

ما يجري في سوريا هو مصلحة إسرائيلية بالدرجة الأولى، وهو ما أشار إليه الكاتب بوضوح، ومصلحة اسرائيل تستلزم عادة دعم كلا المعسكرين الشرقي والغربي، والغرب الأوربي مع أمريكا لا يعبؤون على الأرجح بالرهائن الذين يحتجزهم ابن أبيه لأن تدخلهم قد يفوت على اسرائيل مصلحتها العليا في أن يكون جيرانها من العرب تابعين يحركون بالريموت كونترول أو موتى.

لا يشبه بشار الأسد آخيل في شيء، لا في الفروسية ولا في الشجاعة ولا في النبل، كان على سهم باريس أن يصيب كعب آخيل حتى يقضي عليه، ونحن أمام سفاح مليء بنقاط الضعف،يكفي أن نصيبه في أي مكان حتى نقضي عليه، لكنَّ ثلاثة أرباع الكوكب تبرعت لتكون تروسا تذود عنه، بينما وقف الربع الأخير يراقب المشهد بحذر، مشهد السهام التي تنطلق من كل مكان ولا تصيب سوانا!

اقرأ:

كعب أخيل:مقرب من (بشار الاسد) يستعرض ميزاته وأفعاله



Tags: مميز