Archived: نادية خلوف: سوريّة مفتوحة للاستثمارات

نادية خلوف: كلنا شركاء

الزّعامات السّورية معروضة للبيع في المزاد العربي، العالمي، والإقليمي. يضعون يافطات على صدورهم تظهر الثمن والدّور. لا أحد يتآمر على السّوريين. هم يتعارضون، ويعرضون بضاعتهم.

لنترك موضوع الحديث عن الشعب جانباً. ما تبقى من الشّعب السّوري جائع يبحث عن مأوى، ولا أحد يهتمّ له. نتحدّث عن الأشياء التي تطفو، والتي نراها بأمّ أعيننا.

هل ترغب في إنشاء جمعيّة خيريّة، جيش صغير، قطعة أرض كبيرة تصلح أن تكون دولة، منظّمة دينيّة؟

سوريّة مفتوحة الأبواب للاستثمار الحرّ ، وبدون ضرائب.

بإمكانك أن تنشئ جمعيّة تحت اسم سوريتنا، أو اسم تصدّقوا،  أو اسم راية الوطن. القاموس مليء بالأسماء، والأرض السّوريّة مليئة بالتّجار.

كانت سورية قبل الثورة دولة داخل دولة، حيث يتربّع على العرش شخص، وعلى كلّ مرفق عام أو خاص يترّبع أحدهم أيضاً، هو الأمر  النّاهي. وأصبح هناك عدد كبير منهم يطمح لبناء مجد عشائري ومالي بعد الثورة.

الدّولة السّورية، أو المعارضة السّورية . هم العنصر الأهمّ في أيّة مؤامرة، فها هو العالم يقول نريد سوريّة موحّدة –حتى لو كان قولاً-لكنّ الزّعماء السّوريين يقسّمون سوريّة ويفصّلون لها الثّياب. وحتى الآن عرضوا عدّة تقسيمات أهمّها السّاحل، والجزيرة السّوريّة إضافة إلى التّقسيمات الطّائفيّة الأخرى، والزّعماء جاهزون، حضّروا العباءة، أو اللباس التّقليدي، يحضرون كلمة الافتتاح لسوريّة الموحدة، والقوية بالكانتونات المئة ربما ، ثم يستشهدون بالدّول الغربية، ويقدّمون الشّباب ثماراً طازجة لطموحاتهم.

بيكو لم يعد موجوداً لذا فإنّ سياكس نفض يده من عمل اتفاق. الأمر بيد أولياء الأمر.

من يحبّ الاستثمار في سوريّة فأهلاً وسهلاً . أبواب سوريّة مفتوحة، والزعامات موجودة، فقط تريد من أمريكا أو روسيا، أو حتى البغدادي لو استطاع أن يقدّم خدماته ولن يعترضوا.

هذه الحالة السّورية أتى أغلبها من الثقافة السّائدة على مبدأ “الغاية تبرّر الوسيلة”

أمريكا متخصّصة في التّلميح، حيث تلمّح لذلك الطرف أنّه يقاتل الإرهاب يتوقع منها الكثير، وتلمح لذلك الطرف أنّها ترغب في الإسلام المعتدل، فيعكف على شتم الإسلام كي يصبح معتدلاً، وهي لا تهتمّ للنتائج لأنّ النتائج يفرضها من هو على الأرض، هي بالنّسبة للوضع السّوري متفرّج يريد الجميع رضاه.

أما روسيا فقد كانت ولا زالت متمسّكة بالأسد طالما يستطيع الاستمرار، أما إن كانت ستخسر أموالها فلن يكون ذلك ،فهي تعمل على مبدأ :” ألف قلب، ولا غلب”، وقد بدأت فعلاً بالتحاور مع المعارضة المسلّحة، وهم في النهاية تدرّبوا على السّلاح الرّوسي، والفكر الروسي، ومقابل الغضب من أمريكا هناك ارتياح تجاه روسيا، ومن يكون الأسد بالنسبة إلى روسيا إن أوجدت البديل الأفضل لها؟ هو يساوي طلقة من بندقية حارسه الذي سيقتل على الفور، والدّليل على ذلك أنّه  أصبح لدينا جيشان ديموقراطيان أحدهما روسي ، والآخر أمريكي.

مع هذا فإنّ سوريّة الموحّدة ستعيد للسّوريين مقولة” الشّعب السّوري واحد” يمكن أن ينشأ فيها مجتمع مدني يستثني الأحزاب الموجودة، يكون أغلبه من الجيل الشّاب الذي لا زال في سن الطفولة الآن، والمستقبل سيكون لسوريّة المدنية لكلّ أبنائها.

اقرأ:

نادية خلوف: من سيقرّر مستقبل سوريّة؟





Tags: مميز