Archived: نادية خلوف: بشار الأسد يبيض

ماذا أصاب السّوريين؟

من أين أتى المجرمون الذين ينكّلون بالشعب السّوري ؟

قد تكون داعش السورية  تقاد من قبل الأمراء الذين يملكون المال، لكنّ قسماً من السّوريين مشاركاً لها في القتل والنّهب. هذا بالنّسبة إلى داعش، وجميع الفصائل المسلّحة الأخرى تقتل باسم الدّين أو الوطن، أو الطائفة أو القومية. القاتلون هم سوريون، والمقتولون أيضاً.

هي ثقافة الاستبداد التي زرعت في نفوس الأجيال المتعاقبة  والتي أكدّت أن الدّفاع عن الوطن يعني الدّفاع عن الحاكم المستبد، والدفاع عن العقيدة يعني تمجيد أفكار المتخلّفين .

من حقّ الغرب أن يحافظ على بقاء الأسد ، فقد صنع له قضيّة يمتّع شعوبه بها، ويدفعهم لتأليف الكتب عن الإرهاب. لولا بيوض الأسد التي وضعها في المفارخ السورية من الشّمال حتى الجنوب، ومن الشرق حتى الغرب لكان موضوع الإرهاب أصبح في خبر كان.

عنقود البيض عند الأسد سوف ينتهي قريباً، ويدخل في سنّ اليأس، ومن خلّف ما مات. لن يموت الأسد مادامت المعارضات تزداد، ولن يوافق العرب على رحيل الأسد مادام الأمر مفيداً لاستمرار استبدادهم.

يتبارى الكتّاب اليوم في شتيمة الغرب، وتمييزهم بين المسلمين وأبناء بلادهم، وبما أنّني لست محام عن الغرب، ولكن على الكتّاب أن يكتبوا عن التمييز السّوري ، والطّائفية بطريقة قريبة إلى الواقع ، وليس عن طريق   الشّتيمة .

بعض من وصل إلى الغرب من السّوريين  يتحدّث عن إنجازه، ويظهر لنا نفسه مبدعاً متفوّقاً، وأن الغرب اصطفاه من بين الجميع لأنّه الفنان الأوّل، والشّاعر الأوّل، والملهم الأوّل، بينما  يموت ورفيقه أو أخوه  في السّجن ، وكأنّ اللجوء حالة طبيعيّة تجعل الإنسان لا شغل له سوى الحديث عن نفسه. هو الدّكتاتور في داخله يستيقظ ، وينسى أنّه يأكل ويشرب على حساب الآخر.

بعض السّوريين فعلاً ينجحون لأنّهم كانوا يملكون كلّ مقومات النّجاح قبل اللجوء، لكن الفرصة لم تكن مهيّأة لهم ، وبعد أن ذاقوا مرارة اللجوء قرّروا العمل صامتين. أعرف سوريين وصلوا بسرعة إلى الدّراسات العليا في الجامعات، أسماؤهم الأولى في دراسة الدّكتوراه على سبيل المثال، سألت أحدهم: لماذا لا تتحدّث عن نجاحك؟ ضحك وأجابني.” نجاح ماذا؟ أنا لم أبدأ بعد، وألمي من حالة اللجوء لا زال قائماً. عندما أصبح ناجحاً لا حاجة أن أكتب عن نفسي. البلد هنا توفّر أسباب النّجاح وسوف أحاول ”

قليلاً من التّواضع أيّها السّوري  فنحن في أسوأ حال، عندما ترقص من أجل سوريّة وتبدو عليك السعادة ، تكون تقيم كرنفالاً لا علاقة له بالنّضال.

الحال ليس محزناً بل فظيعاً إلى حدّ الاشمئزاز . بيوض الأسد تفقس في القامشلي ودير الزور، ودرعا، وحمص ، وكل المناطق السورية ، تشكل المافيا الدينيّة ، والقومية، والدّول العربية تضخ للأسد  المقويات الجنسية المستوردة خصيصاً له من أمريكا كي لا يأتيه سنّ اليأس، لكنّ عنقود البيض قاربَ على الانتهاء. . .





Tags: مميز