Archived: بهنان يامين: حلب تُحرق ولكن لن تموت

بهنان يامين: كلنا شركاء

 ” حلب تحترق …”، ” حلب تُدمر…”، ” نيرون سورية يَحرق حلب…”، ” انقذوا حلب…”، “حلب تموت …” الخ … من عبارات النعي وكأن حلب فعلاً ستموت وتتحول الى مدينة ميتة، ونسي هؤلاء الناعون بأن حلب لا زالت واقفة وصامدة في وجه الآلة الحربية للطاغية الاسدي، وكما لم تسقط بالبراميل المدمرة التي امطرها الطاغية الاسدي يومياً، فأنها لن تسقط ايضاً بالصواريخ الروسية والايرانية وكل الآلة الحربية التي تدك حلب، وتُدمر وتقطع اطراف حلب.

    ساشارك القراء ما كتبه الصديق الاديب الاستاذ محمد قجة في مقالته “حلب والمدن الميتة” حيث كتب يقول:

 ” اسألوا حلب المحروسة: هل ستغادرين الحياة وتلتحقين بالمدن الميتة ؟ .هل ستصبحين مدينة أشباح بعد تهجير ملايينك ؟

ستجيبكم حلب  : ر رر

أنا أقوى من كل ما يحاك حولي من إجرام ودمار وإفقار وتهجير .وكما طويت ريموش وسلمنصر وفوكاس وهوﻻكو وتيمورلنك .. فإن قلعتي أقوى وأكبر من كل طغاة اﻷرض …لن أكون مدينة ميتة”  

     نعم صدقت حلب، فهي لن تكون مدينة ميتة، لذا لا تجزعوا ولا تنعوا، فحلب بقلعتها العظيمة التي صمدت امام كل الغزاة، وكان معظمهم من المحتلين الفرس، هزمتهم وبقيت صامدة واستعادت رونقها وجمالها، حتى الكوارث الطبيعية، كالزلزال الذي ضربها اكثر من مرة، لم تَهزم حلب، فكانت تقف من جديد بفضل قوة ابنائها، لتقف من جديد، وتعود خاناتها الى البيع والتجارة كما كانت قبل الزلازل، ولتثبت للعالم كله بأن اسطورة التاجر الحلبي لن تسقط.

   لن نكون واقعيين ان لم نقل بأن حلب ليست في محنة، وهذه المرة ايضاً محنتها تأتي من ورثت الفرس الغزاة السابقين عبر التاريخ، ككسرى انو شروان وكسرى ابرويز الخ … من الغزاة، حلفاء الطاغية الاسدي، الايرانيين بحرسهم الثوري، واتباعهم كحزب الله اللبناني والعراقي، وكتائب النجباء العراقية، وابو الفضل العباس وغيرها من المليشيات العراقية، اضف الى ذلك المليشيات الشيعوية الباكستانية والافغانية وغيرها…” هي فعلا في محنة وهذه المحنة تأتي اليوم ليست من غزاة غرباء فقط، بل من نظام فشل فشلاً ذريعاً في ان يكون اهلاً لحكم الشعب السوري البطل، الذي ثار على هذا النظام، ولكن ككل الثورات لحقته الشوائب فكانت داعش وارهابها، المبرر الدولي لانتهاك السيادة السورية، التي اسقطها نظام الأب والابن، بسقوط القنيطرة 1967، واتفاقية فصل القوات، واسطورة ” سنرد في الوقت المناسب والمكان المناسب”، وتعديل الحدود التركية – السورية، اثر تبني حافظ الاسد لحزب العمال الكردستاني وزعيمه عبدالله اوجلان، وتخلي الابن نهائياً عن لواء انطاكية واسكندرون.

    كتب الدكتور حازم النهار في مقالته ” الكارثة والمعجزة” يقول: ” إن هذا “النظام” ما عاد قادراً على ممارسة الحكم منذ 4 سنوات، هو لا يستطيع إلا أن يقتل، ولا يستمر إلا باستمراره في القتل، فإن توقف سيسقط.. فمن يتوقع انتصار “النظام” وتوافر القدرة لديه على الحكم سيكون واهماً بالتأكيد.” وهذا الكلام صحيح مئة بالمئة، فأن هذ النظام فقد شرعيته بالكامل منذ اكثر من خمس سنوات، هذا ان كان لديه شرعية بالاصل، ولا يمكن ان يحكم بعد اليوم، ولابد من ان يتعب من القتل في النهاية، ويومها سيسقط وسيكون سقوطه عظيما، وسيجر معه كل من راهن على استمراره في الحكم، لذلك على هؤلاء ان لا يقامروا بمصيرهم ويربطوه بمصير الطاغية.

    واذا كانت القوى التي تحارب الطاغية تعتقد بأن من يعيشون تحت حكم الطاغية هم حاضنته الشعبية، فهم واهمون ان لم نقل انهم على خطأ، فهذه المناطق هي مناطق واقعة تحت ارهاب الدولة الامنية التي بناها حافظ الاسد، فعليهم ان لا يصبوا جام غضبهم عليهم، بل يحاولوا ان يكسبوا سكان هذه المناطق المنكوبة، والتي تقع ما بين كماشتي، النظام والقوى المناهضة له، وهذا الكسب يكون بحمايتهم من النظام لا بارسال القذائف عليهم، التي في الحقيقة لن تفيدهم بشيء، الا بالمزيد من الخوف عند هؤلاء المغلوب على امرهم.

   يقول د. حازم النهار في ذات المقال، ” المعجزة لها شرطان، الأول تغيّر رأي الموالين لسبب ما وإدراكهم أن الكارثة ستطالهم عاجلاً أم آجلاً إن استمرت الأمور على هذا النحو، وأن هذا “النظام” الذي يدافعون عنه لن يستطيع الحكم من دون الاستمرار في القتل، والشرط الثاني هو انتقال المعارضين عموماً نحو العمل العاقل والمنظم مسترشدين ببوصلة وطنية سورية فحسب.”

    في انتظار المعجزة سنقول للناعيين والندابين لا تجزعوا فان حلب لن تسقط ولن تموت وستبقى واقفة كقلعتها الشامخة التي قارعت كل الغزاة والطغاة.    





Tags: مميز