Archived: د.محمد مرعي مرعي: الإعلام المتحيّز في مواجهة الثورة السورية

د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

قبل اندلاع الثورة بعدة سنوات ولحظة خروجي من برنامج تلفزيوني بدمشق متحدثا عن الفساد في أجهزة الدولة وشبكات الفاسدين ، طلب مني مقدّم البرنامج أن السيد (عبد الفتاح العوض) مدير عام الإذاعة والتلفزيون آنذاك يدعوني على فنجان قهوة،وهو بانتظاري على مدخل مكتبه . وصلت وكان أمام المكتب ربما بالمصادفة أحد طلابي القدامي الذي اندفع ليسلم علي قائلا : أستاذي ( آ بتباركلي ) أنا هنّ مدير الأخبار في الهيئة ، وكان ذلك الطالب قد درس دبلوم تخصص بالإدارة وحائز على إجازة جامعية في التاريخ وعمره دون30 عاما . التفت إلى عبد الفتاح لأسأله: صحيح، فرد علي : أنني متعب جدا ، وعلّ فنجان القهوة معك يخفّف عني . بالمناسبة ، كان السيد العوض محاضرا ل(مقرر العلاقات العامة والاعلام ) في المعهد العالي للتنمية الإدارية الذي كنت عميده آنذاك ، واخترته دون أن أقبل أي من مدرسي كلية الاعلام بجامعة دمشق الذين أعرف تدني مستوى كفائتهم بدقة .  

يعد اختيار مبتدئ بالاعلام مديرا للأخبار في أكبر جهازإعلام سوريا الأسد عاديا ، وانجازا مخابراتيا فائقا ، فكيف الحال بمؤسسات الاعلام الخارجية بدول عظمى أو كبرى مثل :

BBC , France 24 , HURRA, RUSSIA TO DAY , ) ) أوأمثالها من القنوات الفارسية الشيعية والعربية التي تؤدي نفس مهامها ، وتبث السموم والأكاذيب على الثورة السورية ونشاطاتها .

هنا ، أبعث فائق الشكر للصديق (أيمن عبد النور) الذي كان سباقا بالابتعاد عن سلطة آل الأسد في أوج طغيانها – في الوقت الذي كان من يدّعي الثورجية حاليا يقفون على أبواب أجهزة مخابراتها وحزبها تطلعا لمكسب أو مزية تافهة –  والذي عرض بتميّز فضائح( ب ب سي ) وسقوطها المهني والاخلاقي في موقع كلنا شركاء .

أتساءل كغيري : هل كانت وما تزال تلك القنوات مهنية وأخلاقية ؟

إن سلطة آل الأسد التي سرقت أكثر من ( 100 ) مليار دولار من ثروات الشعب السوري ، أنفقت المليارات منها على شبكات تلك القنوات لا سيما البرامج الاخبارية منها لتكون في خدمتها وتلمّع أفعالها ونظام حكمها كأنها حامية الأقليات في المشرق وعلمانية السلوك السياسي .

لقد كانت تلك القنوات منذ بدء تسلم تلك سلطة الأسد حكم سوريا تعيّن كافة موظفيها المعنيين بالشأن السوري وفق تقارير مخابرات آل الأسد مقابل آلاف الدولارات لأصحاب القرار التنفيذي فيها ، شريطة بث أخبار تعظّم آل الأسد وسلطة حكمهم ، وكان غالبيتهم من أبناء الاقليات الفاسدين والحاقدين على سوريا وشعبها أومرتزقة من أبناء الغالبية السنية الذين اشترتهم سلطة آل الأسد بأموالها المنهوبة ، كما كان مدراء المكاتب العائدة لتلك القنوات من السوريين في العواصم الغربية والشرقية ممن وافقت عليهم أجهزة مخابرات آل الأسد للقيام بخدمتها لاحقا .

وللأسف ، ما يسمى الائتلاف وملحقاته وظفوا بقايا مخبري تلك الأجهزة الاعلامية المعارضة للثورة وهم الآن ناطقون بإسم المعارضة السياسية لقاء دور مخابراتي مأجور لسلطة آل الأسد.

أختتم ، قد يتواجد قلة من أصحاب الضمير والأخلاق الذين أنهوا عملهم مع تلك القنوات الاعلامية الحاقدة على الشعوب الحرة والثائرة وأشباهها نظرا لخلفية بلدانها الاستعمارية المعارضة لحريات الشعوب ، لكن ما تعج به تلك الوسائل الاعلامية من مخبرين لسلطة آل الأسد وبالتعاون مع من تسرّب منهم لأجهزة ما يسمى معارضة سياسية ، سيبقون خنجرا مسموما في جسد الثورة ، ومكافحتهم لا تقل أهمية عن انهاء وجود سلطة آل الأسد وحماتها المجرمين .





Tags: مميز