on
Archived: د.مازن صواف: هل نقبل ببقاء الأسد لإنقاذ ما تبقى من البلد؟
د.مازن صواف: كلنا شركاء
مما لاشك فيه أن “أصدقاء سوريا” يضغطون بشكل متزايد على المعارضة لكي تقبل ببقاء الأسد والقبول به على رأس حكومة “وحدة وطنية” يتلوها انتخابات يدخل فيها الأسد.
لقد نجح الأسد بمعونة مستشاريه الروس والإيرانيين والإعلام العالمي المتعاطف مع إسرائيل باستغلال الموضوع الوحيد الذي يهم الرأي العام العالمي وهو الحرب ضد الإرهاب ليجعل نفسه البديل الأقل شيطانية من داعش أو جبهة النصرة المناصرة للقاعدة.
أمام الحصار الكامل للثوار ومنع دخول أية مساعدات لهم سواء من العتاد أو الذخيرة أو الطعام أو الدواء أو المال وأمام سكوت العالم لقتل الأطفال وتهجير الملايين وتدمير المدن والمستشفيات تتعالى بعض الأصوات في المعارضة بالقبول بما ينصحنا به هكذا أصدقاء.
قد يبدو القبول بالأسد منطقيا للبعض ضمن الظروف الحالية ولكنه غير مقبول للأسباب الآتية:
١- من المستحيل أن تقدم دول الخليج أية مساعدات لإعادة الإعمار بوجود الأسد. وكذلك الحال للآلاف من رجال الأعمال الموجودين في الخارج.
٢- سيتردد الملايين من الناشطين ضد الأسد بالعودة بالرغم من قرارات العفو التي قد يصدرها النظام بسبب تاريخه الطويل الجبول على الكذب والغدر…كما ان فكرة بقاء الاسد ونظامه الأمني الذي سيُصبِح أشد اجراما وقمعا لشعوره بالانتصار الوهمي سيجعله يلجأ لمزيد من القتل والتعذيب والاعتقالات وتهجير الشرفاء وللمزيد من التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي وسيعيش الشعب الذي خرج هاتفا بالموت ولا المذلة عقودا إضافية من الظلم والقهر تحت بساطير زبانية هذا النظام وأسيادهم من الصفويين.
٣- الأسد مجرم حرب تمت إدانته من قبل عشرات الدول والحكومات والمنظمات الدولية. قد يتنازل السوريون عن ملاحقته قضائيا في المحاكم الدولية ضمن صفقة رحيله. وقد نقبل ببقائه لمدة ١٨ شهر أثناء المرحلة الإنتقالية بشرط الحصول على ضمانات دولية برحيله بعد ذلك. أما أن يبقى مسلطا فوق رقابنا لأربعين سنة أخرى بعد أن باع البلد للإيرانيين وقتل وشرد وعذب الملايين فهو أمر لن يقبل به غالبية الوطنيين . كما لن يقبله غالبية المعارضين من الإنتهازيين والوصوليين والمنتفعين من الثورة والمعارضة لأن ذلك سيفقدهم أية مصداقية أمام شعبهم المنكوب وسيهمشهم مما يضر بمصالحهم.
٤- قد يستطيع ديمستورا وأعوانه أن يشكلوا حكومة فيشي في سوريا توافق على بقاء الأسد ولكن غالبية الشرفاء لن يقبلو على توقيع هكذا استسلام منتظرين أن يظهر يوما ديغول سوريا الجديدة.
٥- التمسك بالصبر هو سلاحنا الوحيد وسيؤدي ذلك إلى المزيد من اللاجئين وبالتالي تهديد وجودي لدول الجوار وأوروبا وازدياد في موجة التطرّف مما سيجبر في النهاية الجميع إلى مراجعة سياساته تجاه دعم بقاء الأسد ودعم الخطة باء التي تقوم على دعم الثوار المعتدلين.
٦- على المعارضة التمسك بمبادئ مؤتمر الرياض وعدم الهرولة للحلول المريبة التي يخطط لها ديمستورا وكيري ولافروف ولن يصح في النهاية سوى الصحيح. هكذا علمتنا دروس التاريخ.
٧- أتوقع أن تقوم أوروبا وتركيا ودوّل الخليج بالخروج عن الطاعة للحلف الروسي الأمريكي الإيراني الإسرائيلي لأن استمرار الأزمة تهدد وجودها.
٨- علينا أثناء الإنتظار رص الصفوف وتركيز جهودنا على مخاطبة الرأي العام الغربي من خلال مواقع الاتصال الاجتماعي وباستعمال صحفيين وخبراء أجانب متعاطفين معنا ويجيدون مخاطبة شعوبهم لكسر هيمنة الآلة الإعلامية المتعاطفة مع إسرائيل وحليفها الأسد. هنالك تعاطف متزايد للأوروبيين مع قضيتنا وخاصة لوجود الملايين من المسلمين في أوروبا. حركة مقاطعة إسرائيل في تصاعد كبير في الجامعات الأوروبية مما جعل الحكومة الإسرائيلية تخصص مؤخرا مائة مليون دولار لمحاربتها.
سيدرك الجميع عاجلا أم آجلا وعى رأسهم روسيا وجمهورياتها الإسلامية المهددة بالإرهاب أكثر من أمريكا بأنه لن تنكسر شوكة داعش سوى بزوال الظلم والدمار وزوال حاضنته الشعبية أي برحيل الأسد وميليشيات إيران وإيقاف الحرب المفتوحة وغير المعلنة على السنة.
كما سيدرك الجميع أننا سننضم لمحاربة الإرهاب بشكل جدي وفعال بمجرد إعلانهم عن تعهدهم بالتخلي عن الأسد بعد المرحلة الإنتقالية فالإرهاب والتطرف مضر بِنَا أكثر مما يضر بهم.
Tags: مميز