Archived: عبد العزيز ديوب : قصة العصر3

عبد العزيز ديوب : كلنا شركاء

رافقت عملية التصفية التي تصدرت المشهد البعثي أو بالاحرى الانقلابي أحداثا ذات أهمية بالغة في مسيرة الحياة السورية ومنها تلك الشخصية المريبة كوهين الذي عرف باسم كامل أمين ثابت كمغترب سوري عائد من الأرجنتين وقدم نفسه كرجل أعمال وطني وتقرب منه عدد من الضباط البعثيين من خلال ارتيادهم لمنزله الكائن في حي السفارات, هذا وقد أجرت اذاعة دمشق لقاء معه وقدمته كواحد من الشخصيات الوطنية الهامة, كما رشحه بعض الضباط الى مناصب حزبية وحكومية كعضو في القيادة القومية ووزير للثقافة الى أن اكتشفته دورية أمنية كانت تقوم بمهمة يومية مستخدمة الراشدة وهي عبارة عن عربة عسكرية تحوي على أجهزة استقبال شارات الارسال وبالصدفة تلقت شارة مورس جرى بثها من مكان اقامة ثابت, هذا وقد كانت الراشدة بقيادة الرائد محمد وداد بشير الذي اقتحم المكان بعد اعلامه اللواء سويداني وكان أنذاك رئيسا لشعبة المخابرات العسكرية .

في العام 1965أصدرت المحكمة العسكرية برئاسة المقدم صلاح الضللي وعضوية الرائد  سليم حاطوم قرارها باعدام كوهين الذي بث عشرات الرسائل الى الموساد ومنها ايتعلق بالجبهة ومما لاشك فيه بأن المقدم حافظ الأسد كان واحدا من رواد منزله علما أنه اعتذر عن عضويته في المحكمة العسكرية.

لاشك بأن التمهيد لانقلاب 23 شياط قد جرى على قدم وساق وقد كان الرائد سليم حاطوم رأس الحربة في تنيفيذه مما أضفى عليه ميزة جديدة غدت هاجسا لدى حافظ الأسد الذي ترفع الى رتبة لواء بشكل استثنائي وكذلك المقدم صلاح جديد.

انتظر حاطوم من قيادة الانقلاب الجديدة رد الجميل ولكنه فوجىء بعكسه فقد الحقت كتيبة المغاوير التي كان يقودها بوزارة الدفاع بعد ان تميزت باستقلالية ادارية مما اعتبر بمثابة مقدمة لتصفيته لذلك قرر القيام بعملية استباقية من خلال توجيه الدعوة لقيادة الحزب لحضور مؤتمر فرع الحزب في السويداء وقد لبيت الدعوة علما أن وزير الدفاع حافظ االأسد كان من المدعويين ولكنه اعتذر في وقت متأخر.

انعقد مؤتمر الفرع في أيلول من العام 1966بحضور رئيس الولة نورالدين الأتاسي وصلاح جديد وعدد من أعضاء القيادة وفجأة وجدوا أنفسهم قيد الاعتقال, هذا وقد لاحظ سائق صلاح جديد حركة مريبة تجري من قبل عناصر المغاوير وعلى الفور انطلق بسيارته باتجاه دمشق حيث قابل العقيد عبدالكريم الجندي وكان مديرا للمخابرات العامة وأطلعه على ماشاهده في السويداء وبدوره تأكد الجندي من شكوك السائق وما كان منه الا أن غادر مكتبه متوجها الى قطنا ليقود بنفسه لواء المدرعات متوجها به الى السويداء وما ان علم حاطوم بذلك حتى فر هاربا الى الأردن علما أن رواية باتريك سيل تقول بأن حافظ الأسد هو من أحبط تلك المحاولة من خلال تهديده باستخدام الطيران ولكن الحقيقة عكس ذلك فهو لم يحرك ساكنا بل كان ينتظر النتائج ليتخلص من الطرفين ولكن تدخل الجندي أفقده المراد .

دارت أحداث نكسة حزيران للعام 1967 بشكل مثير للجدل ولكن نقاط عدة تدعو للشك والريبة من أهمها أمر الانسحاب الكيقي الذي أصدره وزير الدفاع حافظ الأسد في التاسع من حزيران واعلان سقوط القنيطرة قبل سقوطها بيومين وكذلك تضمن أمر الانسحاب الى حمص وليس الى دمشق مما يشكل دلالة على أن اتفاق جرى بين الاسرائيليين ووزير الدفاع برعاية خارجية على اكتفائهم بالجولان وترك دمشق له ليستحوذ عليها فيما بعد وفي لقاء جمعني مع خالد الجندي وكان أنذاك رئيسا لاتحاد نقابات العمال وصف لي دمشق في تلك الأيام بأنها مدينة شبه خاوية من الجيش والحزب والحكومة مما دعاه الى استنفار الكتائب العمالية لحماية دمشق وخاصة مبتى الاذاعة والتلفزيون وقال مازحا: كان باستطاعتي القيام بانقلاب واذاعة البلاغ رقم 1.

بالعودة لحاطوم الذي عاد الى سوريا ومعه رفاقه وعددهم اثنى عشر ضابطا وذلك تلبية للذود عن الوطن وما ان وطأت أقدامهم تراب الوطن حتى ألقي القبض عليهم وجرى تقديمهم لمحكمة عسكرية تم تشكيلها على وجه السرعة برئاسة مصطفى طلاس الصديق الوفي للأسد مما يؤكد على أن معلومات خطيرة لدى حاطوم  يود وزير الدفاع طمسه وربما علاقته بمحاولة الانقلاب, هذا وقد انتهت المحكمة الى اصدار احكام الاعدام بحق حاطوم وبعض رفاقه وبذلك انطوت صفحة واحد من أعضاء اللجنة العسكرية والذي أعقبه تسريح اللواء سويداني ومعه مائة ضابط من حوران بتهمة القيام بمحاولة انقلابية وبذلك لم يبقى أمام حافظ الأسد سوى العقيد عبدالكريم الجندي واللواء صلاح جديد .   يتبع في الحلقة 4

د. عبد العزيز ديوب: خديعة العصر -2 د. عبد العزيز ديوب: خديعة العصر -1



Tags: مميز