on
Archived: د. مازن صواف : رؤية السعودية الجديدة……أين رؤية الهيئة العليا للمفاوضات؟
د. مازن صواف : كلنا شركاء
لا يزال المحللون والاقتصاديون داخل وخارج المملكة بانتظار تفاصيل وآليات تطبيق الخطة الشاملة والرؤية الجريئة والثورية التي طرحها وزير الدفاع وولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
من أروع ما جاء فيها رؤيته الاستراتيجية وخططه الجدية لمكافحة الفساد بدءا بتعيين مسؤول جديد لجهاز مكافحة الفساد وتسليط الضوء على هذا السرطان ثم خطته للاستثمار في الصناعة الحربية الوطنية. قال في هذا السياق: (السعودية ثالث دولة في العالم في الإنفاق العسكري وليس لديها اي صناعة حربية) سنعمل خلال العشرة سنوات لنغطي ٤٠ بالمائة من احتياجاتنا من التصنيع المحلي. هذا القرار يوفر فرص عمل للشباب السعودي ويقلل الهدر المالي في ظل تراجع أسعار البترول ويدعم حرية المناورة واستقلال القرار السياسي.
كما تحدث عن علاج جذري لمشكلة الادمان على النفط بما فيها فتح الأبواب بشكل اكبر للاستثمار الأجنبي وإنشاء خلال عامين نظام يشابه الغرين كارد الامريكي للوافدين العاملين في المملكة وسينعكس ذلك إيجابيا على الجالية السورية الكبيرة في المملكة.
وما يهمنا هنا هو ان التصدي لمشروع اوباما بتسليم ايران لدور شرطي الشرق الأوسط الجديد وجعلها أداة ضغط على دول الخليج . لا يمكن التصدي لهذا المخطط الخبيث سوى بهكذا خطة شاملة وجريئة وجذرية تدعمها التحالفات السياسية الجديدة بين المملكة وتركيا ونبذ الخلافات القديمة بينهما ولعل عودة السفير الإماراتي هذا الأسبوع الى انقرة دعم لهذا التوجه الجديد للمملكة.
الحرب في سوريا مع الأسف مفتوحة وقد تستمر لعشرات السنوات. هذا ما تعلمناه من تاريخ الحروب الأهلية سواء كانت في لبنان – اكثر من عشرين سنة- او في الكونغو والبيرو – اكثر من ٢٥ سنة- او في أفغانستان – ٣٧ سنة.
كما تعلمنا من التاريخ ان الحروب الأهلية لا تنتهي حتى تهدد هذه الحروب دول الجوار وهذا ما يحصل الان من التأثير السلبي للاجئين على أوروبا وإشعالها لحروب أهلية كبيرة في العراق واليمن أو مصغرة في تركيا ولبنان ومصر وتهديدها لأمن الأردن والسعودية.
ستنتهي الحرب الأهلية في بلدنا الحبيب عندما تقرر روسيا وأمريكا بأن تحجب السلاح والدعم عن الثوار والنظام بآن واحد. مع الأسف ما حدث حتى الآن هو حجب كامل وفعال لتمرير السلاح من الاْردن وتركيا للثوار مع استمرار تدفق الدعم للنظام وهذا لا يبشر بخير او بالخلاص القريب للهولوكوست في سوريا.
لن تتغير الأحوال حتى نقوم بالاعتراف بأن أسلمة الثورة وطرحها لشعارات داعش وجبهة النصرة بدلا من شعارات الحرية والعدالة والتعددية واللامركزية وسيادة القانون وحماية الأقليات قد خطف هذه الثورة وحرمها من التعاطف الطبيعي للإنسان الغربي مع محنة الأطفال والبراميل المتفجرة.
أبدت هيئة المفاوضات العليا الكثير من الانضباط حتى اليوم ولكنها الآن مهددة بالانقسام والتخبط.
تبدو القيادة منهمكة في كسب المصداقية والشعبية والانصياع لتهديدات الفصائل العسكرية ولرغبات الجهات الداعمة المتضاربة الاجندات في حين ان الحل لن يأتي سوى ببروز قيادة مستقلة عن الداعمين ولديها الجراة الكافية للانضمام لمعركة مكافحة الاٍرهاب وبالتالي سحب البساط من تحت الزمرة الأسدية المجرمة وداعميها من الروس والامريكيين. نحن لا نعول على اي تغيير في موقف ايران او نتنياهو ولكننا بإمكاننا ان نكسب الرأي العام العالمي واللعب على الحرب شبه المفتوحة بين روسيا والصين من جهة وبين أمريكا من جهة اخرى.
لن تغير الانتخابات الامريكية الكثيًر لأن السياسة الامريكية تحكمها فقط مصالح اسرائيل والحرب على الاٍرهاب وتأمين النفط الرخيص وبيع الأسلحة وحماية الأقليات وعلى رأسهم الطائفة العلوية المختطف
تعريف القيادة هي في ان تكون في المقدمة وان تقود الشعب لا ان تلهث راكضا وراء دعم هذه الجهة او تلك او ان تخشى من اتهامات المزايدين وهم كثر بأننا بعنا القضية. الأغلبية الصامتة من الشعب السوري في الداخل والخارج ضد الفكر الاسلامي المتطرف المتمثل بداعش وجبهة النصرة رغم احتوائهم لكثير من ابنائنا الذين التحقوا بهم بسبب قلة دعم الفصائل المعتدلة.
علينا أن نبدأ بحوار داخلي على مواقع التواصل الاجتماعي ثم على الإعلام يليه حوار داخل قيادات المعارضة يتسم بالجرأة وبعيد عن التشنج والتخوين والإقصاء ووضع مصلحة شعبنا المنكوب فوق الأنا المتضخمة للسياسيين والمصالح الشخصية والحزبية الضيقة والجهات الداعمة يليها مراجعة شاملة للاستراتيجية ضمن المعطيات المذكورة أعلاه بما فيها استمالة وتأمين مصالح روسيا وهي مبلوعة بالمقارنة بالمصالح الاستيطانية الإيرانية غير القابلة للهضم.
Tags: مميز