Archived: كاتيا غلوغير: اسلوب بوتين السياسي لا يمكن التنبؤ به

ترجمة- عادل موسى: كلنا شركاء
“عالم بوتين” كتاب جديد، نشرت للتو في ألمانيالمؤلفته  – الصحفية المعروفة ” كاتيا غلوغير – Gloger Gloger” ، وقد عملت في موسكو مراسلة لأسبوعية  شتيرن  الألمانية من هامبورغ وقد تحدثت في مقابلة مع دويتشه فيله – Deutsche Welle ، عن فهمها للوضع في روسيا وعن انطباعهل الشخصي عن الرئيس فلاديمير بوتين.

السيدة كاتيا معرفتك لروسيا لما يزيد عن 25 عاما وتجولك في جميع أنحاء البلاد طولا وعرضا، ومقابلاتك الشخصية مع غورباتشوف، ويلتسين وبوتين … هل يمكنك ان تعرفينا عن طبيعة روسيا والروس؟
كاتيا غلوغير:  لا، ولكن أستطيع أن أقول أنه خلال دراستي في الجامعة، بما في ذلك حلال الثمانينات من القرن الماضي في موسكو، وبعد ذلك، في التسعينات، حيث بدأت العمل كمراسلة صحفية، وقد حاولت أن أفهم هذا البلد وتاريخه، وهموم وتطلعات شعبه، وحلمهم البدء في العيش كما في “الغرب”، ولكن بالفعل اصابتهم خيبة أمل.  وقد اضاعوا الأن تلك الأوهام. ولكن الآن غالبية الروس بدأوا بالتعرف على ذاتهم مع تصاعد نجم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
 الم تستغربي هذا الدعم الهائل؟

–  لقد فكرتُ منذ فترة طويلة أن بوتين – هو استثناء في السياسة الروسية بعد انتهاء “الحرب الباردة”. ولكنني وجدت – العكس بأنه ليس استثناءاً بل القاعدة.  وكان الاستثناء ميخائيل غورباتشوف.

 من جهة اخرى، ماذا قلتي للروس؟ عن وطنهم، من الجانب الذي لم يروه هم انفسهم؟
– كان لدي ملاحظتين، الأولى. انه لا يوجدفي روسيا، فهم ما للمشروع الغربي – والمسمى المبادئ الأساسية المتمثلة في احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون ومشاركة الناس في العملية السياسية، وبالرغم من كل ذلك ومع عيوب هذه التجربة  وتناقضاتها، فقد كان التعامل المزدوج معها – حيث كانت في مرحلة التسعينات اظهرت ان من وضع هذه المبادئ في روسيا هم الروس انفسهم وليس الغرب، ولكنها وُضِعَتْ من قبل النخب الروسية. ولم تكن هذه النخب جديدة، بل هي النخبة القديمة، التي استقرت في حالتها الرأسمالية الجديدة، وقد استخدمت هذه المبادئ كنموذج تجاري مربح لهم.
 والملاحظة الثانية؟

–  هي متعلقة بتاريخ البلاد، فالأمر متعلق أولا وقبل كل شيء، بالتاريخ الدموي في القرن الماضي، لقرن الإرهاب.  حيث خرج الألمان بعد الحرب العالمية الثانية، وتمكنوا من مواجهة الحقيقة التاريخية وتعلموا درسا. حيث فتحت ألمانيا الديمقراطية، آفاقافي روسيا، حيث تغلبت النخبة الحاكمة الجديدة أو الناس العاديين، وانتقلوا بطبيعة الحال، الى حالة جديدة وبعملية مؤلمة للغاية.
 وأحداث العامين الماضيين؟ أوكرانيا؟ سوريا؟ هل كنتِ تتوقعين مثل هذا المنعطف الحاد في سياسة موسكو؟

–  نحن بالفعل لم نثمن وضوح الفهم الروسي ومنطقة المصالح المتميزة لموسكو في المستقبل القريب في الخارج، وخاصة في أوكرانيا. لقدكان ضم شبه جزيرة القرم بالنسبة لي مفاجأة، وكذلك الأمر بالنسبة لمعظم المتابعين الآخرين، وعلى الأرجح، في روسيا نفسها. انا لا أعتقد أن بوتين يراهن اويضع نظام السلام في أوروبا على المحك. كان هذا مفاجأة بالنسبة لي، وخاصة مشروع “روسيا الجديدة”، لقد اصبح هذا المشروع محاولة ضخمة لزعزعة الوضع في الشرق والجنوب الشرقي من أوكرانيا.

 والآن، ومع ذلك، يبدو أن هذا المشروع، قد وضع اشارة ايكس (X) على الكثير من الأمال.  لماذا؟ وما موضوع العقوبات؟ الم يتوقع بوتين مثل ردة الفعل هذه من الغرب؟

– العقوبات – ليست مهمة.  المهم ايجاد سببا رئيسيا لإفشال  مشروع “روسيا الجديدة” – أن معظم الناس في شرق أوكرانيا، باستثناء دونيتسك ولوغانسك، لم يهتموا بهذا المشروع كثيرا، فالجميع لازال يفضل، أوكرانيا المستقلة . الا تذكرون المظاهرات وعملية الاستيلاء على المباني الإدارية، في المدن الكبيرة في شرق أوكرانيا، على سبيل المثال، في خاركوف.  فلم تنجح. ونتيجة لذلك، هنا أدركت موسكو أن تحقيق مشروع “روسيا الجديدة” لايمكن أن يكون إلا ثمنا فادحا.
 هل لديكِ اتصالات في الدائرة المقربة من الرئيس الروسي؟  ما تأثيرهم عليه؟

–  لا أحد يعرف بالضبط من هم المؤثرين في الدائرة القريبة منه، يمكن لي ان اذكر 3 – 4 اسماء: باتروشيف، ايفانوف، شويغو … كما يبدو لي، الا إذا كان، هو أو احد مستشاريه، من يسعى للعزل المتزايد ل بوتين، ونتيجة لذلك، فهو يعيش في عالمه الخاص.  وفي هذا العالم، من الواضح، انه يهيمن فيه وبصورة متزايدة نظرية المؤامرة.  أي ان اية مظاهرة – سواء في أوكرانيا كما في العام 2013 او ثورات العالم العربي – فهو ينظر اليها كنتيجة للاستراتيجية الأمريكية، وبحسب اعتقاده، انها لزعزعة الاستقرار لمصلحة واشنطن، ليس فقط في روسيا، بل في العالم بأسره.
الا ترين هناك امل لبعض علامات التغيرات القادمة في روسيا؟ أم ان الوضع صامد “كالخرسانة” ولوقت طويل؟ ام ان الوضع بدأ بالغليان وخاصة في مجتمع رجال الأعمال؟ فلا يمكن لهم ان يبقوا صامتين، وان يرضوا عن الوضع الراهن؟

– ان  رجال الأعمال الروس ، الكبار منهم في المقام الأول ، او ما يُسَمون ب الاليغارشية – القديمة والجديدة – لا يوجد لديهم أبدا أية أوهام حول طبيعة النظام الحالي. فإنهم دائما يتمتعون بحرية الحركة والسيطرة على ما هو محيط بهم، من خلال الإرادة البوتينية فقط،  طالما أنهم يمسكون بقواعد اللعب المُتاحة لهم من الرئيس. وفي هذه الدوائر التي يهيمن عليها رؤية واضحة للغاية ومثيرة للسخرية من الوضع الذي يسمح لهم للحفاظ على حساباتهم في البنوك الغربية، وهم لديهم ممتلكات لا بأس بها في الغرب، وبإستطاعتهم إرسال أطفالهم للدراسة في المدارس والجامعات الغربية، ويتعالج أهاليهم في العيادات الغربية.  لذا لا ارى من هذا الجانب، كما لا أتوقع أن يكون هناك أي من الدوافع نحو التغيير الديمقراطي.

 أنتِ – واحدة من عدد قليل من الصحفيين الغربيين الذين تواصلوا مع الرئيس الروسي وجها لوجه.  ومن الشائع، ان فلاديمير بوتين يعرف كيف يفوز على محدثه، ويوحي له بالثقة.  ماهو الإنطباع الذي تركه عليكِ الرئيس الروسي؟
– انه ودي للغاية وجذاب بالفعل، وقادر على فهم منطق تقبل وجهة نظر محاوره، وهو هنا عادة ما يكون ندا لمحاوره وكأنه مرآة امامه. فهو وبطبيعة مهنته السابقة.  فإن فلاديمير بوتين يكون دائما على دراية تامة بطبيعة وخلفية محاوره.  ومن جانب آخر – فإنه بحد ذاته (بوتين)، على ثقة تامة بوجهة نظره ويدافع عنها جيدا. وهو على استعداد لأن يشرح للعالم كله وجهة نظره ويقنعه بها – سواء كان نده رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية أو مستشارا لألمانيا.  وهذه الميزة تزيد المفاوضات السياسية معه تعقيدا، وتجعل من بوتين شخصا عصيا، ولا يمكن التنبؤ بما سيخلص اليه. وهذا ما أدى عادة إلى التغييرات الجذرية في العلاقات الألمانية الروسية وخاصة بما هو متعلق بالأزمة الأوكرانية. اما  بالنسبة للجانب الألماني، فقد أصبح بوتين اكثر وضوحا معهم، واصبحت التوقعات بخلاصة الحوار معه ونتيجته اكثر توقعا لما يجب ان تكون عليه و أصبح مبدأ العمل معه بالنسبة للجانب الألماني جليا.

حاورها – نيكيتا جولكفير . برلين





Tags: مميز