Archived: نادية خلوف: من سيقرّر مستقبل سوريّة؟

نادية خلوف: كلنا شركاء

لن يتمكن السّوريون من زحزحة الأسد عن عرشه حتى توافق أمريكا. بل هم غير مدعوين  للمشاركة في أي قرار.

قد تكون هذه هي الشهور الأخيرة من حكم الأسد. أوجدت أمريكا البديل المناسب مثل  خلق داعش ومن ثمّ محاربته .

أصبح السّوريون اليوم سنّة وعلويون، أكراد، ومسيحيون، وإلى ما هنالك من تعدّد للأسماء. لكنّ المكوّن المسيحي مهدّد بالانقراض، وخاصة المكون السّرياني الآشوري، حيث فرغت أكثر القرى على الخابور من السّكان.

في سوريّة جيوش، ودول غريبة عن السوريين، وجيوش ودول سورية يتزّعمها الموالون لأمريكا، وروسيا، والأسد.

أوجدت أمريكا فوضى خنّاقة في سوريّة، الجميع مخنوق بفوضى الحريّة والديموقراطيّة التي ترغب أن تطبّقها  على أرضنا.

أمريكا وحدها تثير العواصف الترابية، والنّارية، وتعتني بتفاصيل كل المليشيات. تحنو عليهم فيتحول الإرهابي إلى مقاتل ضد الإرهاب.

هذا لا يبرئ النّظام من جرائمه، ولا يعني أنّ روسيا يدها بيضاء، ولكن حسب تصريحات المسئولين الأمريكيين ” أنّ أمريكا لا زالت سيدّة العالم”

أو بمعنى آخر لا زالت هي القادرة على التّحكم في العالم من خلال قوتها على جميع الأصعدة، وإذا كان هناك بعض الجياع ، والكثير من الفقراء، لا يعني أنّ قوتها انهارت .

إذا استبعدنا مقولة أنّ الشّعب السّوري هو من يقرّر مصيره.  لمن سيكون القرار؟

لا زالت أمريكا هي التي تقرّر مصير كلّ شعوب الأرض، وحتى لو خرج السّوريون الموجودون في الدّاخل كلّهم يطلبون الدّولة المدنيّة لن يكون لهم ذلك، ليس بسبب الأسد بل لآن أمريكا لا ترغب، ولو رغبت لانتهى النظام. السّوريون لن يتمكّنوا من زحزحة الأسد بسبب أمريكا.

أصبح الفارون من النّظام والعصابات في سورية على تعدّد أشكالها أكثر من الموجودين، لأنّ بعض الموجودين تواروا عن الأنظار. هم محاصرون إمّا بمليشيا النّظام ، أو بالمليشيات الأخرى.

روسيا تعرف حجمها في المعادلة الأمريكيّة ، وبغض النّظر عن البروتكولات العلنيّة، والآراء التي تسرّب للصحف، فإنّ روسيا وأمريكا هما وجهان للدّولار، وكلاهما يعرف واجبه تجاه مصالحه الخاصة، وليس مصالحه القوميّة.

فشلت الشّيوعية في تحقيق العدالة وطموحات الإنسان فتمزّقت إلى دويلات فقيرة، واليوم تفشل الرّأسمالية في صون مبدأ الحريّة، والعدالة الاجتماعية، والمساواة أمام القانون تجاه الشّعوب التي تطالب بذلك، بل وحتى تجاه شعوبها.

بدأت الأبواب تغلق في وجه السّوري أينما اتجه وعيه أن يقبل بالموت ،حيث

أعلنت أغلب الدّول الأوربيّة ومنها ألمانيا والسويد أنّها ستشدّد إجراءات الهجرة، بل إنّ ألمانيا قد لا توافق على لمّ الشمل للكثير من الذين حصلوا على إقامات مؤقتة، وهذا يعني تشّتت العائلة السّوريّة.

نحن الآن أمام الفوضى التي وعدتنا بها أمريكا، وهي موجودة بيننا تشرف على هذه الفوضى، وسيكون الحلّ في سوريّة إما على طريقة أفغانية، أو عراقيّة.

أمريكا أمير حرب، وأغلب الأطراف المتحاربة على الأرض السّورية يعملون تحت سلطة الأمير. أما الحكّام  والرؤساء العرب فهم من يمولون أمير الحرب على أرض سوريّة.

اقرأ:

نادية خلوف: انتصار بشار الكاسح، والشّعب هو الحكم!





Tags: مميز