on
Archived: المحامي ميشال شماس :صلاحيات الرئيس في دستور 2012 تعادل صلاحيات امبراطور
المحامي ميشال شماس : فيسبوك
دمشق 22/2/2012
صلاحيات الرئيس في الدستور السوري لعام 2012
نزولا عند رغبة بعض الأصدقاء أعيد نشر المقالة التالية التي توضح مدى صلاحيات الرئيس في الدستور الحالي والتي تماثل تماماً صلاحيات أمبرطور.
صلاحيات الرئيس في مشروع الدستور .. تقويض لمبدأ فصل السلطات
يبدو أنه لم يبق للحكومة والوزراء ولا لأعضاء مجلس الشعب ولا للمحكمة الدستورية العليا ولا للسلطة القضائية من صلاحيات بعد الصلاحيات الواسعة جداً التي منحتها لجنة صياغة مشروع الدستور لرئيس الجمهورية.
نبدأ بالمادة 91 التي تمنح رئيس الجمهورية تسمية نائب له أو أكثر، وأن يفوضهم ببعض صلاحياته، إذ كان يجب أن يتم انتخاب نائب الرئيس بالتزامن مع انتخاب رئيس الجمهورية.
والمادة 97 تمنح رئيس الجمهورية سلطة تسمية رئيس مجلس الوزراء ونوابه وتسمية الوزراء ونوابهم وقبول استقالتهم وإعفاءهم من مناصبهم. أين التعددية السياسية والأغلبية والأقلية في مجلس الشعب ؟ ولماذا تجري انتخابات لمجلس إذا لم يكن من حق الأغلبية تشكيل الحكومة؟
المادة 98 سمحت لرئيس الجمهورية بوضع السياسة العامة للدولة في اجتماع مع مجلس الوزراء برئاسته ويشرف على تنفيذها. كما سمحت المادة 99 لرئيس الجمهورية أن يدعو مجلس الوزراء للانعقاد برئاسته، وله طلب تقارير من رئيس مجلس الوزراء والوزراء.
وسمحت المادة 100 لرئيس الجمهوري بإصدار القوانين التي يقرها مجلس الشعب، ومنحت حق الاعتراض عليها بقرار معلل خلال شهر من تاريخ ورودها إلى رئاسة الجمهورية، فإذا اقرها المجلس ثانية بأكثرية ثلثي أعضائه أصدرها رئيس الجمهورية.
كما منحت المادة 101 لرئيس الجمهورية سلطة إصدار المراسيم والقرارات والأوامر وفقاً للقوانين والمادة 102 أعطت السلطة لرئيس الجمهورية في إعلان الحرب والتعبئة العامة وعقد الصلح بعد موافقة مجلس الشعب، وكذلك إعلان حالة الطوارئ وإلغائها بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء المنعقد برئاسته وبأكثرية ثلثي أعضائه، على أن يعرض على مجلس الشعب في أول اجتماع له، ويبين القانون الأحكام الخاصة بذلك المادة 103 وله أيضاً أن يتخذ إجراءات سريعة إذا قام خطر جسيم وحال يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة واستقلال أرض الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن مباشرة مهامها الدستورية، مادة114 ولا أعتقد أن لهذه المادة ضرورة في ظل الصلاحيات الممنوحة للرئيس في المادة 103 التي تسمح له بإعلان حالة الطوارئ لمواجهة حالات الخطر ؟
ويعتمد رئيس الجمهورية رؤساء البعثات الدبلوماسية لدى الدول الأجنبية، ويقبل اعتماد رؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية لدى الجمهورية العربية السورية، المادة 104 ، وهو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ويصدر جميع القرارات والأوامر اللازمة لممارسة هذه السلطة، وله التفويض ببعضها المادة 105/ وله حق تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين وإنهاء خدماتهم وفقاً للقانون، المادة 106 ، ويُبرم المعاهدات والاتفاقيات الدولية ويلغيها وفقاً لأحكام الدستور وقواعد القانون الدولي. مادة 107، ويمنح العفو الخاص، وله الحق برد الاعتبار ومنح الأوسمة. مادة 108 و0109
وله أيضاً أن يحل مجلس الشعب ويخاطبه وله أن يدلي ببيانات أمامه. مادة 111و 110، وأن يُعد مشاريع القوانين ويُحيلها إلى مجلس الشعب للنظر في إقرارها. وأن يتولى سلطة التشريع بنفسه خارج دورات انعقاد المجلس أو أثناء انعقادها إذا استدعت الضرورة القصوى ذلك أو خلال فترة انحلال المجلس مادة 112و113. بينما نجد أن دستور عام 1950 حظر تنازل المجلس النيابي عن سلطة التشريع كما نصت المادة 59 ( لا يجوز لمجلس النواب أن يتخلى عن سلطته في التشريع).
وله أن يشكل الهيئات والمجالس واللجان الخاصة وتحدد مهامها وصلاحياتها بقرارات تشكيلها،مادة 115، مع أنه كان يفضل النص على عدم جواز تشكيل الهيئات واللجان الخاصة كما فعل دستور 1950
وله أن يستفتي الشعب في القضايا المهمة التي تتصل بمصالح البلاد العليا، وتكون نتيجة الاستفتاء ملزمة ونافذة من تاريخ إعلانها، وينشرها رئيس الجمهورية. مادة 116 .
وأعفى مشروع الدستور الرئيس من أية مسؤولية أثناء مباشرة مهامه إلا في حالة الخيانة العظمى، ويكون طلب اتهامه بقرار من مجلس الشعب بتصويت علني وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس بجلسة خاصة سرية، وذلك بناء على اقتراح ثلث أعضاء المجلس على الأقل وتجري محاكمته أمام المحكمة الدستورية العليا..مادة 117، بينما في دستور 1950 يسأل الرئيس عن خرق الدستور والخيانة العظمى وعن الجرائم العادية، ويقدم طلب الإحالة للمحكمة العليا من قبل ربع أعضا المجلس ويحال للمحكمة بأكثرية مجلس النواب المطلقة. مادة 86 من دستور 1950
ويؤدي رئيس مجلس الوزراء ونوابهم اليمين أمام رئيس الجمهورية ويكونون مسؤولين أمام رئيس الجمهورية مادة 120و121، و لرئيس الجمهورية حق إحالة رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء إلى المحاكمة عما يرتكبه إي منهم من جرائم أثناء توليه مهامه أو بسببها، مادة 124. فلماذا يكون رئيس الحكومة ونوابه والوزراء مسؤولين أمام رئيس الجمهورية وليس أمام مجلس الشعب؟ أين ديوان المحاسبة كما نصت عليه المادة 147 من دستور عام 1950؟
ويَرأس رئيس الجمهورية مجلس القضاء الأعلى، ويُبين القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وقواعد سير العمل فيه. مادة 133، أين استقلال السلطة القضائية ومبدأ فصل السلطات.؟
للرئيس حق تعيين وتسمية رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا الذين يجب أن يؤدوا القسم أمام رئيس الجمهورية مادة 141و145. وله حق الاعتراض على دستورية القوانين مادة147 ، و لا يحق للمحكمة الدستورية العليا أن تنظر في دستورية القوانين التي يطرحها رئيس الجمهورية على الاستفتاء الشعبي وتنال موافقة الشعب مادة 148، وله حق اقتراح تعديل الدستور، ولا يعتبر التعديل على الدستور نهائياً إلا إذا اقترن بموافقة رئيس الجمهورية مادة 150 .أين سيادة القانون ..؟ فالقانون يجب أن يسود على الحكام قبل المحكومين..
والمادة 87 تفتح الباب أمام دكتاتوريةٍ مقنّعةٍ ومغطّاةٍ بالدستور عندما سمحت ببقاء الرئيس في منصبه في حال عدم انتخاب رئيس جديد ، في حين أن دساتير العالم تنص على أن خلوّ منصب الرئيس لأي سببٍ كان يكلّف رئيس البرلمان أو رئيس المحكمة العليا أو رئيس المحكمة الدستورية للقيام بواجبات الرئيس إلى حين انتخاب رئيسٍ جديدٍ خلال مدة معينة.
هذه هي صلاحيات رئيس الجمهورية في مشروع الدستور الجديد، ويحق لنا أن نسأل كيف يكون القضاء مستقلاً وهو برئاسة رئيس الجمهورية؟ وكيف ستحاكم المحكمة الدستورية العليا رئيس الجمهورية وهو الذي يسمي رئيسها وأعضائها الملزمين بأداء القسم أمامه..؟ مع أن الأمر الطبيعي هو أن يتم انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية من قبل مجلس الشعب، وان يتم أداء القسم أمام مجلس الشعب وبحضور رئيس الجمهورية. وهو ما كان متبعاً في دستور 1950.
في معظم دول العالم سلطة تشريعية واحدة، وفي سورية توجد سلطتان تشريعيتان تتمثل الأولى برئيس الجمهورية والثانية بمجلس الشعب..! ولماذا هذا التمييز في تخصيص نصف أعضاء مجلس الشعب للعمال والفلاحين .؟ إن وضع نسب لتمثيل بعض المواطنين في مشروع الدستور، هو أمر يخالف مبدأ المساواة أمام القانون وكان من الأجدر أن ينصَّ الدستور على أن يكون نصف أعضائه من النساء، فهن يشكِّلن فعلياً أكثر من نصف عدد السكان.
ومع كل ما تقدم يمتدح البعض مشروع الدستور ويصفه بأنه “مشروع عصري” ، ويدعو إلى عدم التوقف عند بعض السلبيات القليلة في المشروع، ويقول آخرون عنه ” إنه على علاته يبقى خطوة للأمام “..
لا يا سادة، ليس هذا هو الدستور الذي انتفض من أجله الشعب السوري ، فالدستور ليس خطوة على الطريق، بل هو عصارة مرحلة بكاملها ، وبداية مرحلة جديدة، نحن لا نريد أن ننتظر أربعين عاماً لنتقدم خطوة أخرى ولا نريد أن ننتظر قرونا لنحصل على دستور مثالي.
ما نريده اليوم هو دستور متطور ومتقدم بالفعل يحترم مبدأ فصل السلطات، دستور لا يحرم طائفة من السوريين الترشح لمنصب الرئاسة ، ولا يحرم الطائفة الأكثر عدداً من حق اختيار رئيس من خارج طائفتها، دستور يحترم حرية الإنسان ويحميها ويصونها، دستور يحمي حقوق الناس ويحفظها. دستور يكرس مبدأ المواطنة بين المواطنين، دستور يساوي بين جميع السوريات والسوريين بصرف النظر عن السياسية والدين والعرق واللون والجنس، دستور يعلي من شأن المواطنين السوريين دستور يفصل فعلاً بين السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، دستور يحمي الحريات الصحافية والنقابية وحرية الرأي والتعبير فعلاً وقولاً. باختصار نريد دستوراً تتمثل فيه معاني الشخصية والكرامة والحرية الإنسانية.
Tags: مميز