Archived: لماذا أشعل النظام كل جبهات الغوطة الشرقية؟

عقاب مالك: كلنا شركاء

في محاولة فاشلة من قوات النظام لفتح طريق اوتوستراد دمشق حمص لتحقيق نصر صغير يحفظ ما تبقى من ماء وجه قواته المنهكة والمهزومة على كل الجبهات ولرفع الروح المعنوية لهذه القوات التي عجزت عن تحقيق نصر عسكري صغير في  الغوطة الشرقية رغم الحصار المفروض على الغوطة منذ أكثر من سنتين ونصف بشكل كامل واستغلال  الانخراط الروسي بشكل مباشر في القتال في سوريا، عبر توجيه ضربات جوية مركزة على فصائل الجيش الحر والفصائل الإسلامية والذي أوعز لقادة جيش النظام  باستخدام أساليب تكتيكية عملياتية في القتال مع قوات المعارضة   تؤدي إلى أحد أهم مبادئ الاستخدام القتالي عبر التاريخ وهو تحقيق عنصر المفاجأة في أساليب قتال الخداع والتضليل واستثمارها على اكمل وجه في تحقيق نتائج عسكرية ملموسة تؤدي إلى رفع الروح المعنوية لقوات النظام.

لذلك تم التخطيط لاستعادة فتح طريق دمشق حمص باستخدام الأساليب القتالية التالية:

– أسلوب قتال التضليل والمشاغلة على جبهات كانت باردة

– أسلوب القيام بالأعمال القتالية التظاهرية على جبهات ضيقة

– أسلوب الخداع التكتيكي والعملياتي وإيهام الثوار بأن المقصود من تلك الاعمال استعادة المنطقة التي يعمل عليها النظام والاخذ بمبدأ تركيز الجهود الرئيسية على الاتجاهات الهامة والاساسية في الاوقات الحاسمة وتحقيق مبدأ المفاجأة في تحقيق الاهداف ألا وهي استعادة فتح طريق دمشق حمص من أيدي قوات جيش الاسلام الذي تمكن من قطع ذلك الطريق في شهر أيلول وفرض معادلة جديدة على قوات النظام، تتمثل في امتحان حقيقي للنظام باستعادة الشريان الرئيس له باتجاه حمص

ولذلك قام النظام  بمعارك وهمية وتظاهرية من جميع الجهات حول الغوطة الشرقية وتم فتح معارك تضليل وخداع  ومشاغلة على جبهات أساسية مثل جبهة دير العصافير وجبهة جوبر وذلك من أجل إيهام القوات المدافعة على تلك الجبهات بأن الهجوم الرئيس لقوات النظام سوف تكون من تلك الجبهات الملتهبة وبذلك يضطر الثوار الى تركيز جهودهم على تلك الجبهات وتعزيزها من خلال سحب عناصر وقوى الثوار من الجبهات التي يريد النظام من كل تلك الأعمال القتالية التظاهرية وإضعاف الجبهة التي قد خطط لها  النظام مدعوما بالضربات الجوية الروسية ألا وهي اوتوستراد دمشق حمص.

ومما ساهم في خلط الأوراق على الثوار وخلق حالة من التخبط والارتباك العسكري لقوات الثوار هو كثافة الضربات الجوية الروسية والسورية على المحاور التظاهرية التي أشعلها النظام حيث نفذ الطيران الروسي أكثر من 24 غارة في يوم واحد فضلاً عن ضربات طيران النظام ورمايات المدفعية.

المفاجأة الكبرى 

بدأ الهجوم على منطقة الاتوستراد عقب غارات جوية روسية مؤثرة ودقيقة على تلك المنطقة ولكن قوات جيش الاسلام وفيلق الرحمن كانوا على دراية تامة بما يقوم به جيش النظام مدعوماً بالطيران الروسي من كل تلك الأعمال التظاهرية والمشاغلة والخداع التكتيكي والعملياتي الذي نفذه جيش النظام على كامل جبهات الغوطة وكانوا يقرؤون تماماً ما يرمي إليه النظام، وأن كل خطط النظام باتت مكشوفة لهم بعد هذا الصراع العسكري الطويل مع قوات النظام. حيث أنزلوا بهم خسائر فادحة بالأرواح والمعدات وكانوا على قدر المسؤولية العسكرية والفكر العسكري الناضج والمنفتح على كل اساليب القتال الحديثة بالرغم من عدم امتلاكهم لوسائط القتال الحديثة لمجابهة قوات النظام وعادت قوات النظام أدراجها ولم تستطع تحقيق هدفها وفر جنودهم مذعورين كالفئران.

العبر من تلك المعارك

– لا ينتصر الانسان بقوة وكثرة ونوعية السلاح بل بقوة الحق والإرادة مع السعي لامتلاك وسائل القتال

– الفكر العسكري ليس محصوراً على الأكاديميات والكليات العسكرية وإنما الكليات والأكاديميات العسكرية تستمد من أرض المعارك عبر التاريخ الدروس والمحاضرات وتدرس أسس جديدة لتنفيذ الاعمال القتالية

– الجندي المهزوم لا يمكن رفع معنوياته بالدعم الجوي ولا بالاستعانة بالأجنبي لقتال من يدافع عن أرضه وعرضه

– لم ولن ينتصر جيش على شعبه عبر التاريخ مهما طال الزمن

اقرأ:

الطائرة الروسية سوخوي 34 تقصف لأول مرة الغوطة الشرقية





Tags: مميز