Archived: المحامي ادوار حشوة : الموضوع الأساس والحل الدستوري

المحامي ادوار حشوة :  كلنا شركاء

 قرأت بامعان  الورقة التي ارسلها المبعوث الدولي لوفدي النظام والمعارضة والتي تحتوي على اكثر من عشرين سؤالاً   فشعرت بالاحباط لان المبعوث الدولي والذي يقود المفاوضات اغرق الوفود باسئلة تبحث في التفاصيل ولا  تركز على  الموضوع الاساس المختلف عليه والذي تسبب فيما   آلت   إليه سورية من تشريد وقتل وتهجير وتدمير.

في سورية يوجد نظام وحشي استبدادي اغتصب السلطة بانقلاب عسكري واعلن الاحكام العرفية لمدة تزيد على اربعين عاماً وخنق الحريات وادار عصابات  لنهب المال العام والخاص وركز السلطة بيد مجموعة عسكرية يقودها اشخاص يخافون الحاكم ولا يخافون الله  فانفجر الناس سلمياً فاجتاح النظام   تظاهراتهم بالدبابات  فالتمس بعضهم السلاح الدفاعي ثم تدخلت  الدول في النزاع  تدعم هذا الطرف او ذاك انطلاقاً من مصالحها وتوسعت ساحة الصراع وصارت سورية قضية عالمية بامتياز .

الشعب اراد من انفجاره بالشكلين السلمي والمسلح  تغيير هذا النظام الوحشي   الى  نظام ديمقراطي برلماني تنبع فيه السلطة من صناديق الاقتراع لا من فوهات البنادق ولا يحذف اي مكون  من الاستحقاق الوطني وكل ما ذكره المبعوث الدولي في ورقته واعتبرها تقدما في المفاوضات هي كلها لا يختلف عليها السوريون  وليست  من اسباب الازمة .

االنظام  ادعى   ان الانفجار الشعبي ضده هو مؤامرة خارجية   ثم ادعى انها حرب  من اهل السنة على طائفته ليورطها في النزاع ويحقق تماسك عسكرها في الجيش حوله ولما لم يحقق حسمًا  وسع الموضوع الطائفي  الى حرب بين السنة والشيعة على امتداد المنطقة واستقدم جيوشاً اجنبية تحت هذا الشعار من  ايران ومن دولتها الفارسية في جنوب لبنان ومن  الميليشيات الشيعية العراقية ومع ذلك فشلوا كلهم في الحسم العسكري فاعلن انه يواجه الارهاب العالمي وحين لم يصدقه أحد في موقفه من داعش  استقدم جيوشا اجنبية روسية لحمايته ..

  القضية   تحتاج الى اتفاق بسيط على الامور التالية والتي يجب ان ينصب التفاوض عليها  دون اغراق المتفاوضين في تفاصيل هي من اختصاص هيئة الحكم الانتقالي :

1- الاتفاق على  اسماء ( هيئة الحكم الانتقالي المحايدةوالتي باستطاعتها ان تهيئ بيئة محايدة  تتحرك

في ظلها العملية الانتقالية وتمارس فيها هيئة الحكم الانتقالية   كامل السلطات التنفيذية ويمكن ان تضم  اعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومن المجموعات الاخرى ويجب ان تشكل على الموافقة المتبادلة). حسب جنيف

بموجب هذا النص الحرفي  يجب فورا ان  يتقدم كل فريق بالاسماء المقترحة من قبله على ان تكون اقرب الى الحياد  ومعنى ذلك  ان المتورطين في النزاع   لن يكونوا كلهم ضمن  هذ ه الاسماء  التي  ستكون جديدة ومحايدة ومن الطرفين وهي سلطة مشتركة  جديدة وفاعلة  يقبل الطرفان بها وتكون بديلا عنهما معاً لذلك لا ضرورة لاغراق التفاوض بقضايا  تتجاوز صراحة النص .ً

 ولكي يبدأ المتفاوضون بتقديم الاسماء يجب ان يحدد المبعوث الدولي عدد اعضاء الهيئة الانتقالية  من عسكرين وسياسين لان النص الدولي يفتقد هذا التحديد.

2- الامر المهم هو الشكل الدستوري الذي سيحكم الفترة الانتقالية فقد ورد النص التالي ( يمكن ان يعاد النظر في النظام  الدستوري والمنظومة  القانونية وتعرض نتائج الصياغة على الاستفتاء العام ) ثم ورد النص التالي ( بعد اقامة  النظام الدستوري الجديد من الضروري الاعداد     لاجراء  انتخابات حرة ونزيهة ومتعددة الاحزاب واجراؤها  لشغل المؤسسات والهيئا ت الجديدة المنشأة ).

في هذا النص بقي شاغراً موضوع  الدستور الذي سيحكم الفترة الانتقالية فلا النص ذكر بقاء الدستور القائم ولا هو  دعا الى الاتفاق المسبق على سواه او على  اعلان دستوري وهذا خلق بلا شك اشكالات    عديدة  فبقاء الدستور الحالي يستلزم صدور تشكيل الهيئة الانتقالية بقرار  من رئيس الجمهورية ومن يملك التعيين يملك الترحيل  ومن يعطي الصلاحيات التنفيذية الكاملة يملك في  اي وقت الغاءها .  

بموجب الدستور الحالي  ان   اطلاق سراح المعتقلين وهم على نوعين  معتقلون بموجب قانون الطوارىء ولم يحاكموا بعد وهؤلاء تملك السلطة الانتقالية  حق اطلاق سراحهم واما المعتقلون بموجب احكام قضائية  فلا يحق  للسلطة الانتقالية اطلاق سراحهم ويحتاج الامر الى عفو خاص او عام هو من حق رئيس الجمهورية. والسلطة التشريعية  وبديهي ان عودة المعارضين واغلبهم ممن حكموا سابقا او بعد الاحداث لايمكن ان يتم بدون عفو عنهم لا تملكه هيئة الحكم الانتقالي.

 هذا الغموض في المستند الدستوري خلال المرحلة الانتقالية يحتاج الى اضافة او تفسير من مجلس الامن عن طريق اعلان دستوري  يعطي هيئة الحكم الانتقالي الصلاحيات التشريعية اضافة للتنفيذية فتصبح كمجلس الثورة في الانقلابات العسكرية  وفي هذه الحالة لا حاجة لدستور في المرحلة الانتقالية  والعفو العام  يصبح متاحاً لهيئة الحكم الانتقالي .

ما هو افضل لسورية  ولان  المفاوضات تستدعي تنازلات صعبة على طرفين حلما بحسم عسكري وفشلا فيه  هو في اعادة   الدستور السوري الصادر  في الخمسين    وطبعاً سيكون افضل من الدستور الذي يعده الروس والاميركيون خلال شهر أب القادم  وتجربة دستور العراق الذي اعده الاميركيون ادى الى مشاكل وانقسامات نحن في غنى عنها وعلى الاقل  دستور الخمسين من صنعنا ويتمتع بشرعية تكررت بعد كل انقلاب عسكري .

من ناحية ثانية يمكن بقرار من مجلس الامن ان يصدق على اتفاق الاطراف على اعادة العمل بدستور الخمسين فيصبح ذلك قانونا دوليا يسود على اي نص  محلي.  كما يمكن في الاعلان الدستوري ان يتضمن العودة لذلك الدستور ..

الملاحظ في دستور الخمسين ان الرئيس لايملك  صلاحيات تشريعية ولا تنفيذية  والرئيس هو رمز   والسلطة هي للوزارة  والتشريع للبرلمان  

في النتيجة لما ذكر اعلاه فان  الحكم الانتقالي سيواجه مطبات صعبة واعادة العمل بدستور نا  الصادر

في العام الخمسين  عن جمعية تاسيسية منتخبة ديمقراطيا ووافقت عليه كل احزاب الساحة من اقصى اليمين الى اقصى اليسار ومن كل المكونات  هو الافضل من دستور يصنعه لنا الاميركيون والروس ومن فوق ارادة الشعب وهذا هو السؤال

25-3-2016

 

     





Tags: مميز