Archived: مترجم: هل بشار الأسد مهرج البلاط في مسرحية بوتين لعودة روسيا قوة عظمى


فريدريك هوف-المجلس الأطلنطي: ترجمة مرقاب

تكثر التكهنات حول العلاقة بين إعلان الانسحاب العسكري الروسي ووضع العلاقة الثنائية بين روسيا ونظام الأسد في سوريا. هل يدل هذا التحرك الروسي على حدوث شقاق بين الرئيسين الروسي والسوري؟ وإذا كان هناك شقاق، فهل هو استراتيجي أم  تكتيكي؟ وما هي الآثار المترتبة لهذا الشقاق على محادثات السلام السورية تحت إشراف الأمم المتحدة؟
إن محاولة الإجابة على هذه الأسئلة لا تعني تقييم حقائق مؤكدة. فمن الصعب الإحاطة بنوايا الجهات المؤثرة في الأزمة السورية كما أن التفاصيل الرئيسية لخطة تخفيض روسيا لتواجدها العسكري وتنفيذ ذلك ما تزال غامضة. ولقد كان لمهمة القوات الروسية في سوريا ثلاثة أهداف: أولها منع المعارضة  المعتدلة من هزيمة الأسد عسكرياً، وثانيها وضع الغرب أمام الاختيار بين النظام أو تنظيم الدولة الإسلامية، وثالثها حماية الأسد من السقوط من خلال المفاوضات.
ولم يبذل بوتين أياً من هذه الجهود ولا هذه النفقات لأنه يحترم بشار الأسد، بل قام بذلك لأن الأسد يمثل “الدولة” التي يرغب “بحمايتها” مما يسميه سياسة نشر الديمقراطية وتغيير الأنظمة التي تنتهجها الولايات المتحدة.
وبعد أن حققت الحملة أهدافها العسكرية الثلاثة أو أحرزت فيها تقدماً، وبدأت احتمالات تناقص المردود تلوح في الأفق، وجه بوتين تركيزه نحو الأهداف الديبلوماسية. إذ النصر الكامل بالنسبة لبوتين يتحقق حين تضطر واشنطن للقبول بالشراكة مع الأسد في قتال داعش، وهذا يعني عودة روسيا الكاملة إلى عظمتها. لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب وقتاً، وهذه هي الغاية من محادثات جنيف: الوقت.
 لذلك فإن بوتين يريد من بشار الأسد ألا ينسف مهرجان المحادثات المطولة بالجمع بين المجازر المفرطة بحق المدنيين ورفض التعاطي ولو بالحدود الدنيا وبشيء من اللباقة مع وفد المعارضة. فكل ما يريده من الأسد هو أن يعطيه الوقت لتليين موقف واشنطن.
لكن الأسد قد يشعر أن هناك فخاً ما ينصب له. صحيح أن إستراتيجية البقاء التي اعتمدها نجحت حتى الآن: العقاب بالجملة والقتل الجماعي وارتهان الأقليات السورية لمصلحته، وسياسة “لا يفسد الخلاف للود قضية” مع داعش حيثما أمكن. وصحيح أنه يرحب بعودة الغرب للاعتراف بشمائله وفضائله. لكن إذا كان بوتين يناور لكسب الوقت، فهذا يعني أن يتخلى بشار عما كان يعتبره إستراتيجيته الرابحة، وهذا أمر محفوف بالمخاطر. فإذا توقف القصف يمكن أن تنمو مؤسسات الحكم المحلي، وأن تعود المظاهرات السلمية ويبدأ المهاجرون بالعودة. وهنا قد يسأل بشار نفسه قائلاً: “بعد أن أؤدي دور مهرج البلاط الذي اختاره لي بوتين في مسرحيته التي حاكها ببراعة لعودة روسيا قوة عظمى، أية قيمة ستبقى لي بالنسبة لروسيا؟ صحيح أن بوتين لن يلمسني، لكن ما الذي يمكن أن أتوقعه من موسكو مكافأة لي بعد أن يسدل ستار المسرحية؟”
قد تنتهي قيمة الأسد بالنسبة لبوتين أو تنحدر بشدة بعد أن تخضع واشنطن لمطالب موسكو. لكن الأسد ليس عديم السند تماماً. فلديه إيران التي تحتاجه لتوفير المدد لذراعها في لبنان. ولديه المليشيات الشيعية وسلاح الجو الروسي المتبقي في سوريا. كما أن لديه ضمان بوتين الذي لا يريده أن يسقط قريباً، وكذلك الغرب العقيم الذي لن يحرك أصبعاً لحماية المدنيين السوريين من الأسد ولن يتحرك بشكل حاسم للقضاء على داعش.
على المستوى الاستراتيجي، تتفق روسيا وإيران ونظام الأسد في المواقف، وإن كان كل لأسبابه الخاصة. فجميعهم يعتقد بأن الأسد يجب أن يبقى رئيساً للجمهورية العربية السورية. أما واشنطن فترى، وهي محقة تماماً، أن وجود الأسد في السلطة في أي مكان يعيق تشكيل جبهة موحدة ضد داعش. لكن داعش في سوريا تمثل كنزاً ثميناً بالنسبة لروسيا وإيران والأسد.
أما على المستوى التكتيكي، فهناك اختلاف في الموقف بين نظام الأسد وموسكو، لاسيما فيما يتعلق بمحادثات جنيف.
فالمصالح الروسية، أو بالأحرى مصالح بوتين، تقتضي بقاء تجسيد الدولة السورية في شخص بشار الأسد حتى تقرر واشنطن العمل مع تلك الدولة ضد داعش. ويحاول أوباما إقناع بوتين أن أفضل طريقة لحماية الدولة السورية هي بإزاحة الأسد. لكن هل بإمكان بوتين، إن اقتنع، أن يزيح الأسد فعلاً؟ أليس لإيران قول في الموضوع؟ وهل بشار الأسد نفسه عديم الحيلة؟ هل ترك أي جريمة لم يرتكبها في سعيه للحفاظ على بقائه السياسي؟ وهل أصغى لأي شخص طلب منه التنحي أو عدم تجاوز خط أحمر؟

عنوان المادة من المصدر:

بوتين وبشار الأسد.. هل بينهما شقاق؟





Tags: مميز