Archived: د.مازن صواف يحلل نتائج طرح السعودية لاسهم ارامكو للاكتتاب العام

د. مازن صواف : كلنا شركاء

تحدثت وسائل الاعلام عن توجه الحكومة السعودية لطرح اسهم أرامكو للاكتتاب العام  وذلك بهدف بناء اكبر محفظة سيادية في العالم بقيمة اثنين ترليون دولار  يتم من خلالها الاستثمار في الشركات الأجنبية بشكل يؤمن دخل خارجي للاجيال القادمة أو لما بعد نفاذ البترول.

من الحكمة وبعد النظر تنويع الاقتصاد ولكن لدي بهذه المناسبة بعض الملاحظات:

١- تتحدث وسائل الاعلام الغربية ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل متزايد عن التنافس بين وزير الداخلية ووزير الدفاع  والتأثير السلبي لهذا التنافس في صناعة القرارات الاقتصادية والسياسية، انني شخصيا واثق من ان مجلس الحكماء في المملكة سينجح في السيطرة على الوضع كما نجح في ال٢٥٠ سنة الماضية وخاصة بوجود الأعداء المتربصين  بإخوتنا في الخليج.

 

٢- استلام محمد بن سلمان مؤخرا لمنصب رئيس مجلس إدارة المجلس الأعلى للاستماريجعله المرجع الأحلى لتحديد سياسة البترول وليس بيد وزير البترول. صرح الأيام الماضية بانه لن يقبل بان ترفع ايران من حصتها في الضخ في مؤتمر اوبك القادم في الدوحة كما كان الخبراء يأملون فتراجع  سعر الخام سبعة في المائة خلال الأسبوع الماضي وقد ينخفض ل٢٥ دولار مرة اخرى في المستقبل القريب.

٣- حرب البترول يفيد في الضغط على روسيا وإيران وشركات البترول في أمريكا ولكنه يضر بالسعودية اذا كانت تريد طرح اسهم أرامكو للبيع ويزيد من عجز الميزانية ويخفض مشاريع خلق فرص عمل للمواطن الشاب السعودي العاطل عن العمل. التحدي الأكبر هو ضعف ثقافة العمل الجاد في مجتمع السعودية بشكل خاص ولدى الشاب العربي بشكل عام بالمقارنة بالغرب واليابان وكوريا الجنوبية بلإضافة لتراجع الأخلاق في التعامل التجاري.

٤- هبوط أسعار البترول سيزيد من استهلاكه مما يزيد من كارثة الاحتباس الحراري وهي قنبلة موقوتة ستدمر حياة اطفالنا في المستقبل

٥- ضعف حرية الصحافة وحرية التعبير يشجع على انتشار سرطان الفساد في الدول العربية والخليجية . تعتبر دولة الامارات الأقل في دول الخليج لانتشار الفساد بسبب سياسات قادتها الحكيمة ولكنني لاحظت مؤخرا ازدياد في حوادث الفساد في دائرة الصحة وخاصة لدى المفتشين غير المواطنين العاملين فيها.

٦- من الضروري التركيز على التنمية الداخلية بما في ذلك تشجيع المشاريع الصغرى والخاصة وخلق البيئة المناسبة وذلك بتوسيع الحملة ضد الفساد وتقليص البيرقراطية الخانقة ومراجعة القوانين الكثيرة المعيقة للاستثمار واستبدالها بالقوانين الذكية ومراجعة المناهج التعليمية والتركيز على المدارس المهنية كما هو الحال في ألمانيا.

٧- مشاريع سَعوَدَة اليد العاملة تم تقليدها في باقي دول الخليج ولكنها بالمقابل تضعف على الامد البعيد من ارتقاء وجدية وحرفية اليد العاملة. شباب الطبقة الوسطى المتعطشة للنجاح وتقديم احتياجيات الأسرى تنتج شباب وسيدات جادين في العمل وطموح اكبر.

٨- كنّا دوما نقول الغرب سبقنا بالتكنولوجيا والاختراعات والميديا والتفوق العسكري ولكننا متفوقين بالروحانيات وبناء الاسرة المترابطة واحترام الآباء والاعتناء بهم في الكبر ورقي الأخلاق والصدق والعمل الجاد والتسامح الديني وجميعها قيم تشجع عليها جميع الديانات السماوية. الآن استوردنا عبر هوليود والتواصل الاجتماعي الممارسات  التي تفكك الاسرة وابتعدنا عن جوهر الدين في العمل الجاد والصادق واحترام الاكبر سنا فخسرنا حرب التكنولوجيا والروحانيات التي كانت تحمي شبابنا وبناتنا من الكحول والمخدرات. .

٩- بروز ثقافة اللهث وراء المتعة الفورية والتسلية الفارغة على مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات الأغاني الخلاعية وتحول شخصيات مثل هيفاء وهبة ليصبحن قدوة للفتيات مؤشر للتراجع الاخلاقي ويتبعه الانغماس في السهر على أفلام التلفزيون وحفلات المداوخ والشيشة لساعات متأخرة فترى فئات كبيرة من الشباب في حالة خمول شديد ( lethargic) بدلا من النشاط الطبيعي الذي تولده ثقافة ضبط النفس والرياضة المنتظمة والابتعاد عن السكريات والنهم في الاكل والبدانة، النجاح يولد الثقة بالنفس ويقلل من آفة الحسد المنتشرة في مجتمعاتنا.

 

١٠- أنا بطبعي والحمد لله التفاؤل . اشكر الله انه كافأني بوالد يحب العمل والنجاح وكان قدوتي في الحياة وبوالدتي التي كرست حياتها للعناية بأطفالها الخمسة.

 احدى فوائد انحسار أسعار البترول هو استفاقة دولنا لاهمية تنويع اقتصادها بوتيرة أسرع واستفاقة شبابها للاعتماد على النفس بدلا من الاعتماد على حكوماتهم او ثروات ذويهم.

 ثروات الحكومات لا تكفي وثروات ذويهم لا تدوم. الثروة الحقيقية التي تدوم هي ثروة الصحة وثقافة العمل والتعليم المستمر والاعتياد على الصدق والامانة وتحمل المسؤولية والكرم وثقافة مساعدة المحتاجين لان هذه الممارسات تعود لصاحبها للنجاح والسعادة الحقيقية في الدنيا والاخرة.





Tags: مميز