on
Archived: د.إبراهيم الجباوي لـ (كلنا شركاء):لولا التدخل الروسي المباشر لما استمر النظام
إياس العمر: كلنا شركاء
دخل اتفاق وقف الأعمال العدائية أسبوعه الرابع، وكان ملاحظاً خلال الأيام الماضية عودة الحراك السلمي وخروج عشرات المظاهرات في عدد من بلدات محافظة درعا، وبالمقابل روج إعلام النظام بشكل كبير للمصالحات والحديث عن عودة عدد من المناطق في محافظة درعا إلى كنف النظام.
ولمعرفة حقيقة ما يحدث في الجنوب السوري حول المصالحات مع النظام، التقت “كلنا شركاء” مدير الهيئة السورية للإعلام الدكتور إبراهيم الجباوي، وكان الحوار التالي:
ما حقيقة ما يجري في الجنوب السوري، وهل هناك مصالحات على نطاق واسع كما يروج إعلام النظام؟
إن ما يجري في الجنوب السوري هو شيء طبيعي، يمكن حصوله في كافة المجتمعات، فكل مجتمع فيه الحسن والسيء وفيه الإيجابي والسلبي، ولكن دعنا ننظر ونميز بين الإيجابي في الجنوب وبين نقيضه السلبي، فلا بدّ أننا سنجد بأن الإيجابي يطغى لكثرته وحجمه ونوعيته وتوجهه وبالتالي ثوريته، فلا يمكن أن ننسى أو نتجاهل تحرير 75 في المئة من مساحة الجنوب بمدنه وبلداته وتلاله وتحصيناته، والبطولات النادرة التي أبداها مقاتلو الجيش الحر من الجبهة الجنوبية لتحقيق هكذا تحرير، ونلتفت إلى بضعة وعشرين نفراً في هذه البلدة أو تلك، ضاق بهم الأمر ولم يعد يحتملوا ضنك العيش فأقدموا على ما يسمى مصالحة مع عصابات النظام، وأية مصالحة تلك، فنظام الأسد ليس له عهد ولا يلتزم بأخلاقيات البشر، لذلك نجده يغرر بهؤلاء الأشخاص ويفصلهم عن مجتمعهم الثوري، ومن ثم يغدر بهم ويتركهم لقمة سائغة بين أهليهم، لأنهم خرجوا عن الصف وباعوا الكرامة ودم الشهداء بأرخص الأثمان، بالنتيجة الثورة هي الأقوى وهي الباقية والمستمرة والمزدهرة.
وهل تعتقد أن النظام حاول استغلال الهدنة من خلال الترويج لهذه المصالحات، وبالأخص في بلدة ابطع عندما تحدث عن تقديم قوافل من المساعدات لأهالي البلدة؟
لا شك أن نظام العصابات الأسدية استغلوا الهدنة التي سعوا من خلال حليفتهم روسيا لتحقيقها من أجل التقاط الأنفاس التي كادت أن تنقطع، وكذلك لمحاولة التغرير بضعاف النفوس الذين كانوا ومنذ اليوم الأول للثورة هم ضدها، ويحاولون بشتى الطرق إفسادها وحرفها عن مسارها، من خلال تنفيذ متطلبات أسيادهم في النظام، ولو كان ذلك على حساب ارتقاء المزيد من الشهداء والجرحى والمعتقلين، وخير مثال ما جرى في بلدة ابطع، وما اقدم عليه حفنة من التابعين والمرجفين من أبناء تلك البلدة، وهؤلاء لا يمثلون سكان ابطع بالكامل وبالأحرى لا يمثلون إلا أنفسهم فرادى.
كان من الملاحظ خلال الأيام الماضية تسجيل عشرات الخروقات من قبل قوات النظام، لماذا لم تقم تشكيلات الحر بالرد؟
تشكيلات الجيش الحر عموماً، والجبهة الجنوبية خصوصاً، والتي هي تشكل أكثر من 80 في المئة من الجيش الحر في الجنوب، تعمل على تحقيق مبادئ صاغتها لنفسها منذ تشكيلها، تتجلى في أنها حملت السلاح لرفع الظلم عن الشعب وللدفاع عنه من هجمات العصابات الأسدية والمرتزقة التابعة لها، وكذلك هي تلتزم الشرعيات والقرارات الدولية وتنشد السلام، وبالتالي طالما أن الهدنة تحقق النسبة الأكبر من تلك المبادئ وكي لا تنهار الهدنة وإعطاء عصابات الأسد وحلفائها من هذا الانهيار ذريعة لارتكاب المزيد من الجرائم، ولتعريف العالم بماهية وحقيقة الجيش الحر المناقضة لحقيقة نظام وعصابات ومرتزقة بشار الأسد وحلفائه، ولإثبات أن نظام بشار وداعميه ليسوا سوى عصابات إجرام وإرهاب من خلال ارتكابهم للفظائع، لذلك شهد العالم خروقات عديدة للهدنة من قبلهم، والجيش الحر يمارس وما زال ضبط النفس رغم ما ينجم عن تلك الخروقات من قتل وتدمير.
هل تعتقد بأنه لولا التدخل الروسي المباشر لم تكن تشكيلات المعارضة قبلت بمثل هذه الهدنة؟
لولا التدخل الروسي المباشر لم يعد هناك نظام أصلاً لتكون هناك هدنة، لأن العالم كله بما فيه روسيا أدرك بأن النظام أصبح على شفى الهاوية ومهيأ للسقوط في أية لحظة، ولأن هذا العالم لا يرغب بكذا سقوط لاعتبارات قد نتفهمها، بادرت روسيا إلى حمايته واسناده وباشرت الحرب ضد الثورة بالوكالة عن بشار الأسد وعصاباته ومرتزقته، وأعود وأكرر بأن الجيش الحر قبل بالهدنة انسجاماً مع مبادئه التي ينتهجها وليس من ضعف كما يعتقد البعض.
على الرغم من عودة الحراك الشعبي في الأيام الماضية، ولكنه كان خجولاً، فما الأسباب؟
لا أعتقد أن توصيف الخجول ينطبق على الحراك الشعبي السلمي الذي شهده الجنوب السوري منذ بدء الهدنة، بالعكس نحن نرى بأنه أصلاً لم يتوقف بل زاد وتنامى مع الهدنة، إنما أحياناً وبسبب خروقات النظام للهدنة والتي كانت تلك الخروقات بمعظمها تستهدف التجمعات السكانية، كما كانت عليه قوات الأسد ومرتزقته وحلفائه قبل الهدنة لا يستهدفون سوى المناطق الآهلة بالسكان، وحيث أنها استهدفت بعض التظاهرات في الغوطة الشرقية وفي بصرى الشام، لذلك نجد بعض الهواجس من قبل البعض وبالتالي تكون المشاركة قليلة في بعض المناطق، لاسيما تلك القريبة من مناطق سيطرة قوات الأسد، وتلك التي تقع تحت مرمى مدفعيتها وراجمات الصواريخ، لكن مع مرور الأسابيع نجد بأن المظاهرات السلمية الحاشدة تكبر وتزداد لتثبت للعالم بأن الثورة السورية هي ثورة حرية وكرامة، وهي سلمية رغم كل الذي جرى ويجري من انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم ضد الإنسانية يندى لها الجبين.
وأخيراً أقول:
الثورة باقية ومستمرة ومزدهرة إلى أن تتحقق أهدافها برحيل الخائن للشعب والأمة وأعوانه، واسترداد الشعب السوري حريته وكرامته اللتان سلبهما إياه نظام الأسد الأب والابن، على مدى خمسة عقود من الزمن.
اقرأ:
د.ابراهيم الجباوي: الثورة والاستمرارية
Tags: مميز