on
Archived: سميرة مبيض :المرأة السورية لن تقبل بسلام سطحي على ركام الموت
د. سميرة مبيض، أكاديمية و باحثة : كلنا شركاء
لا بد لكل متابع لشؤون المفاوضات السورية أن يتساءل، لماذا ولد المجلس الاستشاري النسائي للمبعوث الأممي بهذا الزخم الاعلامي في حين خُنقت اللجنة الاستشارية النسائية للهيئة العليا للمفاوضات خنقاً. رغم أن حاجة الهيئة العليا للمفاوضات للجنة استشارية نسائية فاعلة وغير صورية تفوق بأضعاف حاجة المبعوث الأممي لها، ورغم وجود عدد كبير من المعارضات السوريات القادرات على حمل هذا العبأ لكن بقيت هذه اللجنة الاستشارية النسائية للمعارضة، هلامية موجودة غائبة وفرض على الحاضرات منها التغيب رغم الحضور كما تم تحجيم نشاطها على الصوري غير الفكري.
هل تفترض الهيئة العليا للمفاوضات أو أي جسم معارض آخر أنه سيتمكن من تسيير أمور مجتمع تغلب فيه نسبة النساء بسبب ظروف الحرب دون أن يكون فكر المرأة عال فيه وليس صوتها و دون أن تقود النساء مسار هذه الثورة ببعدها الاجتماعي بعد أن أشبعت سياسة وعسكرة على مدى خمسة أعوام.
ففي حين طالب خطاب المجلس الاستشاري النسائي للمبعوث الأممي بالافراج عن جميع المعتقلين، على اللجنة الاستشارية للمعارضة المطالبة بمحاسبة من اعتقل وقتل واختطف السوريين، وفي حين يطالب المجلس الاستشاري النسائي بوصول الغذاء و وقف الجوع، على اللجنة الاستشارية للمعارضة المطالبة بتجريم من فرض هذا الحصار و عوضاً عن سلام سطحي مقلقل على ركام الموت يتوجب على السيدات السوريات المطالبة بسلام عادل يستمد استمراره من عمق العدالة الانتقالية و محاسبة كل من أجرم بحق السوريين.
و أخيراً في حين لم تهتم الهيئة العليا للمفاوضات باستشارة كامل لجنتها الاستشارية النسائية عن أسئلة المبعوث الأممي، كان يفترض بها أن تُجري على هذه الأسئلة استبيان رأي شعبي فهو حق وواجب لكل من يجد نفسه كفؤ لمد يد العون لبناء سوريا وإخراجها مما هي فيه، لم يعد الأمر يقتصر على المدعويين فلقد تجاوزت آلام السوريين أصقاع الأرض.
Tags: مميز