on
Archived: سليمان يوسف والكانتون
حاورته نادية خلوف: كلنا شركاء
يؤمن سليمان يوسف ” المهتم بالشّأن السّوري عامّة، والآشوري خاصة” بالتّمسك بأرض الوطن، وهو من المعارضين للهجرة، وقد كان بإمكانه مغادرة القامشلي مثل الذين غادروا. سليمان يوسف دفع الثمن غالياً، حيث أصيب ابنه في تفجير رأس السّنة في القامشلي، وفقد رجله.
أتوجه بالسؤال للأستاذ سليمان يوسف
هذه التفجيرات التي تتمّ في القامشلي والتي تستهدّف الأحياء المسيحيّة يقوم بها أناس مجهولون. ماذا تعني كلمة ” مجهولون” هل تعني أن القامشلي مسكونة بالجنّ الأزرق؟
كما في كل تفجير إرهابي يحصل، سارع البعض الى اتهام داعش بالوقوف خلف التفجيرات التي استهدفت تجمعات شبابية سريانية آشورية ارمنية مسيحية وسط مدينة القامشلي، تسببت باستشهاد وجرح العشرات من المدنيين الابرياء. فيما القيادة العامة للأسايش الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، أصدرت بيان للراي العام، اتهمت قوات الدفاع الوطني بهذه التفجيرات، جاء فيه” استناداً إلى المعلومات الواردة من مصادر خاصة, وبعد القيام بعمليات التحري تبين لنا تورط ما يسمى بالدفاع الوطني التابع للنظام السوري في التفجيرين اللذين حصلا في حي الوسطى في مدينة قامشلو بتاريخ 30-12-2015 ,وتبين تورط نفس الجهة أي الدفاع الوطني في تفجير أمس- 24 ك2 “. أما الرأي العام الآشوري والمسيحي، وجه أصابع الاتهام الى “الأسايش “. اتهامات سياسية وشكوك لا تستند الى أدلة ومعلومات. إذ، يعتقد الكثير من الآشوريين (سريان كلدان) والأرمن، بأن تفجيرات القامشلي هي رسائل سياسية، وإن جاءتهم محملة بدماء الأبرياء، تطالبهم الاعتراف بالإدارة الكردية والقبول بها كسلطة بديلة للنظام والانصياع لقرارتها وقوانينها كقانون التجنيد الاجباري في القوات الكردية وتعليم المنهاج الكردي للطلاب الأكراد في مدارسهم الخاصة، أو الرحيل والهجرة. الهجوم المسلح للأسايش على الحواجز الأمنية لقوات الحماية السريانية الآشورية المسيحية ( السوتورو- مكتب الحماية ) في حي الوسطى ، عزز الشكوك والاعتقاد لدى الشارع السرياني الآشوري والمسيحي بوقوف الأسايش خلف التفجيرات . ما اريد قوله في هذه القضية الخطيرة والبالغة الحساسية: من الصعب وربما من المستحيل الوصول الى المجرمين الحقيقيين والجهة التي تقف خلفهم، في ظل سلطة الميليشيات وفوضى أمنية وسياسية تعم البلاد وبغياب نظام أمني وطني حريص على أمن الوطن والمواطن ، ولطالما بقيت الساحة السورية مستباحة ومباحة لكل ارهابيي العالم. هناك أكثر من طرف مستفيد من ضرب واستهداف مسيحيي الجزيرة. النظام، أطراف كردية ، عربية ، اسلامية.. ولا نستبعد دخول جهات خارجية على خط استهداف الآشوريين والمسيحيين بهدف إخلاء المنطقة منهم.. باختصار : أنهم(الآشوريون والمسيحيون) ضحية أجندات سياسية وطائفية وعرقية للقوى المتصارعة على الارض ..
هل لك أن تعطينا فكرة عن قوات الحماية الشّعبية الكردية، السّريانيّة، العربية؟
هذه القوات وغيرها من الميليشيات المحلية والقوات الشعبية التي برزت على الساحة السورية، هي من مفرزات الحرب السورية. حرب غيبت الدولة عن الكثير من المناطق، ضعضعت اركان النظام وأضعفت سلطته. عندما تفقد الناس الحصانة الوطنية ويغيب الأمن الوطني العام، تضطر للبحث عن كل ما يوفر لها الأمن الذاتي (الحماية الذاتية). في هذا الاطار يجب أن نضع بروز وتشكيل قوات الحماية الشعبية الكردية، السريانية الآشورية، العربية، في منطقة الجزيرة السورية (محافظة الحسكة). يبقى السؤال الأهم هو “التموضع السياسي” لهذه القوات أو الميليشيات؟؟. وهل من أجندة سياسية خاصة بها تتعارض مع المشروع الوطني السوري العام ؟؟ بالعموم، جميع هذه القوات، بهوياتها وتسمياتها المختلفة، مقربة من النظام السوري، تنسق وتتعاون معه بطريقة أو أخرى، عسكرياً وسياسياً. ربما وحدها “قوات الحماية الكردية” لها أهداف وأجندات سياسية قومية خاصة بها وتعمل لتحقيقها. فمنذ تشكيلها اعلنت عن ما سمته بالادارة الذاتية الكردية على المناطق الخاضعة لسيطرتها. أما قوات الحماية السريانية الآشورية “سوتورو”، الفصيل المعروف بـ” المجلس العسكري السرياني” يعتبر الجناح العسكري لحزب الاتحاد السرياني المرتبط بشكل وثيق بحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ويعمل على ذات الأجندة. أما الفصيل المعروف بـ(سوتورو- مكتب الحماية)، يتبع الدفاع الوطني ويعتبر الجناح العسكري لما يعرف بتجمع شباب سوريا الأم ،المحسوب على “معارضة موسكو” . أما قوات الحماية العربية بتسمياتها المختلفة (دفاع وطني – درع الجزيرة- الصناديد، كتائب البعث) وغيرها، هي تضم أبناء العشائر العربية الموالية لبشار وهي تخضع بشكل مباشر لقيادة جيش النظام في محافظة الحسكة..
كتب سليمان يوسف في أحد منشوراته: لو أصبحت سورية فيدراليّة لفضّلت العيش في إسرائيل، ونحن نعلم أنه لو فتحت إسرائيل باب الهجرة، لما تحمّل الكثير من السوريين عناء الهجرة إلى الغرب، لكنّ السّؤال: أليست الفيدراليّة مطلباً محقّاً، وقد بدأ بعض المؤمنين بالفكر الإسلامي، أو العربي المناداة بها مؤخراً؟
ما كتبته على صفحتي ” لو أصبحت سوريا فدراليات عرقية وطائفية ومذهبية، لفضلت العيش في دولة اسرائيل الديمقراطية المدنية، على العيش في كانتونات بهويات قاتلة …. “. أنني حددت “الفدرالية على أسس عرقية ومذهبية وطائفية “. اردت من هذا القول التعبير عن استيائي الشديد من الذين يطرحون الفدرالية لسوريا الجديدة وفق “الهويات القاتلة” ، و أردت التعبير عن رفضي القاطع لهذه الوصفة المسمومة من الفدرالية . ربما ثمة حاجة وطنية للانتقال بسوريا نحو نظم وصيغ أكثر ديمقراطية وفعالة في الحكم والادارة. صيغ تواكب التحولات السياسية والثقافية والمجتمعية والاقتصادية التي حدثت في البلاد، تستجيب لظاهرة التعددية القومية والثقافية واللغوية والاجتماعية التي يتصف بها المجتمع السوري. من هذه النظم “اللامركزية الادارية” التي تقوم على منح الاقاليم الجغرافية في الدولة صلاحيات وسلطات ادارية واسعة، تمكنها من إدارة شؤون حياتها الاقتصادية والمعيشية والثقافية والادارية والتربوية. شخصياً، منذ تسعينات القرن الماضي، طرحت “اللامركزية الإدارية” لسوريا، بعد إخفاق الحكم المركزي في إنهاض سوريا وتحقيق التنمية المتوازنة المطلوبة لمختلف المناطق السورية وجعله الجزيرة السورية أكثر المناطق السورية فقراً وعوزاً وتأخراً ، رغم أنها أغناها ،فهي مخزن سوريا الثروات النفطية والزراعية والحيوانية.. لكن الفدرالية التي بدأ الحديث عنها من قبل المطالبين بها، في مقدمتهم الأكراد، هي “فدرالية سياسية” ،تقوم بين اقاليم ومناطق سورية تتميز بخصوصية عرقية وطائفية ومذهبية . هذا النمط من الفدراليات ستشكل خطراً قاتلاً على مستقبل سوريا. خاصة وأنها تأتي بعد حرب داخلية /أهلية مريرة، اخرجت الى السطح مختلف التناقضات والأحقاد والكراهية التاريخية الدفينة بين مكونات المجتمع السوري. الكانتونات العرقية والطائفية والمذهبية التي ستقام في إطار سوريا الفدرالية، ستكون بمثابة قنابل موقوتة لا بد من أن تنفجر في وجه السوريين. بمعنى آخر، إذا كانت الحرب الراهنة ستوصل السوريين الى العيش في اقاليم خاصة ترتبط بحكومة فدرالية، فأن حرب جديدة أكثر كارثية، قادمة لا محال، ستدفع بالسوريين الى الطلاق بين هذه الاقاليم وتقسيم بلادهم الى دويلات عرقية وطائفية ومذهبية، هذا ما يريده المصرون ، على الفدرالية السياسية/العرقية ؟؟ . التجربة الفدرالية السياسية في العراق المضطرب والغارق في حرب أهلية، نموذج حي وقريب على عدم واقعية وصلاحية هكذا فدراليات لهكذا دول وشعوب متأخرة وقاصرة وعياً ومتخلفة حضارياً. ثمة فارق كبير بين أن تأتي الفدرالية تعبيراً عن رغبة في “العيش المشترك” بين شعوب وأقوام متجاورة، أو لتجميع وتوحيد كانتونات وأقاليم متخاصمة، كما هو حال الفدرالية المطبقة في العديد من الدول الأوربية والأمريكية، وبين أن تطرح وتأتي الفدرالية تعبيراً عن “اللاعيش المشترك ” بين مكونات وأقوام مجتمعية بشرية، ولتفكيك دولة قائمة الى كانتونات ودويلات متخاصمة، كالفدرالية المطروحة لسوريا الجديدة…
يتردّد على الفضائيات عندما يأتي ذكر القامشلي قول” المنطقة ذات الأغلبية الكردية” إلى أيّ حد تؤمن بصّحة هذه المقولة؟
إذا أخذنا منطقة القامشلي كوحدة إدارية مع ريفها، نعم الأكراد يشكلون الغالبية فيها. لكن إذا أخذنا محافظة الحسكة كاملة بحدودها الإدارية وهي تضم القامشلي والمالكية وراس العين والشدادة وتل تمر وتل حميس والقحطانية واليعروبية، تكون الغالبية للعنصر العربي من حيث العدد والأكراد في المرتبة الثانية والآشوريين السريان في المرتبة الثالثة والارمن في المرتبة الرابعة. نسبة الأكراد في محافظة الحسكة لا تتجاوز 30 % من نسبة سكان المحافظة التي يقارب مليون ونصف الميلون نسمة. “الخريطة الديمغرافية” لمحافظة الحسكة ولعموم سوريا، لن تكون كما كانت قبل الحرب الراهنة. هذه الحرب المريرة والكارثية بمفاعيلها الأمنية والمجتمعية والاقتصادية والسياسية، على الشعب السوري ، تسببت بهجرة ملايين السوريين خارج البلاد وبنزوح الملايين من مناطق سكانهم الى مناطق أكثر أمناً داخل البلاد. التغيير الديمغرافي الحاصل في منطقة القامشلي والجزيرة السورية ، هو لصالح العنصر العربي وذلك بسبب الهجرة الكبيرة للأكراد والآشوريين والأرمن المسيحيين .
هل التجنيد الإجباري من قبل حكومة الكانتون مفروض على الكرد فقط؟
التجنيد القسري في قوات الحماية الشعبية الكردية الذي أقرته ما يسمى بالإدارة الذاتية الكردية، مفروض على الأكراد وعلى غير الأكراد في المناطق المشمولة في هذه الإدارة ..
كيف تنظر إلى المعارضة السّياسية السّورية بشكل عام؟
دراسة وضع المعارضة أو بالأحرى المعارضات السورية وتحديد ما لها وما عليها، يحتاج الى بحوث ودراسات طويلة ومعمقة. لهذا باختصار أقول : بسبب طبيعة وخصوصية النظام الاستبدادي الشمولي، الذي يحكم سوريا منذ عقود طويلة ، ولدت المعارضة السورية وهي مشوه ، تعاني من تشوهات سياسية وفكرية وثقافية ولادية ومن أزمة بنيوية عميقة، يصعب عليها تجاوزها والتعافي منها . المعارضات السورية هي خليط أو مزيج فكري سياسي ثقافي واجتماعي غير متجانس. تعصف بها الكثير من الخلافات والتناقضات. النظام السوري استفاد من هذه التناقضات ولعب عليها بخبث وحنكة في إضعاف المعارضات وبث الفرقة في صفوفها وتياراتها وفصائلها .. لا فضل للمعارضات السورية في انطلاق حركة الاحتجاجات الشعبية ضد الدكتاتورية الأسدية في آذار 2011. سوريون تركوا البلاد منذ عقود بحثاً عن مصالحهم وملذاتهم وآخرون تركوا النظام الفاسد ،لسنوات كانوا جزءاً منه، فجأة أصبحوا معارضين ، تسلقوا الثورة السورية وتاجروا بدماء شهدائها ، ويتحدثون اليوم باسم الشعب السوري ..من فضائل الثورة السورية ، أنها كشفت كل عورات وتشوهات ومفاسد المعارضات السورية . هذه المعارضات، تتحمل الى جانب النظام الاستبدادي والدول النافذة في الأزمة السورية، المسؤولية عن إخفاق الثورة السورية وانحرافها عن مسارها الوطني الديمقراطي المدني وعن الشعارات والأهداف الوطنية، التي انطلقت من أجلها” الحرية والديمقراطية والكرامة” وتحولها الى حرب داخلية \ أهلية كارثية على الشعب والوطن ..
كيف ترغب أن يكون نظام الحكم لو أصبحت سورية فعلاً حرة؟
منذ وعيت السياسية، أطمح وأعمل مع الوطنيين والديمقراطيين السوريين، للخلاص من الاستبداد السياسي والقومي العربي والانتقال بسوريا الى (دولة مدنية ليبرالية ديمقراطية) تقوم على مبدأ “المواطنة”، وتحييد الدين والقومية عن السياسية. دولة سورية لكل أبنائها، يحكمها نظام ديمقراطي، يختاره السوريون بملء إرادتهم وعبر صناديق الاقتراع الحر .. ليس المهم ، ديانة وهوية من يحكم سوريا المستقبل. الذي يهمنا ، أن يكون الحاكم سورياً ، يفكر سوريا ، ينظر لكل السوريين بمنظار سوري واحد ، يتألم لآلام جميع السوريين، أن يكون مؤمناً بالهوية السورية الواحدة الجامعة والحاضنة لكل الهويات الفرعية الخاصة (العرقية والدينية والمذهبية والثقافية) ، أن يكون الحاكم حريصاً على وحدة سوريا ارضاً وشعباً . لكن للأسف خمس سنوات من الحرب الداخلية أسقطت المشروع الوطني الديمقراطي للشعب السوري وابعدت السوريين أكثر فاكثر عن مشروع الدولة المدنية الديمقراطية .
سليمان يوسف
باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات
كل الشّكر على تلك المعلومات القيمة .
Tags: مميز