Archived: كيف استقبل السوريون أنباء الانسحاب الروسي؟

رشا دالاتي: كلنا شركاء

“وفاة رجل في بلدة بقين‬ بجلطة قلبية بعد سماع الأخبار التي تشير إلى انسحاب القوات الروسية من سوريا‬” هذا هو أول خبر يلفت الانتباه خرج بعد دقائق من انتشار أخبار الأمر الرئاسي الروسي بسحب القوات الروسية من سوريا بدءا من يوم الغد الثلاثاء.

بينما تفاوتت ردود أفعال السوريين موالين ومعارضين على انتشار هذا الخبر الذي استقبله السوريون كمفصل محوري في مراحل الثورة السورية، بين مشككٍ بالنوايا الروسية وبين متخوفٍ، وبين مقتنع أن هذا الانسحاب كان بضغوط دولية، وبين متخوف مما هو قادم.

بداية من إعلام النظام الرسمي، حيث اعتبرت وكالة الأنباء الرسمية سانا أن ما سيحدث هو تخفيض عديد القوات الجوية الروسية في سورية بما يتوافق مع المرحلة الميدانية الحالية، بحسب الاتصال الهاتفي بين بشار الأسد وبوتين.

بينما اعتبرت الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية السورية أن هذا الانسحاب يأتي “بعد النجاحات التي حقّقها الجيش العربي السوري بالتعاون مع سلاح الجو الروسي في محاربة الإرهاب، وعودة الأمن والأمان لمناطق عديدة في سوريا، وارتفاع وتيرة ورقعة المصالحات في البلاد”.

ومن جانبهم أطلق مؤيدو النظام في سوريا وسماً على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان “شكراً روسيا” واسوا من خلاله أنفسهم بأن الروس باقون في البلاد للدفاع عن نظامهم، بينما اعتبر آخرون أن هذه الخطوة هي تمهيد لفتح المجال أكثر أمام الدور الإيراني في البلاد.

في حين لم يخف معارضو النظام فرحهم بهذه الخطوة المحورية مبدين تخوفهم مما ينتظر البلاد من مآلات، واعتبر أحد الناشطين أن روسيا مثلت دورها بإتقان وانتهى دورها بسيناريو المسرحية التي كتبتها اسرائيل وامريكا وهم الذين يوزعون دور الممثل فمنه كومبرس ومنه ظهور خفيف ومنه بطولة، مشيراً إلى أن ما يجري مسرحية ويرحل ممثلون ليأتي ممثلون آخرون.

وفور انتشار الخبر على وسائل الإعلام خرجت مظاهرات شعبية ليلاً في كل من مدينة إدلب الخاضعة لسيطرة “جيش الفتح” وريف حمص الشمالي المحاصر، هتف خلالها المتظاهرون بإسقاط النظام.

الإعلامي السوري فيصل القاسم قال في تدوينة له “بالأمس أسقط الثوار السوريون طائرة ميغ سورية بصاروخ حراري، هل هرب بوتين من سوريا خوفاً من أن تطال الصواريخ الحرارية طائراته؟”.

بينما رأى الكاتب والمعارض السوري البارز ماهر شرف الدين في الانسحاب الروسي اعترافاً قاطعاً وصريحاً باستحالة “الحسم”، وأن هذا التعبير (أي الحسم) صار من الماضي باعتراف أصحابه، وحتى بشار الأسد لن يجرؤ على استخدامه بعد اليوم حتى ولو من باب الدعاية.

وأشار شرف الدين إلى أن الكتلة النارية الهائلة التي استخدمتها روسيا في سوريا لم تكن أبداً من أجل تحقيق النصر العسكري بقدر ما هي إنقاذ للنظام من السقوط. مضيفاً أن فصائل المعارضة ستلتزم هدنة مفتوحة إلى أن يأتي الحل النهائي.

واعتبر شرف الدين أيضاً أن هذا القرار هو “ضغط مباشر على بشار الأسد للإذعان لكل ما تطلبه روسيا، وأن الخطوط الحمراء لوليد المعلم مرسومة بقلم حمرة بثينة شعبان”.

اقرأ:

بوتين يأمر ببدء الانسحاب العسكري لقواته من سوريا





Tags: مميز