Archived: نادية خلوف: ليس النّظام فقط هو الذي يقتل السوريين

 نادية خلوف: كلنا شركاء

يبدو أن دونالد ترامب هو المعبّر الحقيقي عن ضمير العصر، وأوروبا تحذو حذوه بالأفعال، وليس بالأقوال.

ليس النّظام السّوري فقط هو الذي يقتل. التّشبيح هو أسلوب العصر في الحرّية.

لا زال العالم يقول: أنّ عدد ” القتلى ” في سورية هو 250 ألف  بينما هو قد زاد على المليون من المدنيين الأبرياء ، وربما 200 ألف من شبيحة النّظام المجرم أغلبهم من العلويين الذين يحاربون في صفوف الجيش مرغمين، وربما بعضه اختار ذلك طوعاً، نتيجة اعتبار الأسد الأب أن السّاحل ملكه، وعرف ان تجهيل الشّباب بدفعهم للانضمام إلى الجيش من أجل لقمة العيش، ولا لقمة عيش فهم من أفقر الفئات في سوريّة. هناك فقط في كلّ قرية ضابط كبير يعملون خدماً عنده دون أن يدروا، يركضون وراء رغيف الخبز ويسرقونه منهم، وهم يسرقونه من الشّعب الأعزل. أما من صفّ مع التّغيير منهم فقد كانت عقوبته مضاعفة وقد طرد بعضهم من الأحياء ، كما أنّهم منبوذون من المعارضة السّياسية الإسلاميّة التي تتصدّر الموقف ، والتي يطال تشبيحها كلّ الأقليات الدّينية، والعرقية.

نعود إلى التّشبيح الأوروبي التّركي.

مع أنّ وسائل الإعلام تتناول لجوء السّوريين إلى أوروبا فقط .إلا أن أغلب المهاجرين إلى أوربا هم من الأفغان الذين حرمهم العالم الغربي نعمة الأمان، ومن العراق وسورية ودول أخرى كثيرة. هم يقفون الآن على خطوط البلقان ينتظرون من العالم  الغربي أن يرأف بحالهم، لن ندخل في مأساتهم فقد نقلت أغلبها وسائل الإعلام ، لكنّهم لن يعودوا حتى لو طالهم الموت، فبلدانهم جميعها كسورية غير صالحة للعيش البشري.

هل فعلاً أوروبا أمام كارثة إنسانيّة بسبب اللاجئين؟

بالعكس تماماً. اللاجئون إلى أوروبا حسّنوا من اقتصادها، وبإمكانها أن  تستوعب في كل عام ما يزيد عن عشر ملايين لاجئ يضيعون بين غاباتها ويطوّرون اقتصادها، يلتزمون بقوانينها، فالأغلبيّة أتت إليها كي تحتكم للقانون الأوروبي بدلاً من العيش  في دول ينقصها القانون، والإرهاب له معامل يصنع بها، على سبيل المثال يصنع من ترامب نجماً هوليودياً يأمر الجموع  المحتشدة من مؤيديه بأن يغنوا معه” انطفأ الضوء” عندما انقطعت الكهرباء. صاح: قولوا معي. انطفأ الضوء فقالوا جميعاً.

تركيّا هي نمط دكتاتوري ديموقراطي إسلامي معتدل، أو متشدّد حسب الحاجة. هذا النمط المعتدل الذي يراهن عليه الغرب، وهذا الكلام لا يقلل من أهمية احتضان تركيا للاجئين السوريين التي يعيش فيها أربع ملايين لاجئ حتى الآن فهي أفضل من أيّة دولة عربية لجأ السّوريون لها.

لن يهتم الغربيون اليوم بحقوق البشر، وأسوأ تلك الدّول هي إنكلترا، وربما أفضلها هي اليونان مع حكومتها الجديدة التي أعطت تسهيلات لللاجئين ، والمجتمع المدني في اليونان يحتضن المعاناة ،لكنّ اليونان محكومة بموقف أوروبا منها من الدّعم المالي.

سوف تربح تركيّا  المال من الاتفاق دون أن تقدّم شيئاً، ، ولن تستطيع إيقاف هذا الزّحف البشري الكبير الذي غادر أمكنته وليس بنيته العودة لها. ووعود أوروبا بتسهيل الفيزا لا يعني إلغاءها ، كما أنّ دخول تركيا في الاتحاد الأوروبي خط أحمر لن يحدّث  فالاتحاد الأوروبي نفسه يكاد ينفرط.

الحرب العالمية الثّالثة هي قائمة فعلاً، وسوف يكون السّوريين وقود هولوكست جديد  تحت تسميات واهية، وبعد انتهاء المحنة سوف ينوح الغرب على أنّه كان مخطئاً ، وسوف يلفّه العار السّوري ، ويخرج نفس الحكام يبرّرون ما جرى، كما يبرّر النّظام قتل السّوريين.





Tags: مميز