on
Archived: عتاب محمود: نحن أيضاً حللناها يا جورج
عتاب محمود: كلنا شركاء
انطلقت اليوم في عدة مناطق محررة في سورية مظاهرات عارمة تطالب بإسقاط النظام, (من جديد),,
هذه المظاهرات إن دلت على شيء فإنما تدل على عظمة هذا الشعب, وقوة إرادته, التي ليس لها مثيل في تاريخ البشرية,,,,
قبل أيام, وعندما كنت أفكر بكتابة مقالة تتناسب مع حلول الذكرى السنوية للثورة السورية المباركة , لم أستطع مقارنة الثورة السورية سوى بقصة العالم الألماني الأصل الأمريكي الجنسية جورج دانتزيج (George Dantzig)
الذي التحق في عام 1939 بجامعة بيركلي لدراسة منهج مخصص للإحصاء.
وتقول قصته المشهورة:
جرت العادة حينها, أثناء محاضرات الإحصاء, أن يكتب أستاذ المادة مسألة أو اثنتين على السبورة ، لكي يقوم الطلاب بحلهما وتقديم الحل في المحاضرة التالية التي تأتي بعد أسبوع.
في يوم من ذات الأيام حدث أن تأخر جورج عن بداية المحاضرة نحو ساعة، ودخل وجلس، وعندما نظر إلى طرف السبورة وجد عليها مسألتين، فنقلهما إلى الكراسة, وهو يظن أن هاتين المسألتين وظيفة منزلية, مثل العادة,,,
حين عاد لمنزله شرع في حلهما، لكنه لاحظ زيادة مستوى الصعوبة فيهما عما أعتاده من المسائل التي كان يطلب أستاذ المادة حلها.
بعدها بعدة أيام, ذهب جورج إلى أستاذه، وسلمه الحل، وأعتذر له عن تأخره في حل هاتين المسألتين.
في الحقيقة, المسألتين اللتين نقلهما جورج من على السبورة في ذلك اليوم, لم تكونا سوى معضلتين إحصائيتين لم يتمكن أي عالم رياضيات من حلهما من قبل، وأنّه في بداية المحاضرة شرح الأستاذ ذلك لكل الطلاب, ولكن بسبب تأخر جورج فإنه لم يسمع ذلك الشرح…
بعد مرور شهر ونصف، وذات نهار عطلة، سمع جورج أحدهم يطرق بابه بقوة وعنف، وحين فتح الباب وجد أمامه أستاذ المادة يطير من الفرح، يصرخ بصوت عال قائلا : لقد حللتهما يا جورج…
وبعدما خفت حدة الفرح لدى الأستاذ، شرح للطالب أنّه قام بحل معضلتين رياضيتين عجز عنهما العالم أجمع…
بعد ذلك, قال جورج نفسه أنّه لو كان يعلم أنهما كانتا كذلك، ما كان ليحاول حتى التفكير في حلهما.
المفاجأة الثانية هو الوقت القليل الذي استلزم جورج لحل معضلتين,,, لا واحدة!
أما سبب تمكنه من حلهما فهو لأنه دخل على المشكلة بدون أي قناعات سابقة، سوى أنها مجرد مشكلة تبحث عن حل، الأمر الذي ساعده للتركيز أكثر على حل المشكلة، بدلا من إضاعة الوقت والجهد في محاولة التغلب على صورة ذهنية مسبقة رسمها عقله وصدقها.
وكما ترون فإنّ وجه الشبه بين جوهر هذه القصة وبداية بين الثورة السورية يكاد يتطابق …
فنحن الكبار الذين نمتلك فكرة ممتازة عن هذا النظام, وعن إجرامه وطائفيته, لم نكن لنتغلب على الصورة الذهنية المسبقة التي تشكلت في وعينا على مر السنوات…
والتي أكدت الأحداث التالية صدقها,
حتى أنّ عبارة: لا إله إلا بشار, لم تكن تصرفاً فردياً, من عنصر مخابرات تافه يتحدث باللهجة العلوية ,,, أبداً,
وإنما هي حقيقة ما يرى به بشار الدب نفسه, أو دنب الكلب,,,
فبشار صورة طبق الأصل عن فرعون موسى الذي قال لقومه (كما ورد في القرآن الكريم):
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي,,,
فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ…
ولكن,,,
ولأنّ أطفال درعا, مثل جورج لا يمتلكون صورة ذهنية مسبقة عما يقومون به, فقد تمكنوا من إشعال الثورة,,,
وما أظن لسان حال هم (أطفال درعا),, إلا أنهم يقولون:
نحن أيضاً حللناها يا جورج…
Tags: مميز