Archived: السفير بسام العمادي: تفسير التناقض في تصريحات ايران وروسيا حول بشار ونظامه

السفير بسام العمادي: كلنا شركاء

نقلت وسائل الإعلام مؤخرا تصريحات عن مسؤولين ايرانيين وروس قد يحتار المرء في فهمها. فمرة يقولون أنهم ليسوا متمسكين بشخص بشار، وأخرى يقولون انه خط أحمر، ويرسلون ترساناتهم وجيوشهم لوقف انهياره. فما هو التفسير لما يظهر انه تناقض في مواقفهم؟

عندما تقوم ثورة في بلد ما فهذا يعني قلب الأوضاع، وإنهاء مرحلة مرت بها تلك البلد وبدء مرحلة جديدة تختلف عن المرحلة السابقة بل تناقضها غالبا، وبالتالي فإن معظم ما وقع عليه الحاكم السابق من اتفاقيات والتزامات (إن لم يكن كله) وخاصة منذ قيام الثورة هو لاغٍ وباطل، لأن هذا الحاكم فقد شرعيته منذ قيام الثورة، ويمكن للحكومات الجديدة عدم الاعتراف أو الالتزام به. وهنا بيت القصيد. فالاتفاقيات والالتزامات التي قدمها بشار ونظامه لكل من إيران وروسيا لايمكن لأي حكومة بعد نجاح الثورة ان تقبل به، وسترفضه وتلغيه حتما، خاصة وأن معظمه كان ثمنا لتدمير سورية وقتل شعبها وتهجيره، وهو مايفسر رفض إيران وروسيا لكل العروض التي قدمت لهما بالحفاظ على مصالحهما بعد بشار،

إذا انه عمليا باع سورية بكاملها للإيرانيين والروسيين مقابل دعمه في البقاء على كرسي الحكم في سورية (ولو بشكل صوري) بعد أن فشل تدمير معظم مدنها وقراها وتهجير أكثر من نصف سكانها في إبقاء سيطرته على الحكم. لذلك يصر الروس والإيرانيون على فترة انتقالية يشارك فيها النظام والمعارضة في حكومة واحدة واجراء انتخاب على رئاسة الجمهورية في نهايتها يشارك فيها بشار، لأن هذا يعني استمرار النظام نفسه، مهما شارك في الحكومة الانتقالية من قوى وشخصيات معارضة، وأن الرئيس والحكومة التي ستأتي بعد ذهاب بشار ستبقى ملتزمة بكل ماوقع عليه النظام السابق من اتفاقيات والتزامات.

وهذا يفسر لماذا يقولون أنهم لايدافعون عن بشار ولكنهم يريدون الحفاظ المؤسسات والدولة، ويصرون على بقاء بشار رسميا كرئيس ولو بصلاحيات قليلة.

فيا أيها الذين يحلمون بتغيير المواقف الروسية والإيرانية بالكلام المعسول والرسائل المستجدية، وتخدعهم التصريحات البراقة والزائفة: استيقظوا من أحلامكم والوردية، واعلموا بماذا تضحون عندما تهرولون إلى روسيا، أو إلى المؤتمرات التي تحاك فيها الصفقات حول مصير سورية وشعبها.

اقرأ:

السفير بسام العمادي: هل ينقص الشعب السوري معاناة إضافية؟





Tags: مميز