on
Archived: المحامي ادوار حشوة : التفاوض ووقف اطلاق النار والاشراف الدولي
المحامي ادوار حشوة : كلنا شركاء
في السياسة التفاوض شىء ووقف اطلاق النار شىء آخر ومع أنهما من منشأ واحد هو الحرب فإنهما غير متلازمين بالضرورة وبالتالي فإن وقف إطلاق النار ليس شرطاً يمنع التفاوض وقد تستمر الحرب و يستمر التفاوض بدون أي وقف لأطلاق النار ففي حرب فيتنام كانت الحرب مستمرة والمفاوضات بين الفيتنامين والولايات المتحدة قائمة في باريس وهي التي حسمت الحرب فتوقف القتال مع ا لأنسحاب الاميركي المتفق عليه في باريس .
ما يحتاجه التفاوض السياسي هو التوازن المعقول على أرض المعركة فلا إحتمال لنجاح التفاوض اذا اختل التوازن كثيرًا الى درجة يعتقد فيها أحد أ لأطراف أنه قادر على فرض ا لأستسلام السياسي على الآخر.
حين يقبل ا لأطراف التفاوض فمعنى ذلك في السياسة انهما وصلا الى درجة من الضعف وا لأنهاك المتبادل.. وبدون أن تتوفر هذه الحالة فإن أي تفاوض سياسي لايكون ممكناً واذا بدأ فأنه لن يستمر وفي الحالة السورية حدث ذلك مراراً وكلما اختل التوازن فإن الدول التي تدير لعبة الحرب تعيده بانتظار توافق داخلي على ضرورة التفاوض ينبثق عن ا لأقتناع باستحالة الحسم في الزمن المنظور حدوث إختراقات لوقف إطلاق النار جزئية أو كلية لايمكن أن توقف التفاوض ولكن تجعله صعباً وطويلاً في الزمن ما دام التوازن على ا لأرض لا يدعو للاستسلام المتقابل.
في سورية احتمالات عديدة متوقعة تواجه اتفاقية وقف إطلاق النار ففي جزء من الحالة هناك اشتباك مبرر دولياً ضد داعش والنصرة وهذا الضد قد يتسع ليشمل فصائل عديدة.
المعارضة المسلحة تتكون من جيش ا لأسلام و أحرار الشام والجيش الحر وجيش الفتح ومن جبهة النصرة وداعش ومن أكثر من مئتي فصيل صغير وكل هذه الجيوش والفصائل لا ترتبط بقيادة واحدة ولا تتفق على برنامج سياسي واحد حول المستقبل وهذا الوضع يشكل أحد أهم أوراق القوة للنظام السوري المتماسك حول ديكتاتورية لها دستور وتراتبية عسكرية ولها قيادة مطاعة ما اطاعت المجلس العسكري السري أو العلني .!
المسلحون الذين وافقوا على وقف اطلاق النار واندمجوا مع قوى المعارضة السياسية في مؤتمر الرياض سينفذون قرار وقف اطلاق النار اذا التزم به النظام تجاههم ولكن المشكلة هي مع الفصائل التي يزيد تعدادها عن مئة فصيل و لم تحدد موقفها بعد وا لأغلب ان تلتحق بالقاعدة عبر جبهة النصرة او بداعش لان وحدة الفكر تجمعهم بهما وكلهم مع النصرة وداعش يعتبرون الديمقراطية تحت اقدامهم وبالتالي قد تتعرض هذه الفصائل لما سوف تتعرض له النصرة وداعش وتصنف في باب الارهاب الذي قد يعني ان كل من يقف ضد التفاوض السياسي ووقف اطلاق النار هو بمثابة الارهابي خاصة ان اي تحديد لمن هو ارهابي لم يصدر عن الفريق الدولي بعد.
قد يتطور الوضع لا الى كل من ضد النظام من هذه الفصائل هو ارهابي بل الى كل من هو ضد وقف اطلاق النار والتفاوض هو ارهابي ايضاً بنظر الاشراف الدولي الروسي.
ان الاختلاف حول شكل مستقبل الدولة السورية هو احد اهم اسباب بقاء النظام وربما أنه جعل المجتمع الدولي أميل الى بقاء مؤقت للنظام الى ان يتم التوافق على هوية البلد ونوع النظام فيه وهو أمر بالغ الاهمية للمجتمع الدولي وفي هذا المجال فإن التوافق على دستور الخمسين للمرحلة الانتقالية سيخفف مخاوف الدول من احتمالات قيام دولة دينية على شاكلة داعش.
من غير المعقول ان تتوزع الفصائل المسلحة بين من يريد دولة اسلامية للبغدادي و تنتسب الى القرون الوسطى وما قبلها وتتصف بالوحشية وتتستر بالاسلام لتحقيق ارادتها الشريرة وبين جبهة النصرة التي تريد تطبيق الشريعة الاسلامية على بلد تعددي في عناصره واديانه وطوائفه ونموذجه هو حزب العدالة التركي وبين فصائل غير مرتبطة بهما ولكن تتفق معهما في الفكر الاقصائي وضد الديمقراطية وفي هذا المجال فشلت كل الجهود لاقناع الاخوان المسلمين الذين يملكون رصيداً قوياً في جبهة النصرة لفك ارتباطها بالقاعدة وبعض هذه الجهود تم افشالها بعد ان قرر الاميركيون اعتبار الاخوان منظمة ارهابية ومع ذلك لو ارادت تركيا وقطر فك هذا الارتباط لامكن ذلك لانهما مصدر الدعم لها ..
من ناحية ثانية فان وجود معارضة مسلحة وسياسية متفقة على دولة مدنية ديمقراطية في العنوان وعلى ضرورة التفاوض لحقن الدماء وعلى وقف اطلاق النار هو بمجموعه حالة انتقال صحية للمعارضة ككل تخرجها تدريجيا من حالة التعصب والاحتقان الطائفي الى باب السياسة وتحقق وحدة البلد باقل التنازلات الممكنة.
ان قرار مجلس الامن الدولي الذي صادق على الاتفاق الاميركي –الروسي مهم جداً و وفيه نقطة ايجابية هي التمسك بوحدة سورية وسيادتها على كامل ارضها وهذا يعني سقوط احلام الذين راهنوا على تقسيمها او اقتطاع اجزاء منها مستغلين تحارب السورين مع بعضهم البعض.
ما هو جديد وواضح في القرار هو تفويض الروس بالاشراف المباشر على تنفيذ الاتفاق تحت الرقابة الدولية والاميركية وهذا يجعل روسيا اقرب الى ممارسة الدور الذي مارسته سورية في الحرب الاهلية في لبنان و هذا يعني في السياسة نوعاً من الانتداب لفترةمحدودة من قبل الامم المتحدة لتدريب اهل البلد على التعايش والاستقرار ويزول هذا الانتداب بقرار دولي.
القرار قطع الطريق امام محاولة ادخال قوات ردع عربية الى سورية في اعتماده على الدور الروسي وحده وبالتوافق مع الاميركين وهذا يجعل دخول قوات عربية لمساندة المعارضة من الممنوعات الدولية لتعارض ذلك مع قرار مجلس الامن .
القرار اعتبر المعارضة المنبثقة عن مؤتمر الرياض هي الممثل الشرعي متجاوزا الائتلاف والتنسيق واي منظمات اخرى تدعي المعارضة.
القرار الجماعي لمجلس الامن اذا احسن تطبيقه قد يحقق وقفا للقتال على الخطوط القائمة والتي لا يجوز لأي طرف تجاوزها وستتوالى بيانات التأييد له ولا اي جهة قادرة على رفضه ما عدا من استثناهم القرار كداعش والنصرة.
ان الرأي العام والذي يضم الاكثرية الصامته او المقموعة او المهجرة كلهم مع وقف اطلاق النار وملوا الحرب والقتل والتهجير ويبحثون عن متنفس قد يوفره لهم القرار الدولي فالشعب يبحث عن منافذ الخلاص ولا يتوقف عند التفاصيل ولم يعد مهتما ً بالشعارات والمبررات من اي جهة جاءت و شعاره كفى لقد خربتم بلادنا وهذا هو السؤال.
Tags: مميز