on
Archived: عتاب محمود: هل سبق لأحدكم التجارة بأذناب الكلاب؟؟؟؟
عتاب محمود: كلنا شركاء
عندما تابعت الخبر الذي يقول:
(اعتبر أليكسي مالاشينكو، تصرفات، بشار الأسد، بأنها مثال على “محاولة الذيل التحكم بالكلب”) , تذكرت قصة الأديب التركي الساخر عزيز نيسين, الشهيرة,
التي تحمل أيضاً عنوان: “ذنب الكلب”…
ولكن قبل أن أنقل لكم مقطعاً مختصراً من القصة (خاصة لمن لم يقرأها),
أقول لكم, بأنني بحثت البارحة عن انتاجات أدبية أخرى تتحدث عن ذنب الكلب, ولكنني لم أجد شيئاً أفضل من القصة المذكورة…
مع ملاحظة وجود بعض الأمثال الشعبية السورية التي تعرفونها والتي تتحدث عنه (وأقصد ذنب الكلب ما غيره, انتو أكبر قدر)…
وجدت أيضاً أمثال عالمية تهتم أيضاً بهذا الموضوع, مثل:
الكلب المدلل يهز ذنبه (مثل ماليزي)
قطع ذنب الكلب لا يكفي كي يصبح شبيه الحصان (مثل هندي).
أما الأمثال الشعبية السورية فهي كما تعرفونها:
أولاً –الكلب ما بيعض دنبو, (نرجو أن لا يكون هذا المثل صحيح في الحالة السورية فقط, بدون ليش)…
ثانياً –ذنب الكلب بيضل أعوج مهما جلسته (هذه حقيقة علمية ثابتة يمكن تطبيقها على بشار الأسد بدون تردد)…
ثالثاً –لاتدوس على ذنب الكلب بيعضك الكلب (برأيكم هل سيعضنا الكلب إذا دسنا على ذنبه؟؟؟).
رابعاً – نحنا أمرنا على الكلب والكلب أمر على دنبو (هذا المثل الشعبي يذكرني بنظرية طرحها, ذات مرة, الدكتور فيصل القاسم ,,,
وتقول تلك النظرية:
, بشار يعمل بأوامر من روسيا, و روسيا تعمل بأوامر من أمريكا ….
طبعاً أنا لا أقصد القول أنّ لسان حال أمريكا الآن هو:
نحنا أمرنا على الكلب والكلب أمر على دنبو …
لا أبداً, وإنما مجرد تشابه أسماء,,,
على أي حال:
إذا عدنا لـ القصة الشهيرة للكاتب التركي الساخر عزيز نيسين والتي تحمل عنوان (ذنب الكلب),
نقول:
هذه القصة ترجمت إلى اللغة العربية عبر دار المنارة للنشر, الموجودة في مدينة اللاذقية,العام 1998…
ملاحظة: عام 1998 هو نفس العام الذي هددت فيه تركيا ذنب الكلب الأكبر (حافظ الأسد), فخاف وتصرف مثل أذناب الكلاب المطيعة !!!!
فيما يلي نقدم إليكم ملخص القصة, على طريقتنا, مع التحية للكاتب عزيز نيسين:
يقول الكاتب على لسان بطل القصة:
أول ما لفت نظري في تلك القرى التي تجولت فيها أنّ للكلاب أجسام طويلة, ولكنها بدون أذناب…
لم أعرف ما هي الغاية من قطع أذناب الكلاب هناك!!! …
لذلك, سألت مختار القرية, الذي استضافنا (أنا وصديقي) في بيته:
هل يمكن أن تكون هذه الكلاب من الأنواع التي لا تملك أذناب؟؟؟
ضحك الرجل ضحكة طويلة, ثم قال:
هذه قصة طويلة, سأرويها لكم إن كان عندكم متسع من الوقت…
قلنا له: طبعاً عندنا وقت,, يا حبذا لو ترويها لنا…
قال: في أحد الأيام , أرسل مدير الناحية أمراً إلى الأهالي , يطلب منهم قتل ثلاثين خنزير في العام الواحد,,,
أثار هذا الأمر دهشة الجميع في القرية, الذين اجتمعوا وقالوا لي:
إنك أكثر واحد منا دراية وخبرة,… , نرجو منك الذهاب إلى مدير الناحية ومعرفة ما يريده بدقة, لأنّه وكما تعلم لا تتواجد الخنازير بكل منطقتنا …
ذهبت برفقة وفد من القرية إلى مدير الناحية وحاولنا فهم ما يريده …
احتدّ المدير علينا قائلاً:
اسمعوا يا سادة, ليس لدي وقت للشرح, المطلوب منكم أن تقتلوا الخنازير فقط…
قلنا له: ولكن يا سيدي, لا توجد خنازير في قريتنا ولا في كل المنطقة المحيطة بنا, وسيادتكم تعلمون ذلك جيداً ؟؟؟ …
أحضر المدير رزمة من الأوراق ثم قال:
اسمعوا يا جهلة, المعلومات الموجودة في هذه الأوراق تقول أنّ الخنزير هو المخرب الأساسي لمحصول الذرة, والذرة هي المدخول الأساسي للوطن؛؛؛؛؛ لذلك ينبغي قتل الخنازير, هل تفهمون؟
قلنا له: فهمنا يا سيدي , يجب أن تموت الخنازير, إذاً أحضروا لنا الخنازير ونحن نقتلها…
قال المدير: أتسخرون مني, هل تعلمون ما هي عقوبة ذلك؟؟؟
قلنا له: لا يا سيدي, ولكنك تعلم جيداً أنه لا وجود للخنازير هنا,,, كما أننا لا نزرع الذرة, وأجدادنا لم يزرعوا الذرة, وأجداد أجدادنا… الخ.
وحيث أنّ مدير الناحية كان ذكياً إلى درجة مقاربة لمستوى ذكاء العقيد سهيل الحسن (تقريباً) …
لذلك قال بثقة:
يا حمير, بدل هالعلاك الفاضي, اذهبوا الآن وازرعوا الذرة, عندها حتماً ستأتي الخنازير, وبعدها تقتلوها, وبالتالي لا تخالفون أمر القيادة الحكيمة !!!!
كما أنه ليس مطلوب منكم أن تحضروا كل الخنازير المقتولة, وإنما (فقط) أحضروا أذنابها…..
قلنا له: فكرة رائعة يا سيدي, ولكنكم تعلمون أنّ أراضينا لا تصلح لزراعة الذرة…
قال غاضباً: حاج علاك, إنكم تجدون لكل شيء أعذاراً, في أمريكا يزرعون الزهور في القطب الشمالي, ولكنكم كسالى ولا تريدون أن تتعلموا شيئاً…
سكت بعدها لبعض الوقت,
ثم استأنف قائلاً:
هل أنتم أكثر معرفة بوجود الخنازير من المسؤولين في الحكومة, الذين أصدروا الأوامر…
قلنا له: نحن جهال, ومن أين لنا أن نعلم !!!! …
قال: إن الذين أصدروا الأوامر أصدروها عن دراية, بعد أن درسوا الخرائط والكتب, وبنتيجة ذلك توصلوا إلى معرفة وجود الخنازير في القرية, ولكنكم لا تعلمون بوجودها, افتحوا أعينكم, ابحثوا عنها…
أنتم ناكروا المعروف وعديمو المعرفة, نحن نناضل من أجلكم,,,, نناضل من اجل أن تصبحوا بشراً !!!!
لقد أشرف على هذا الأمر وزير الزراعة شخصياً, وأرسل إلى جميع المدن طالباً من كل محافظة عدداً معيناً من الخنازير, لذلك هو بلّغ المحافظ, والمحافظ بلّغ مدير المنطقة, ومدير المنطقة بلّغني, وأنا بدوري بلّغتكم…
ثم وزعت الحصص بالتساوي على جميع القرى, وكان نصيبكم أنتم, أن تقتلوا ثلاثين خنزيراً…
قلنا له: يا سيادة المدير, نحن جهلة ومتخلفون وأغبياء, ولكن في قريتنا لا يوجد خنازير.
قال: كلوا خـر… ,,,,إذاً وزير الزراعة والخبراء (الذين درسوا في أوروبا) سنوات طوال, والمستشار والمحافظ ومدير المنطقة وموظفو الزراعة جميعاً جهلاء, وأنتم فقط تعرفون…
هل ترون إلى أين وصلت إهاناتكم, إنها بدأت بي ووصلت لكل مفاصل الحكومة ( والقيادة الحكيمة)…
الخلاصة ,,,,,
أكل أهل القرية (خـر…) وعادوا بعدها إلى قريتهم, وهم يفكرون كيف سيخرجون أنفسهم من هذه الورطة…
في هذه الأثناء وصل أحد أبناء القرية في إجازة ( إنه من أولئك الذين يؤدون الخدمة العسكرية الإلزامية في منطقة بعيدة على الحدود),
قال المجند : أنا أحل لكم المشكلة ؟؟؟
قلنا له: كيف؟
قال: في قطعتي العسكرية البعيدة هناك الكثير والكثير من الخنازير البرية, وأنا سآتيكم بثلاثين ذنب خنزير,,,
ولكنني أطلب منكم مقابل كل ذنب خنزير أن تعطوني ألف ليرة…
قلنا له: قبـلـنا…
أخذ المجند المال, وبعد أسبوع واحد أرسل لنا صرة فيها الأذناب المقطوعة ,,,,
فتحنا الصرة, وإذ به قد أرسل أذناب كلاب, وليس أذناب خنازير,,,
قلنا حينها: يا الله, لقد تعقدت الأمور,, ما هذه الورطة, لقد نصب علينا الغلام…
ولأنّ الوقت المحدد قارب على الإنتهاء؛ قررنا, بعد مشاورات طويلة, أن ندهن هذه الأذناب بزيت الزيتون, ونذهب بها إلى مدير الناحية, ونخبره بأننا جلبنا أذناب الخنازير المطلوبة, يعني نستهبل عليه,,
طبعاً, يجب أن نأخذ له نعجتين (كهدية).
وفعلاً, هذا ما حصل بالضبط,,,
عندما وصلنا لعند مدير الناحية, لم يفتح الصرة من الأساس, ولم يعد الأذناب, وإنما وضعها في صندوق بلاستيكي موجود خارج المبنى ثم عاد إلينا قائلاً:
أرأيتم, لقد وجدتم الخنازير في منطقتكم, ولكنكم كسالى لا تريدون ان تبحثوا عنها…
في هذه الأثناء, كان أحد الوجهاء يتمتم إلى جانبي بصوت منخفض قائلاً: والله ما في خنازير بمنطقتنا إلا أنت…
بعد ذلك,,, علم أهالي القرى المجاورة بوجود أذناب الخنازير لدينا,, فأصبحت قريتنا مقصداً لهم,
ثم بعد ذلك أصبحت منطقتنا كلها تتاجر بأذناب الكلاب على أنها أذناب خنازير,,,
وبدون أن تسألوني سأقول لكم,
طبعاً كان مدير الناحية يأخذ حصته من الأرباح ,,,
والنتيجة: لم يبق كلب واحد في كل منطقتنا له ذنب, سوى مدير الناحية, وأولاده,
أما جاري, أبو فادي, فقد تحول بين ليلة وضحاها إلى رجل ثري,,
وعندما سألته عن السر, قال:
بفضل الله ثم بفضل أذناب الكلاب, عايشين ومستورة الحالة معنا…
يبقى هناك سؤال مهم:
يا ترى لو أننا قمنا بدهن ذنب الكلب (تبعنا) بزيت الزيتون,, هل ترون أنّه سيتحول لذنب خنزير مثلما ورد في القصة ؟؟
Tags: مميز