on
Archived: اتفاق أمريكي إيراني سري في عام 2014 يطبق حالياً في سورية والسعودية
| – بنود الاتفاق أصبحت أمراً واقعاً بعد نحو عام ونصف على ذلك الاتفاق الذي هدف بالدرجة الأولى إلى إعادة تأهيل الأسد واعتباره الخيار الأفضل من تنظيم “الدولة الإسلامية”. – من بين النقاط الهامة الأخرى التي تطرق إليها الطرفان في 2014، هو أن تحول إيران الأراضي السعودية إلى ساحة مواجهة مع عناصر “تنظيم الدولة”، وحينها أخبر المسؤولون الإيرانيون نظراءهم الأمريكيين في أن إيران وحلفاءها في المنطقة، لن يلتزموا بضبط الحدود العراقية مع السعودية من جهة محافظة “الأنبار” مما يسهل على عناصر “تنظيم الدولة” الدخول إلى أراضي المملكة. |
مراد القوتلي: السورية نت
في أغطس/آب عام 2014 كشفت “السورية نت” عن اجتماع سري بين مسؤوليين رفيعي المستوى من الولايات المتحدة الأمريكية ونظرائهم الإيرانيين في سلطنة عمان وأكدت صحته فيما بعد وكالة الأناضول. واتفق الطرفان حينها على عدة نقاط تتعلق بالوضع في سورية، وعلى رأسها الإبقاء على بشار الأسد في السلطة، وإضعاف السعودية من قبل إيران برضى أمريكي.
ويبدو أن بنود الاتفاق أصبحت أمراً واقعاً بعد نحو عام ونصف على ذلك الاتفاق الذي هدف بالدرجة الأولى إلى إعادة تأهيل الأسد واعتباره الخيار الأفضل من تنظيم “الدولة الإسلامية”، ويلحظ أن الطرفين ساهما في تحويل حل القضية السورية من رحيل الأسد إلى مكافحة الإرهاب ممثلاً بالتنظيم، و”جبهة النصرة” وغيرها من “التنظيمات الإرهابية”، حسبما ترى أمريكا ودول أخرى.
وكان من بنود الاتفاق بين الطرفين إضعاف المعارضة السورية أمام الرأيين المحلي والعالمي، والعمل على إضعاف الائتلاف بشكل خاص وإنهاء تأثيره في الملف السوري، بما يؤدي في النهاية إلى تقوية نظام الأسد.
وكانت المعارضة السورية قد كررت في تصريحاتها سابقاً الحديث عن تراجع الدعم الأمريكي المقدم لها سياسياً وعسكرياً، ويشير واقع المعارضة اليوم إلى أن التقارب الأمريكي الإيراني لا سيما بعد الاتفاق النووي أدى إلى إضعافها لأسباب عدة، بينها السماح لإيران بالتحرك بحرية أكثر في سورية والزج بعشرات الميليشيات التي تقاتل إلى جانب قوات النظام، بالإضافة إلى أن الانكفاء الأمريكي عن الوقوف بجانب المعارضة أغرى روسيا وشجعها على الدخول في عملية عسكرية لجانب النظام منذ نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، ما أدى إلى تمكين النظام من استعادة مناطق خسرها سابقاً والتقدم في مناطق أخرى على حساب قوات المعارضة.
ويبدو أن التقارب الأمريكي – الإيراني الحاصل حالياً من أحد نتائجه ما اتفق عليه الطرفان خلال لقائهما السري، إذ اتفق الجانبان على التعاون الاستخباراتي والأمني بينهما بهدف ضرب “تنظيم الدولة” في سورية، وبالمقابل تلعب إيران دوراً كبيراً في سير التعاون والتنسيق بين الولايات المتحدة ونظام الأسد، كما تعهد الجانب الإيراني باستعداد طهران وحلفائها في المنطقة لتقديم المعلومات الاستخباراتية للولايات المتحدة حول مواقع “تنظيم الدولة” في العراق وسورية.
وكان من بين بنود الاتفاق أيضاً أن تتعهد إيران في في استخدام الكتائب الشيعية في العراق لضرب “تنظيم الدولة” مثل “لواء أبي الفضل العباس” و”عصائب أهل الحق”، على أن تحظى بتخفيف الضغط الأمريكي على برنامجها النووي، وتجدر الإشارة هنا إلى أن إيران حققت فيما بعد مكاسب كبيرة خلال الاتفاق النووي الذي توصلت إليه مع الدول الغربية على رأسها أمريكا في يوليو/ تموز 2015، وبموجبه رفعت العقوبات عن إيران كما منحت دوراً أكبر في الملفات الإقليمية لا سيما الملف السوري.
ومن بين النقاط الهامة الأخرى التي تطرق إليها الطرفان في 2014، هو أن تحول إيران الأراضي السعودية إلى ساحة مواجهة مع عناصر “تنظيم الدولة”، وحينها أخبر المسؤولون الإيرانيون نظراءهم الأمريكيين في أن إيران وحلفاءها في المنطقة، لن يلتزموا بضبط الحدود العراقية مع السعودية من جهة محافظة “الأنبار” مما يسهل على عناصر “تنظيم الدولة” الدخول إلى أراضي المملكة، وإغراق السعودية في مستنقع مواجهة التنظيم. ولم يبد الجانب الأمريكي اعتراضه على هذا الإجراء، على الرغم من كون السعودية حليفاً أساسياً للولايات المتحدة في المنطقة.
وتواجه المملكة حالياً تحدياً كبيراً في تصاعد وجود “تنظيم الدولة” على أراضيها، إذ نجح الأخير
في تنفيذ تفجيرات بالمدن السعودية كنجران، وأبها، وحي العزيزية في الرياض، فضلاً عن مهاجمة عناصر من التنظيم للقوات السعودية عند المخافر الحدودية مع العراق.
وتعتبر الحدود الفاصلة بين السعودية والعراق، ثاني أطول الحدود السعودية مع الدول المجاورة لها، حيث يبلغ طولها 814 كيلومترا، تمتد من منفذ “الرقعي” شرقاً إلى مدينة “طريف” غرباً، ويوجد بها منفذ حدودي واحد، هو منفذ “جديدة عرعر”، ما يعني ترك المنطقة بلا رقيب من الطرف العراقي.
Tags: مميز