on
Archived: المحامي ادوار حشوة: الانتقال السياسي و على أي دستور يتم؟
المحامي ادوار حشوة: كلنا شركاء
في آخر حديث للرئيس الاسد قال: (ان أي انتقال سياسي يجب ان يكون حسب الدستور). وهذا يعني ان عملية الانتقال حسب الدستورالحالي وتتم بعدة أشكال:
1- بالاستقالة في كتاب موجه لمجلس الشعب ( المادة الرابعة والتسعون)
2- اذا قام مانع مؤقت يحول دون متابعة رئيس الجمهورية ممارسة مهامه حسب المادة (الثانية والتسعون ) اناب هو عنه نائب الرئيس
3- في حال شغور منصب الرئاسة او عجزه الدائم عن اداء مهامه حسب المادة ( الثانية والتسعون ) يتولى النائب الاول مهامه مؤقتا ولمدة لا تزيد عن تسعين يوما حيث يجب اجراء انتخابات رئاسية.
4- في حال تم شغور منصب الرئاسة ولم يكن هناك نائب للرئيس حسب (المادة المذكورة الفقرة الثانية) يتولى مهامه رئيس مجلس الوزراء لمدة تسعين يوما
5- كما يوجد نص في المادة( الرابعة عشر بعد المئة )يقول) انه اذا قام خطر كبير وجسيم يهدد الوحدة الوطنية او سلامة واستقلال ارض الوطن فلرئيس الجمهورية الحق في ان يتخذ الاجراءات السريعة التي تقتضيها هذه الظروف ) وطبعا لم يحدد الدستور اي تفسير لهذه الاجراءات فجاءت مطلقة و المطلق في الحقوق الدستورية ىؤخذ علنى اطلاقنه ما لم يُحدد صراحة او ضمناً لذلك من حقه اجراء الانتقال الذي يريد متجاوزاً الدستور بما في ذلك تعيين رئيس جديد او مجلس عسكري حاكم أو حكومة ذات صلاحيات او هيئة حكم انتقالي او غير ذلك .
هذه هي الاليات التي ذكرها الرئيس لأي انتقال سياسي وكلها تجعل ذلك الانتقال مرهوناً بارادته وحده والبديل عنه هو الانتخابات الرئاسية التي تجري في الظروف المذكورة اعلاه او بعد انتهاء ولايته .
في المعارضة يتحدثون عن هيئة الحكم الانتقالي حسب جنيف ولكن ليس عندهم تصور لكيفية اتمام ذلك ولا استنادا لاي نص دستوري مما جعل النظام يطرح مشروعه للانتقال وهو حكومة وطنية ذات صلاحيات يحددها لها رئيس الجمهورية بقرار منه او تطبيق ما ورد في الدستور الذي يوجد فيه حكومة ولا يوجد هيئة حكم انتقالي .
يتحدث الكثيرون عن هيئة حكم انتقالي و يهملون البحث عن آلية الانتقال لأنه حتى اذا توافق الطرفان والمجتمع الدولي على ذلك فان السؤال الاهم والأصعب هو كيف يتم هذا الانتقال وعلى اي اسس دستورية ومن يصدر قرار الانتقال وما هو الدستور الذي يحكم الوضع الانتقالي؟
هل هيئة الحكم الانتقالي هي كما مجلس انقلابي جديد يلغي الدستور الحالي ورموزه ويبدأ باعادة بناء جديدة كما يحدث بعد اي انقلاب عسكري ويكون للمجلس العسكري حق التشريع والتنفيذ؟ أم هي عبارة عن حكومة توافقية تملك صلاحيات واسعة ولا تشبه صلاحيات حكومة النظام الحالية ولكن تعمل تحت سيادة دستور البلاد الحالي ولا تمس صلاحيات الرئاسة ولا تلغيها ولا تلغي النظام الرئاسي ولكن تخفف من هيمنته فقط على الحكومة لفترة مؤقته؟
هناك غموض مقصود في القرار ربما لان الذين فبركوا جنيف على عجل كانوا مهتمين فقط في كسب الوقت واستمرارهم في ادارة الحرب الاهلية والحفاظ على التوازن فيها ريثما يتحقق على الارض ما يجعل البحث في التفاصيل غير ضروري.
هل اذا تم الاتفاق على اسماء هيئة الحكم الانتقالي يصدر القرار فيها من رئيس النظام ام من مجلس الامن الدولي فاذا كان من مجلس الامن فمعنى ذلك الغاء وجود الدستور الحالي و وضع البلد تحت سيادة مجلس الامن. واذا كان القرار سيصدر من الرئيس الحالي فان ذلك يعطيه المشروعية الدستورية في الغائه في الوقت الذي يشاء لان من المبادىء الدستورية ان من يمنح يستطيع ان يلغي خاصة ان جنيف لم تحصن صلاحيات هيئة الحكم الانتقالي بمدة ولم تتضمن منعا لالغاء صلاحياتها خلال الفترة الانتقالية …. انها معضلة حقيقية فما هو الحل؟
في لقاء لي مع الفريق الفرنسي الحقوقي المتخصص في شؤون الانتقال الدستوري
تم التعرض لهذه المعضلة ووجدنا الفريق الفرنسي عاجزا عن وضع آلية للانتقال لان الوضع السوري متوازن جدا ولا يوجد برأي الفريق الفرنسي سوى حكومة متفق عليها الى ان يتم وضع دستور جديد عبر انتخابات مراقبة دولياً .
قلت موضحاً :لايوجد في التاريخ السوري سوى دستور الخمسين الذي وضعته جمعية تاسيسة منتخبة و لا غبار على ديمقراطيتها و حصل على اجماع كامل من النواب الذين يمثلون كل احزاب الساحة وتعدديات البلد. وشرحت كيف ان جميع الدساتير اللاحقة وضعها عسكر الانقلابات المتعددة وفصّلوها على مقاسهم واعطوها الشرعية عبر استفناءات مزورة وحصلت كالعادة على كل اصوات الشعب!!؟
دستور الخمسين الديمقراطي البرلماني تم اسقاطه بانقلاب اديب الشيشكلي وتمت اعادته واعادة رئيس الجمهورية والبرلمان والحكومة بعد سقوط الشيشكلي .
بعد الانقلاب العسكري التوافقي الذي قام به عشرة من ضباط الجيش وسلموا سورية الى الحكم المصري تحت شعار الوحدة في ليلة وضحاها تم الغاء هذا الدستور حيث استبدل بالدستور المصري. بعد الانقلاب العسكري على الوحدة مع مصر تم اعادة العمل بدستور الخمسين. وبعد الانقلاب الناصري – البعثي في الثامن من آذار تم الغاء هذا الدستور مجدداً ووضع الانقلابيون دساتيرهم من اهمها دستور ما بعد حركة الانقلاب التي قادها الرئيس حافظ الاسد والتي فصِّل فيها دستوراً على مقاس طموحه ومغرقاً في الاستبداد.
و قلت ان محور الصراع السياسي في سورية (كان يدور حول الديمقراطية وحكم العسكر وتمترس الديمقراطيون في خندق دستور الخمسين في حين تخندق العسكر وراء دباباتهم وحكموا البلد بالاحكام العرفية والطوارئء مدة ستين عاماً حتى الان من اصل عمرنا الاستقلالي .وصار الجيش لا الشعب هوالصانع الوحيد للسلطة .. فانفجر الناس).
وقلت ان الحراك الشعبي في سورية كان سلمياً وكان يهدف الى تغيير النظام لا لاسقاط الدولة وكان مشروعه هو اعادة هذا الدستور ولكن ذهاب النظام الى الحل الامني المسلح ومن ثم ذهاب جزء من الحراك الى السلاح المضاد ادى الى اغتيال شباب التظاهرات من قبل طرفي الحرب التي دخلتها عناصر غريبة ودول كلها توافقت مع النظام على (ان الديمقراطية تحت اقدامها ).
وفلت ان آلية الحل اذاكان يراد له ان يكون سوريا هي في اعادة العمل بدستور الخمسين للمرحلة الانتقالية بدلا من اي دستور تصدره الدول من الخارج.
قلت ان ذلك يمكن ان يتم بقرار من مجلس الامن الدولي مدعما يالبند السابع باقرار الاتفاق على هيئة الحكم الانتقالي واعتبارها مصدرالتشريع في المرحلة الانتقالية واعتماد دستور الخمسين خلال هذه الفترة ويمكن ان يتم بقرار من الرئيس الاسد اذا اراد استنادا الى حقه الدستوري المطلق في حال الخطر الجسيم. حسب المادة الرابعة عشر بعد المئة ولا حاجة في هذه الحالة لاستفتاء ولا لموافقة مجلس الشعب وبموجب ذلك تنتقل اهم الصلاحيات الى مجلس الوزراء مجتمعاً ويكون رئيس الجمهورية مجرد رئيس دستوري لا ديكتاتورا كما هو الحال وتنتهي ولايته بانعقاد مجلس النواب الجديد وانتخاب الرئيس الذي لايحق له التجديد لاكثر من مرة واحدة .
الفريق الفرنسي الحقوقي اجاب بان آلية الانتقال السياسي عبر اعادة دستور الخمسين تبدوهي الاسرع والافضل سواء تمت بآليات داخلية و هي برأيهم (شبه مستحيلة ) او بقرار من مجلس الامن الدولي.
وقمت بتسليم رئيس الوفد نسخة من دستور الخمسين بناء على طلبه.
الان سيكون جيداً ان يتمسك وفد المعارضة بدستور الخمسين لانه يقطع الطريق على الاستبدادين العسكري وفق الدستور الحالي وعلى الاستبداد الديني في مشاريعه المختلفة المطروحة واعتقد ذلك ضرورياً للمستقبل فهل آن الأوان لكي يكون هناك اجماع على ذلك. و هذا هو السؤال.
Tags: مميز